المؤتمر نت - .
رشيد بن محمد الطوخي* -
الاخوان المسلمين في مصر ... عمامة سوداء وثوب أبيض !
ان المتتبع لمسيرة الاحداث السياسية في الوقت الراهن بمصر يجد أن الاخوان المسلمين يتصدرون حاليا ساحة الاحداث بإثارة الرأي العام المصري والعربي تارة وخلق الفوضى والمشاكسات تارات عديدة ، ولست هنا بصدد التحدث عن الروابط والنواحي الاجتماعية والدينية لهذا التنظيم والذي استمد منه معظم التعاطف الشعيي وأقوال التعاطف فقط ولكنني أتحدث عن الفكر والعمل السياسي وطريقة معالجة الازمات والاسلوب الاخواني في التفكير وطريقة ادارة دفة الاحدث وتحليلها وتقديمها للارضية الشعبية ، فمن المعروف ان معظم اتباع الاخوان هم من الطبقة الفقيرة والتي لم يجدوا أمامهم سوى الانضمام للاخوان كتعبيرعن رفض واقعهم واذا ما اتيحت الفرصة لاحد منهم للصعود والبروزعلى الساحة الاقتصادية او السياسية او اي ناحية عملية أخرى فسرعان ما يخرج من الجماعة ويتبرأ منها - الا القليل النادر- وهذا ليس غريباً أو مخالفاً للطبيعة البشرية لان القاعدة الشعبية التي تبنى على العواطف سرعان ما تنهار ولهذا فإن الاخوان المسلمين كحركة اجتماعية دينية تختلف كثيراً عنهم كتنظيم سياسي يريد الوصول للحكم ، ففي الاولى عمل اجتماعي – ديني – شعبي والثانية حكم ومسؤولية ودولة ، وشتان ما بين هذا وذاك فإذا نجحت الجماعة على المستوى الاول فليس من الضروري أن تنجح بالاخرى ، فالدول لا تبنى على العواطف فقط والتجارب العربية خير دليل على ذلك ، ونستطيع القول انه حتى الان لم تنجح جماعة اسلامية بالوصول الى الحكم وحماس ليست مقياساً لان الساحة الفلسطينية لها معايير خاصة ومع ذلك لم تصل حماس حتى الان لمستوى الدولة وما يجري بين الاشقاء الفلسطينيين خير دليل ايضا على ذلك ، وحتى الان لم تنجح أي محاولة على المستوى العملي وأفغانستان والصومال شاهدتان على هذا وربما قال قارىء ان الحالات التي ذكرتها خضعت لضغوطات خارجية وحروب كي تترك الحكم وتتنازل عن الكراسي ، وهذا ايضاً من دواعي عدم مطالبة الاخوان بأكثر مما يستحقون لان وصول الاسلاميين الى الحكم مرفوض عالمياً وحتى من الكثير من الدول العربية فلماذا اذاً تحاول جماعة الاخوان المسلمين ادخال البلاد والعباد في دوامات الجميع في غنى عنها ، ولنعد الى عنوان المقال فالاخوان المسلمين نجحوا كحركة اجتماعية في جذب التعاطف الشعبي معهم عبر توزيع المساعدات وكفالة الايتام والمشاريع الخيرية العديدة بينما فشلو فشلاً ذريعاً في تكوين الشخصية السياسية الواضحة فقد خضعت كل توجهاتهم للاهواء والتقلبات والتغيرات المزاجية تارة واختلاف الاراء لدى القبادات تارات عديدة ، مما ادخلهم في دوامات ودهاليز السياسة التي يجهلونها في الاصل ، وهذا ما ادخلهم في حيرة وارتباك ، ونستطيع أن نقرأ ذلك من بياناتهم السياسية المتناقضة ومنها اضطراباتهم المذهبية الناتجة عن التقلبات في العواطف النابع من تغير الاحداث وسرعتها في المنطقة العربية .

فبينما سارع الالوف من عناصر الاخوان المسلمين في مصر لرفع اعلام حزب الله اللبناني وصور السيد حسن نصر الله نرى اليوم عدداً منهم يشتم ايران ويتهمها بالطائفية واخرون ومنهم قيادات لا تزال تأمل وضوح الصورة فهذا يمدح وذاك يشتم والاخرون من القاعدة الشعبية يتساءلون عما اذا كانو سيرفعون شعارات ضد ايران وحزب الله أو سيؤيدون حزب الله ويشتمون ايران أويؤيدون الاثنين معاً وما الى ذلك , هذا وان دل على شيء فإنما يدل على مدى الحيرة والتردد والتخبط وعدم وضوح الرؤية لدى اوساطهم الشعبية اذ ان المعروف عن الاخوان انهم فقدوا البوصلة وانشغلوا بالصراع على النقابات والاتحادات الطلابية والسيطرة على المساجد ونسوا في غمرة كل هذا التوجه الاستراتيجي والفكر المنهجي بعيد المدى وهو ما جعل البعض وبأوامر من قيادات فرعية يقومون بعرض عسكري في الازهر الشريف اشبه ما يكون رسالة الى المجتمع بمن هو قادم وكيف ستكون الامور اذا ما وصلوا الى سدة الحكم والمسؤولية ، ناسين أو متناسين أن الدول لا تقوم على العواطف والاهواء وانما فكر ووعي وعمل سياسي مقبول و ناجح و هم _ أي الاخوان _ لا يعرفون الصديق من العدو ولا يتقبلون نقداً ولا انتقاداً وجل همهم شتم الدولة مما ولد قناعة لدى الحكومة المصرية بأن هذه الجماعة لاخير يرجى منها بدليل الاوضاع والاحوال والاحداث في المنطقة وما تزامن معها من تغير وتقلب في الفكر والعواطف لديها ونتج عنها أيضاً حيرة اجتماعية واحباط من الممكن أن يؤدي الى انقسامات خطيرة وردود فعل عنيفة وخاصة بعد التحدث عن الطائفية في العراق وصدور عشرات الفتاوى من الجهتين ومعظمها مخيف في مضمونه وهذا ما أوجد الاحباط لدى شعبية الاخوان المتناقصة اذ أنهم لم يستطيعوا تكوين فكرة صحيحة عن الاحداث فبالامس القريب كانو يمدحون واليوم يشتمون ومن نفس المنبر والاخرون في فلسطين يتقاتلون والاسلاميون في الصومال لم يصمدوا والتجارب جميعها باءت بالفشل فعلى ماذا اذاً يراهن اخوان مصر؟ ولعلني اجد ان ماقاله الدكتور "عبد الله النفيسي" من ان المرحلة القديمة التي نشأت في ظلها جماعة الاخوان المسلمين قديما لم تعد قائمة الان ، تحليلا مختصرا عن حال الجماعة ولعل طرحه الذي يدعو فيه لحل جماعة الاخوان هو الرؤية المثلى ، لانه كما قال : اصبحوا عبئا على الحالة الاسلامية والحالة السياسية العربية بشكل عام .


*رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 09-يوليو-2020 الساعة: 08:44 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/40961.htm