المؤتمر نت - .
إيمان نصار -
جبل النار في مواجهة الشتاء الحار
جاء الصيف وذهب، ليأتي فصل الخريف، ويحل الشتاء من بعده ضيفاً حمل معه تصعيداً إسرائيلياً مبرمجاً بسياسة عقاب جماعي للشعب الفلسطيني.

أيام معدودة ويرحل الشتاء ليحل الربيع ، وإسرائيل لا زالت مصرة على إنهاء هذا الشتاء بعملية عسكرية، محطتها هذه المرة مدينة نابلس..المدينة التي لا نعرف فيها حراً في الشتاء .. 'جبل النار' مدينة الصمود والتحدي وقلعة المقاومة والفداء.. تلك المدينة التي شكلت رمزًا من رموز الصمود والمقاومة والإباء الذي اتصف به الفلسطينيون وأجدادهم من قبل في وجه العدوان..



'أمطار الصيف' إلى 'سحب الخريف' إلى 'الشتاء الحار' عمليات إسرائيلية، تثبت أن النتائج لم تساعد إسرائيل في الخروج من الأزمات الأمنية التي تواجه مؤسستها الأمنية العسكرية، حيث واجهت بصورة مستمرة قصفاً انتقامياً للمقاومين الفلسطينيين، واجتياحاً بربرياً للقرى والمدن دون سابق إنذار.



الخامس والعشرين من فبراير سجلت عملية الشتاء الحار يومها الأول على مدينة نابلس، وسط بسالة ومقاومة فلسطينية من جهة ، وتخبط إسرائيلي تمثل في حملة الدهم والتفتيش والاعتقالات في صفوف الفلسطينيين من جهة أخرى، مع تأكيدات إسرائيلية بأنها ستستمر لعدة أيام.

المقاومة الفلسطينية الباسلة والصامدة انعكست نتائجها على القيادة الإسرائيلية التي قد تدفع بالمئات من الجنود الآخرين إلى هناك، باعتبار أن ما يجري بداية لعملية الاجتياح وليس نهايتها.



وفي تقرير بثه التلفزيون الإسرائيلي ، قال المحلل العسكري 'إن حظر التجوال على المدينة قد يوفر الظروف الأنسب لعمل الجنود هناك، ولكنه يشكل عقابا قاسيا لكل السكان المدنيين.

وأضاف ،أن الجيش يفكر في توسيع العملية للوصول إلى البلدة القديمة وأزقتها في حي القصبة، وهو ما سيلزم إرسال مئات الجنود إلى هناك، والذريعة أن نابلس مدينة خطيرة، وإذا لا تستطيع إسرائيل وقف الانتفاضة فيها، فعلى الأقل ستمنع تصدير العمليات منها.



وإن أقدم قادة الترسانة العسكرية الإسرائيلية على مثل هذه الخطوة فإن ذلك يعتبر مؤشراً قوياً على فشل العملية العسكرية في ملاحقة نشطاء المقاومة، الذين نجحوا في صد هذا الاجتياح ، حتى هذه اللحظة، وإصابة أكثر من جندي من كتيبة جولاني العسكرية المهاجمة.



والملاحظ لما يجرى في مدينة نابلس ، يرى الصمود الفلسطيني في وجه هذا المحتل ، من خلال ما رأيناه من وجود جماهيري على مقربة كبيرة من الآليات والجيبات العسكرية في شوارع وأزقة البلدة القديمة، وكأنهم لا يبالون لهذه الآلة التي ربما قد يخطئ المدفعجي في توجيه ضرباته، لتوقع اكبر عدد من الشهداء والجرحى.



وفي صباح الخامس والعشرين من حزيران /يونيو العام الماضي نفذت المقاومة الفلسطينية عملية نوعية كبداية لسلسلة عمليات نوعية ولكن هذه العملية التي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم 'الوهم المتبدد' كانت أبرزها عندما اقتحمت مجموعة من المقاومين تتبع ثلاثة فصائل مقاومة معبر كرم أبو سالم 'كيرم شالوم' جنوبي القطاع ونفذت عملية عسكرية قتلت فيها اثنين من جنود الاحتلال وإصابة أربعة آخرين بينهم جرحى بحالة الخطر وأسرت جندي آخر، حيث احتجزته في قطاع غزة مطالبة بإطلاق سراح ألف أسير فلسطيني مقابله بالإضافة إلى الأسيرات النساء والأسرى الأطفال وكافة الأسرى المرضى والأسرى ذوي المحكوميات العالية من مجمل الأسرى الذي بلغ عددهم حتى نهاية 2006، 10600 أسير فلسطيني.

ومنذ ذاك اليوم جن جنون قوات الاحتلال التي أعلنت حملة عسكرية قوية ضد قطاع غزة، حيث بدأت نذر الاجتياح الإسرائيلي البري بقيام الطائرات الحربية فجر الثامن والعشرين من ذات الشهر بسلسلة غارات على قطاع غزة ، وذلك في إطار عملية متواصلة أطلقت عليها اسم 'أمطار الصيف'.



وقبل تغلب القادة الإسرائيليون على خيبة الأمل في الصراع الإسرائيلي اللبناني، عادوا مرة أخرى إلى الجنوب وذلك بشن عملية عسكرية أخرى في غزة بسبب المخاوف من أن تحول الجماعات المسلحة الفلسطينية ' غزة إلى جنوب لبنان'.

وأطلقت إسرائيل مرة أخرى العنان لهجوم عسكري كبير على بلدة بيت حانون شمال غزة ، في إطار عملية أطلقت عليها ' سحب الخريف' قائلة إن البلدة الحدودية هي موقع إطلاق الهجمات الصاروخية المتكررة ضد إسرائيل.

وأسفرت 'عملية سحب الخريف' الإسرائيلية في شمال غزة من الأول حتى 6 نوفمبر، التي تهدف إلى وقف إطلاق الصواريخ من غزة، عن استشهاد أكثر من 85 فلسطينياً.



وبدلاً من الحد من إطلاق الصواريخ الفلسطينية، باتجاه البلدات الإسرائيلية، قتلت قذائف المدفعية الإسرائيلية حوالي 19 مدنيا، بينهم سبعة من عائلة واحدة، في بيت حانون يوم الثامن من نوفمبر.



إذن ... من أمطار الصيف إلى سحب الخريف إلى الشتاء الحار.. هل سيتغلب القادة الإسرائيليون على خيبة أملهم في حربهم على لبنان ، وهل سيتمكنوا من كسر صمود المقاومة الفلسطينية التي اخترقت العديد من حصونهم..وهل ستوحد الفلسطينيين في توجيه سلاحهم وضرباتهم نحو عدوهم الوحيد وهو إسرائيل، وطي صفحة الخلافات التي كادت أن تعصف بهم.
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 13-أغسطس-2020 الساعة: 10:48 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/40883.htm