المؤتمر نت - الدكتور أحمد عبيد بن دغر الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام

المؤتمرنت – حاوره- احمد الزبيري -
بن دغر:الانتخابات المبكرة هي الوسيلة الممكنة لنقل السلطة
الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية مع امتداد فترة الأزمة التي يعيشها اليمن وأبناؤه تزداد تعقيداً وتكبر أخطارها منذرة بعواقب كارثية وخيمة أن لم تع أطرافها المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه الوطن ووحدته وأمنه واستقراره وبالتالي نحو حاضر ومستقبل أجياله وهذا يستوجب من البعض التخلي عن أوهام مشاريعهم التدميرية الفوضوية ويدركون انه لن يكون هناك كاسب أو خاسر، فالثمن سيدفعه اليمن (الوطن والشعب) وفي المقدمة القوى السياسية التي تضع العصا في دواليب عربة الحلول والمخارج التي يسعى إليها الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي برفضها الجلوس على طاولة الحوار الذي طالما دعينا إليه ويدعو إليه ويعمل من اجله الأشقاء والأصدقاء..

هذه كانت القضية المحورية التي تناولها حوار صحيفة 26 سبتمبر الأسبوعية مع الدكتور أحمد عبيد بن دغر الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام..

المؤتمرنت يعيد نشر نص الحوار:

- المشهد السياسي يزداد تعقيداً بسبب تهرب المشترك من الحوار وعدم تنفيذ مضامين قرار مجلس الأمن.. كيف تقرؤون المشهد؟

- هذه حقيقة كلما تأخرت الحلول ، ازداد المشهد السياسي والأمني تعقيداً وكلما ازدادت المخاطر التي حذرنا منها تفاقماً.. وهذه المخاطر لاتشمل العلاقة المتوترة، والدموية احياناً بين أطراف الصراع وكلها تمتد لتشمل مستقبل اليمن ، اليمن كدولة موحدة، والذين لايفكرون فيما قد تؤول إليه الأحداث القائمة على الساحة الآن، فلابد أنهم لا يرون إلا جزءاً من هذا المشهد، وينظرون للأوضاع المتأزمة في البلاد من زاوية ضيقة، زاوية المصالح الخاصة والحزبية او القبلية ومن هؤلاء أولئك الذين رفعوا شعار «الرحيل» دونما اعتبار للدستور ودونما اعتبار لحقوق الأغلبية، ودونما اعتبار حتى للقيم السائدة في المجتمع.. فخطابهم السياسي تجاوز كل الحدود الأخلاقية، كما إنه خطاب غير ديمقراطي.


ركوب الموجة

- أليس هؤلاء هم الذين تحاورونهم؟

- نعم نحاورهم.. لأننا نعترف بوجودهم كقوى سياسية خاضت معنا انتخابات 2006، والتي جاءت بالرئيس علي عبدالله صالح- رئيساً، واعترفت بنتائجها، وتعاملت مع الاخ الرئيس كرئيس للبلاد والعباد، وانقلابها الآن على الشرعية وعلى الدستور، ناتج عن حسابات خاطئة، وتقديرات واهية، هؤلاء أرادوا ركوب موجة «الاحداث» في الوطن العربي، وظنوا ان اعتصاماً هنا او مسيرة هناك سوف تسقط النظام، كما سقطت أنظمة مصر وتونس وقد أثبتت لهم الأحداث خلال الشهور العشر الماضية أن اليمن ليست مصر وليست تونس والنظام في اليمن جذوره عميقة وهو محمي بإرادة الأغلبية.. هذه الأغلبية التي رأيناها في السبعين في الأشهر الماضية، ورأيناها في التحرير، وبقية المدن، والقرى في طول البلاد وعرضها، وأنا اقول لك بصراحة ان الملايين التي كانت تخرج كل جمعة رافعة صور فخامة الأخ الرئيس، هي التي حمته، ساعد على ذلك وعي الغالبية من قادة ورجال وجنود القوات المسلحة والأمن التي رفضت الانصياع لقادة إنقلاب مارس.. فأفشلوا الانقلاب واسقطوا رهان التغيير عبر الانقلاب على الشرعية وعن طريق العنف.


