الجمعة, 15-نوفمبر-2019 الساعة: 06:28 ص - آخر تحديث: 02:07 ص (07: 11) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
الوحدة .. وجود ومصير
بقلم / صادق بن أمين أبوراس *
محمد احمد جمعان .. المخلص لوطنه .. الحر في زمنه
رثائية بقلم / امين محمد جمعان *
المؤتمر‮ ‬حزب‮ ‬القيم‮ ‬الوطنية‮ ‬والديمقراطية
يحيى محمد عبدالله صالح
التحالف‮ ‬بين‮ ‬المؤتمر‮ ‬وأنصار‮ ‬الله‮ ‬هل‮ ‬أصبح‮ ‬قادراً‮ ‬على‮ ‬الحياة‮ ‬والفعل
يحيى علي نوري
أبورأس والراعي مسيرة نضال وتضحية
د. على محمد الزنم
(ابوراس) تاريخ متجذر في الحكمة والحكم والوطنية
احلام البريهي
ابوراس.. مدرسة للوفاء..
طه عيظه
المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام‮ ‬من‮ ‬الصمود‮ ‬إلى‮ ‬النهوض‮ ‬والشموخ
يحيى‮ ‬العراسي
هذا‮ ‬هو‮ ‬المؤتمر‮ ‬وهذه‮ ‬قيادته‮ ‬الحكيمة‮ ‬
راسل القرشي
المؤتمر‮ ‬وتحديات‮ ‬المرحلة
الدكتور‮ ‬ابو‮ ‬بكر‮ ‬القربي
المعلم كرمز لكرامة المجتمع
د ريدان الارياني
قضايا وآراء
المؤتمر نت - د. عبدالإله بلقزيز
د. عبدالإله بلقزيز -
الفارق بين إنتاج الديمقراطية وبين استيرادها
قد يكون من تحصيل الحاصل في مفردات الفكر السياسي الحديث، وفي منظومة العلاقات السياسية الحاكمة للديمقراطيات المعاصرة، أن جدلية: سلطة- معارضة هي الجدلية السياسية الأكثر تعييناً للنظام الديمقراطي والأكثف دلالة عليه. فهي التمثيل المباشر لعملية تسييل السياسة في شرايين المجتمع والدولة تسييلاً طبيعياً ودورياً، وهي التكثيف الأشد لانتظام أمر اشتغال منظومة الحريات والحقوق السياسية العامة، ثم إنها الجدلية التي تطلق ديناميات التطور في النظام الديمقراطي وتعيد إنتاجه كنظام، وهي لا تكون بهذه المعاني إلا متى كانت جدلية بالمعنى الدقيق للمفهوم، أي منطوية على قاعدة الانتقال لكل من طرفيها إلى موقع الطرف الأول، أي في صورة ما يعرف باسم التداول السياسي على السلطة. أما إذا استقرت على حال ستاتيكية، فلا تكون جدلية، وإنما خدعة سياسية توحي بوجود نظام سياسي حديث، لا أقل من ذلك ولا أكثر.

سيكون ضرباً من ضروب الخطأ أو الخفة وسوء التقدير في السياسة أن نقيس منسوب النمو الديمقراطي في مجتمعاتنا السياسية العربية بمدى استواء الحياة السياسية وانتظامها بمقتضى جدلية: سلطة- معارضة. سيكون سهلاً- من دون شك- أن نميز في مجتمعاتنا تلك بين ثلاثة أنماط من تمظهر علاقة: سلطة- معارضة في “المجال السياسي” العربي، بين نمط سائد لا تبدو فيه العلاقة أهلاً، أي لا توجد فيه إلا السلطة وحدها لا شريك لها، وبين نمط ثان تقوم فيه العلاقة بين سلطة مستبدة، تسلطية، كُلاَّنية (توتاليتارية)، وبين معارضة تتوسل بالعنف الأعشى إما لأنها لا تؤمن بالوسائل الديمقراطية (تكفّر الديمقراطية مثلاً على طريقة تنظيمات السلفية “الجهادية”)، أو لأنها محرومة من الحق في العمل السياسي قانوناً، أو لأن راديكاليتها السياسية لا تتحمل “انزلاقها” إلى عمل سياسي إصلاحي غير ثوري (النضال الديمقراطي)، ثم بين نمط ثالث تنوجد فيه العلاقة بين القطبين ولكن على نحو غير متكافئ ولا يترجم توازن القوى الداخلي، وفيه تقول المعارضة ما تشاء- وأحياناً من دون قيود- وتفعل فيه السلطة ما تشاء: ودائماً دون قيود.

نعود من هذه الاستطرادة إلى سياقة الحديث فنقول: نعم، سيكون في مكننا أن نقيم مثل هذا التمييز (بين أنماط العلاقة تلك في المجال السياسي العربي)، وأن نسلم - تبعاً لذلك- بأن مجتمعاتنا السياسية تعرف شكلاً ما من أشكال هذه العلاقة (أو هذه الثنائية) لكنا مازلنا بعيدين جداً عن صيرورتها جدلية سياسية حاكمة للدولة والحياة السياسية. إنها ليست معطى معاصراً كما قد يظن، بل هي هدف مأمول وقد يكون بعيد المدى. لا نقول إن ثنائية سلطة- معارضة (التي عليها يقوم النظام الديمقراطي) لا تلائم مجتمعاتنا، لكني أقول إن مجتمعاتنا وحركة التراكم السياسي فيها لم تبلغ بعد الدرجة التي تتحول فيها تلك الثنائية إلى علاقة سياسية حاكمة وإلى دينامية طبيعية من ديناميات المجال السياسي، لا إلى ثنائية شكلية لا وظيفة لها سوى تأثيث مشهد السلطة للإيحاء بديمقراطية المجال السياسي.

وثمة- على الأقل- ظواهر وحقائق ثلاث تحمل على الاعتقاد بأن الثنائية هذه ليست سليمة في مجتمعاتنا، وبأن هذه الأخيرة لاتزال بعيدة، في التكوين والتطور، عن معاينة جدلية: سلطة- معارضة بمعناها العصري الديمقراطي.

* أولها سوء التمثيل السياسي في الأعم الأغلب من المجتمعات العربية، وهو (سوء) ناجم عن طبيعة الاجتماع الأهلي وهيمنة العلاقات العصبوية فيه كما عن تركيب السياسة والعمل السياسي والتمثيل على تلك العلاقات. لاتزال القبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب وسواها من العصبيات التقليدية، وحتى إشعار آخر، هي الأطر الأهلية الناظمة لعلاقات التمثيل السياسي، ولاتزال الصراعات والانقسامات السياسية عامودية تحدث وتستعر على حدود العصبيات، ولم تنجح الرسملة والتحديث الاجتماعي والحداثة الثقافية بعد في تبديل نواميس الاجتماع الأهلي (العصبوي) التقليدي أو في تسييل دماء التغيير في شرايينه المفوّتة فواتاً تاريخياً. ومع أن في مجتمعاتنا ما في سائر مجتمعات الأرض من فئات وطبقات اجتماعية متحددة بمواقعها في عملية الإنتاج وبعلاقات الإنتاج السائدة (وهي علاقات رأسمالية.. تبعية) إلا أن العلاقات الحاكمة للمجال السياسي فيها لا تطابق العلاقات الحاكمة للبنى الاقتصادية- الإنتاجية، ولا تقود إلى اصطفافات طبقية في حقل الصراعات السياسية، بل يظل لتكوينها التقليدي قبل- الرأسمالي وقبل- الحداثي الأثر الحاسم في تشكيل مشهد السياسة والصراع الاجتماعي وصوغ علاقاته. والنتيجة: تزوير التمثيل السياسي وأخذ صراعات المجتمع إلى أشكال منها تهدد بإطاحة وحدته! ثم توزيع المجال السياسي على عصبيات، بعضها يحتاز السلطة احتيازاً وبعضها الآخر تفيء إليه المعارضة كحصة من هذه القسمة! أين معنى السلطة والمعارضة هنا إذن؟!