تحالف مريب

- ولكن هذا الذي أسميته بالانقلاب لم يسقط نهائياً، لا زال علي محسن، وأولاد الأحمر يسيطرون على أجزاء من العاصمة ويقطعون الشوارع، ويتحالفون مع المشترك ومع الحوثيين ومع الحراك؟

- للأسف هذا صحيح خلقوا اوضاعاً صعبة في العاصمة امتدت آثارها الى بقية المحافظات صعدة والجوف وغيرها من مناطق عليك ان تلاحظ ان الشرعية لا زالت تمسك بمقاليد الأمور في كل مفاصل الدولة وعلى كامل جغرافيتها باستثناء المناطق التي ذكرتها، هذا التحالف الذي سيشمل القبيلة المتمردة والمتمردين العسكريين والانفصاليين والقاعدة والحوثيين والمشترك لم يحقق ولن يحقق سوى الفشل، وهو تحالف مريب، يلتقي فيه إسلاميون، وقوميون، واشتراكيون، وإماميون، مع مطلب واحد هو إسقاط النظام.. ولا استخدم هنا الألف واللام التعريفية لان بين هؤلاء من رفضوا المضي خلف هذا المشروع، وأدركوا بوعيهم حجم المؤامرة، التي لا تستهدف النظام بل تستهدف اليمن كدولة واليمن كشعب.


ضعف المشترك

- هناك تسريبات تقول أن المشترك قد أقر بالآلية التي تم التوصل إليها لتنفيذ المبادرة الخليجية مع الأخ النائب، لكن الأطراف العسكرية في هذا التحالف تعرقل التوقيع عليها؟

- أعتقد ذلك، فالمشترك رهن نفسه لطرفين مهمين من حلفائه، أصحاب المال، وبعض العسكريين، وهم أصحاب النفوذ، وهذا النفوذ أضعف قدرة قادة المشترك على اتخاذ موقف مستقل عن هؤلاء، ففي كل مرة كنا نصل إلى مخرج للأزمة كان الطرف العسكري يفجر الموقف، أما في صنعاء او في تعز، وما يجري في تعز الآن له علاقة بهذا الأمر، تعارض المصالح والأهداف في تحالف المشترك مع هؤلاء يجعل اتخاذ موقف موحد أمر في غاية الصعوبة ذلك أن من الواضح أن الحلول السلمية ليست واردة عند المتطرفين في المشترك، وخصوصاً هؤلاء الذين تتجه أصابع الاتهام نحوهم في حادث دار الرئاسة في مطلع يونيو الماضي، هم يبحثون عن مخرج لأنفسهم والمبادرة الخليجية لا توفر لهم هذا المخرج، وكذلك قرار مجلس الأمن رقم 2014، ولا أدري كيف ستحل هذه المعادلة، وقطعاً لا حلول لها خارج القانون خارج العدالة، فإذا لم تطبق العدالة في هذا الحادث فمتى سيتم تطبيقها.

- حوار نائب الرئيس مع قيادة أحزاب اللقاء المشترك حول الخروج من الأزمة أنجز 80-90٪ في الحل، هل التعقيد فيما تبقى من النسبة؟

- نعم 80٪ من القضايا الشاملة والمعقدة أنجزها حوار نائب رئيس الجمهورية الأمين العام للمؤتمر الأخ عبدربه منصور هادي مع قادة المشترك، وما تبقى تقدم الأخ الرئيس بمقترحات جوهرية حققت كل مطالب المعارضة، وهذه المقترحات سُلِّمت للإخوة في المشترك عبر الأشقاء سفراء دول الخليج والدول الدائمة في مجلس الأمن وسفراء الاتحاد الأوروبي.. السفراء اعتبروا المقترحات الأخيرة ايجابية جداً، وتزيل العراقيل أمام الإتفاق.


سقوط الحجج

- هل يمكن إعطاؤنا صورة عن هذه المقترحات؟

- بعض هذه المقترحات كانت قد تسربت عبر بعض وسائل الإعلام وحتى إعلام المشترك تحدث عنها، وكذلك الإعلام الغربي، ما يهم ان هذه المقترحات تسقط كل حجج المشترك، لكن هل ستوافق عليها الأطراف المتطرفة عندهم.

-ما القضايا المستعصية في هذه النسبة؟

- لم يعد هناك قضية مستعصية كما قلت، لكن هناك عقلية تقود المشترك لا ترى في الأمور إلا ما يحقق مصلحة حزبية، ولأننا واثقون من صدقية مقترحاتنا أوصلناها لهم عبر السفراء، وقد عبر بعض السفراء عن ارتياحهم لهذه المقترحات.


الهروب من الحل

- أتعتقدون ان ما يتحجج به المشترك لاستكمال الحوار موضوعي.. أم هو هروب من الحل؟

- في الأغلب الإخوة في قيادة المشترك، وحلفائهم يهربون من أي حلول تؤدي إلى انتخابات برلمانية كانت أو رئاسية.. رفضوا المشاركة في الانتخابات البرلمانية في 2009م والحوار على تأجيلها، والآن يعرفون ان كل الحلول ستفضي إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وهم يعرفون مسبقاً كلهم أنها لن تحقق لهم ما يفكرون فيه، ونحن ندرك في المؤتمر هذا المأزق الذي هم فيه، وقد أدركتاه مبكراً، عندما تقدم الرئيس في الذكرى العشرين للوحدة باقتراح تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشرف على الانتخابات وتضع التعديلات الدستورية اللازمة، فظنوا أن هذا ضعف من الرئيس، فطالبوا بالمزيد وذهبت فرصة تاريخية لتحقيق الإصلاح الدستوري والقانوني، وتوحيد الصفوف، وتكرر عرض الرئيس لهم بعد ذلك في أكثر من مناسبة أظنكم تعرفونها.


التضليل

- زيارة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر في أي سياق تأتي؟

- أجاب هو نفسه على هذا السؤال: وقال انه في اليمن لمواصلة الجهود للبحث عن حلول سياسية كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن.. حلول يصنعها اليمنيون أنفسهم، تقوم على قاعدة المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن، المجتمع الدولي يدرك الآن من يعرقل الوصول إلى حل ومن يمارس التضليل في هذه المسألة.


تناقضات

-إذا لم يستجب المشترك للحوار.. ما البديل بالنسبة لكم؟

- المشترك يحاور، ولا يعترف انه يحاور، يفضل دائماً الغرف المغلقة، والسرية الشديدة، والغموض في علاقته مع المؤتمر، وحتى على ما اعتقد في علاقته مع شركائه، أما ماهو البديل فليس لنا بديل ولا خيار غير خيار وبديل الحل السلمي للأزمة، الحل السياسي، والمبادرة الخليجية تقوم على هذا الأساس، وقرار مجلس الأمن يدعونا في فقرته الرابعة إلى البحث عن تسويه سياسية تسبق التوقيع على المبادرة، ونحن في المؤتمر حريصون على التعاطي الايجابي مع المبادرة ومع القرار وجاهزون للتوقيع على تسوية سياسية تحقق آلية مزمنة لتنفيذ المبادئ، ووضوح موقفنا هذا لا يقابله وضوح في موقف الإخوة في المشترك، ربما لأنهم أطراف مختلفة والتناقضات بينهم حادة جداً وتسود بينهم حالة عدم ثقة.


انتحار سياسي

- ولكنهم يتهمونكم بالمماطلة في التوقيع على المبادرة وبعض قياداتهم تهدد الآن بالانسحاب من العملية السياسية كلها؟

- للأسف يجانبون الحقيقة دائماً،أكاذيب كثيرة،وتتعاطى مع أكاذيبهم بعض القنوات العربية التي بدت أجندتها السياسية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

أما التهديد بالانسحاب من العملية السياسية فهو إحساس بالضعف والإحباط وإذا حدث فهو انتحار سياسي بامتياز، لان الأصل في الحياة السياسية هو المشاركة والتعاطي الايجابي، والأخذ والعطاء والقبول والرفض اعتقد أن هذا تهديد قد يستسيغه البعض منهم ولكن لن يقبله البعض الآخر وبالذات حزب الإصلاح، لكن هذه النية المبيتة توحي بشيء وسننتظر حتى تتضح الأمور وتصبح أكثر وضوحاً وعلى أي حال لكل حدث حديث.


عدم اليأس

- الأزمة طال أمدها، وانعكست سلبياً على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأمنية.. ما الذي ترونه في الأفق في حال استمرار هذه الأزمة؟


- أولاً يجب ألا يتسرب إلينا اليأس في قدرة اليمن على الخروج من هذه الأزمة، انظر حولك، هل رأيت شعباً تكاد تعصف به أزمة تقارب عاماً كاملاً، ولا زال متماسكاً موحداً ثابتاً في مواقفه، رافضاً العنف الذي تدعو إليه قوى التمرد القبلي والعسكري، والإرهابي والحراكي متمسكاً بخيار سلمي لحل الأزمة وثانياً لدي اعتقاد جازم أننا قد بلغنا نهاية الأزمة، وليس هناك أفق لحلها غير الوفاق الوطني والاتفاق بين مختلف القوى السياسية المعنية بهذه الأزمة وأنا واثق أننا اقتربنا كثيراً من هذا الاتفاق.