وثانيها أن لا وجود في بلادنا العربية لمشروع مجتمعي واحد يقع عليه التوافق والإجماع بين القوى الاجتماعية والسياسية والثقافية كافة على اختلاف بينها في المنابت والمشارب والأفكار والمصالح والبرامج، ويكون الاختلاف بينها حينه وازعاً للمنافسة المدنية الحضارية لتحقيق ذلك المشروع أو لصناعة صيغ منه وصور أفضل، كما يكون التنافس على السلطة حالئذ تنافساً مشروعاً وبعيداً تماماً عن منطق الإقصاء والإلغاء بعده عن منطقة الهواجس والمخاوف في النفس. والمعلوم أنه حين يغيب هذا المشروع المجتمعي الواحد في مجتمع ما، كالمجتمع العربي، ينقلب معنى السلطة والمعارضة رأساً على عقب: لا تعود السلطة حينها نصاباً سياسياً مفتوحاً أمام الجميع وأمام المنافسة المحكومة بالقواعد الديمقراطية، بل تصبح غنيمة حرب لا تسلب من صاحبها إلا بحرب أخرى تكون فيها أسلاب أخرى قد سقطت فيه قبضة المنتصر. أما المعارضة فتتوقف عن أن تكون دينامية ضرورية من ديناميات التوازن السياسي وموقع تمرين ذاتي على بناء الثقة الشعبية وحيازة الصدقية تمهيداً لجولة منافسة أخرى، بل تتحول إلى إحدى حالين: موقع هامشي مهجور ومقموع في “الحياة السياسية” أو خندق قتالي في مواجهة خندق السلطة يتحين فرصة الانقضاض والاقتصاص! أي معنى- إذن- لثنائية السلطة والمعارضة في مثل هذه الحال؟

وثالثها ما تعانيه مجتمعاتنا العربية من نقص حاد في القيم الديمقراطية الكبرى المؤسسة للنظام السياسي والاجتماعي الحديث: قيم الحوار، والتسامح والاختلاف، والاعتراف المتبادل، والمصلحة المشتركة، والانفتاح، والتنافس الشريف، وإيثار الواجب العمومي.. وهذه جميعها ما يحمي لعبة الديمقراطية وانقسام الحقل السياسي إلى سلطة ومعارضة من المغامرات المحتملة من أي جانب. إن أي فريق سياسي في بلادنا العربية- حاكماً كان أم محكوماً- لا ينظر إلى خصمه كشريك في الحياة السياسية وإنما كمشرك بحقه هو في السياسة والسلطة. ولذلك يزدهر في الخطاب السياسي الحزبي العربي نظام كامل من المفردات القدحية لا نجد له مضارعاً في الخطاب الحزبي الغربي مثل: العمالة والخيانة وما في معناهما. كيف تكون جدلية السلطة والمعارضة- والحالة هذه - جدلية سياسية طبيعية؟

لا مناص إذن من إعادة استيعاء ثنائية سلطة- معارضة على نحو نسبي وتاريخي، والتوقف عن حسبانها العلامة الوحيدة على الحياة السياسية الديمقراطية، أي لا بد من إعادة التفكير فيها في سياق عربي تشوبه أوضاع وملابسات لا تقبل تنزيل موضوعة سلطة - معارضة عليه وكأنه حقل جاهز لاستقبالها كما تستقبلها مجتمعات أخرى أتت الموضوعة تلك ثمرة طبيعية لتطورها السياسي. نعم مجتمعاتنا ليست خارج التاريخ السياسي الإنساني المعاصر، كما هي ليست خارج تاريخه الاقتصادي والثقافي، لكن المشكلة ليست هنا على وجه التحديد، أي ليست في طبيعة انتمائها إلى هذا التاريخ المعاصر، وإلى أحكامه ونواميسه، وإنما (هي) في درجة تشبعها بقيم هذا العالم المعاصر، أي في درجة التراكم الذي تحقق فيها على صعيد قيمه الحديثة ومنها القيم السياسية الديمقراطية.الخليج









أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2019