لم يفكروا

- ولكن الناس قد تحملوا كثيراً والأسعار ترتفع وبعض السلع نادرة كمادة الديزل الذي ارتفعت أسعاره؟

- نعم الذين فكروا في الوصول إلى السلطة لم يأخذوا بالحسبان أن أعمالهم وممارساتهم اليومية، واعتداءاتهم على الممتلكات العامة والخاصة وقطع الطرق، وتفجير أنبوب النفط، وقطع الكهرباء والغاز.. لم يفكروا إلا في مصالحهم الضيقة، أرادوا تقليد ما جرى في بعض البلدان العربية فتسببوا في كارثة وطنية، والحقوا الأذى بالناس، وضيقوا على الناس معيشتهم، وأوقفت أعمالهم قطاعات كاملة أصيبت بالشلل العام كقطاع السياحة، المعارضة، المشترك تحديداً لم يفكر في كل هذا، ولم يستجب لمقترحات، ولا حتى استجاب لصوت الغالبية العظمى من الناس وعندما عجزوا عن تحقيق أهدافهم لجأوا إلى مجلس الأمن، هم الذين ادخلوا قضية اليمن إلى مجلس الأمن، ايضاً أرادوا الاتكاء على الخارج للوصول إلى السلطة، غاب عنهم العقل، وأصبحت كل الوسائل مشروعة للأسف الشديد.


الطريق المثلى

- توفير أجواء ومناخات ملائمة للحوار أشارت إليها المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن.. كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل انتشار المليشيات المسلحة للمشترك وشركائه؟

-من جانبنا في هذه الأجواء أو في غيرها، الحوار بالنسبة لنا في المؤتمر وحلفاؤنا سلوك يومي، وتقليد حضاري، وطريقة مثلى لحل المشكلات، أما الإخوة في المشترك قد لجأوا للعنف واستدعوا مليشياتهم في الأرياف، وحرضوا بعض قادتهم في الجيش على التمرد، بل وقدموا الدعم المادي والمعنوي للإرهاب والقاعدة- على الأقل بعضهم، ومع ذلك فكل هذا لا يمنع من الحوار، لأن هناك مسؤولية وطنية لا يجوز، ولا يحق لنا أن نغفلها سواء كنا مختلفين أو متفقين.


اختلاف المشاكل

- يصر البعض في المشترك على توقيع الرئيس على المبادرة قبل التوقيع على الآلية؟


- كالعادة كلما اقتربنا من حل مرضٍ لجميع الأطراف اختلقوا مشكلة جديدة، وقدموا مطالب إضافية، في البداية كانوا يقولون: لن نحاوركم حتى يفوض الأخ الرئيس نائبه رسمياً بالحوار وبالتوقيع على المبادرة وعلى آليتها. وعندما فوض الأخ الرئيس نائبه، الآن يقولون: لا: نحن نريد الرئيس يوقع على المبادرة.

في تقديري من يوقع على المبادرة هذا ليس أمراً معقداً إلى هذا الحد، ولكن قل لي من يضمن أنهم إذا تحقق هذا المطلب سيكتفون به، ولن يقدموا مطالب جديدة، الإخوان في المشترك عليهم ضغوطات في أجنحتهم القبلية والعسكرية تمنعهم من التقدم نحو حل سلمي للأزمة، كما أن المال القادم من الخارج يتجه بمواقف البعض منهم نحو التشدد، ويدفع البعض الآخر للعنف.


رأي مخالف

- اما زلتم مبقين على خيار تحملكم المسؤولية تجاه الوضع كحزب حاكم حظي بثقة غالبية الشعب فيما يخص تشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة؟

- الانتخابات الرئاسية المبكرة هي الوسيلة الممكنة والمتاحة، والدستورية لنقل السلطة، اختلافنا في أساسه مع الإخوة في المشترك، وفيما بعد مع مليشياتهم المسلحة هو في كيفية نقل السلطة، نحن نريدها ديمقراطية ودستورية، وهم أرادوا اغتصابها، المبادرة الخليجية تقوم على انتخابات رئاسية مبكرة، قرار مجلس الأمن كذلك، الأغلبية من المواطنين يرونها حلاً موضوعياً للأزمة، لكن عتاولة المشترك لهم رأي مخالف للدستور ولإرادة الناس وللمبادرات الإقليمية والدولية.

أما الانتخابات البرلمانية فهي متروكة لطاولة الحوار، والمؤتمر كان حريصاً على إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في ابريل الماضي ولكن الاحتجاجات والتمردات والاعتداءات على المواطنين وقطع الطرق من قبل عناصر المشترك عطلت هذا الإجراء.


خطر حقيقي

- ويبقى السؤال إلى أين ستمضي الأمور؟

- نأمل ألاَّ تسوء الأمور أكثر من ذلك، وعلى المعارضة السياسية والمسلحة أن تدرك أن صبر المواطنين قد نفد، وان استمرار حالة التمرد في بعض الوحدات وإصرار القبيلة على الوصول إلى السلطة عبر المليشيات المسلحة، قد يجر البلاد إلى حرب أهلية، وإذا ماحدث ذلك فان كل المنجزات التي تحققت في الخمسين عاماً الماضية سوف تذروها الرياح، وستكون الدولة اليمنية الموحدة أمام خطر حقيقي .. انني اعتقد بأن فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح قد فعل كل ما بوسعه لتجنب مصير كهذا، ولولا حكمته، وصبره، وسعة أفقه لكان الأمر مختلفاً.. يكفي أنه لم يسمح بردود فعل انتقامية على محاولة اغتياله في مسجد الرئاسة للتدليل على حكمته وسعة صدره، وهذا هو الذي جنب اليمن مصير بلدان عربية أخرى، اعتقد أن التاريخ سينصفه كما نصفه شعبه.


دفع الثمن

-اليمن صوتت ضد قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.. ماهي مخاطر هذا القرار على الجامعة العربية نفسها وعلى المنطقة لاسيما وأنه يتنافى مع ميثاقها؟

- السؤال هو ماذا يجري في الوطن العربي؟ العراق يحتل، وتلحقه ليبيا، والآن تستهدف سوريا واليمن، الأوضاع لم تستقر في مصر، وهناك مشكلات حقيقية في تونس، وفي البحرين وغداً في بلدان عربية أخرى، انا اتفق مع الرأي القائل أن هناك تحولات عميقة في الوطن العربي، لكنها ليست بالضرورة لصالح العرب، ربما أخفقت بعض الأنظمة في إدارة بلدانها على نحو ايجابي، وقد حان الوقت الذي لابد أن تجري فيه إصلاحات، لكن هل مايجري فقط هو للوصول إلى إصلاحات تحقق مطالب الشباب، اذا كان الأمر كذلك لماذا لايترك لهذه الشعوب ان تخوض تجربتها في التغيير والإصلاح دون تدخل مباشر من الدول الأجنبية، وما يجري في سوريا يأتي في هذا السياق، وتعليق عضوية سوريا جرى على منوال ما جرى في ليبيا، وبما ان الحالة قد تكررت فلا يجوز ان نعتقد أن الأمور ستقف عند هذه الغاية.. لقد أضاع العرب مشروعهم القومي وحان الوقت ليدفعوا الثمن.


محركات العنف

- العنف الذي شهدناه خلال الفترة الماضية في أكثر من منطقة يعكس تداعيات خطيرة لهذه الأزمة.. في حالة استمرار ذلك إلى أين ستمضي الأمور؟

- في المشترك أطراف غير ديمقراطية، هذه الأطراف مارست العنف في الماضي، العنف طريقها في التعاطي مع الأمور في الحاضر، ولا تجد لها فرصة في الوصول إلى السلطة إلا عبر العنف، وهؤلاء هم وراء أحداث الحصبة، ومدينة صوفان وأرحب ونهم ثم أحداث تعز المؤسفة، وهؤلاء هم الذين شجعوا القاعدة على مهاجمة المؤسسات الوطنية في زنجبار، وحرضوها على قتال السلطة ليتمكنوا من حسم الأمور في صنعاء لصالحهم، كل المآسي التي لحقت بشعبنا في اليمن يتحمل مسؤوليتها هؤلاء، كان يمكن التفاهم مع الشباب الذي اعتصم في ساحة الجامعة، لكنهم قفزوا إلى مقدمة الأحداث، واختطفوا حركة الشباب، والآن هم من يحرك الأمور نحو العنف، وهم من يقتل النفس البريئة، واستمرار العنف سوف يؤدي إلى نتائج سلبية، وقد يستدعي تدخلاً خارجياً وأظنهم يريدون مثل هذا يحدث، لهذا يمارسون العنف، والقتل يومياً وفي كل مكان، وزادوا من وتيرة العنف مع مجيء بن عمر مندوب الأمين العام للأمم المتحدة، عسى أن يحصلوا على شيء، كما ان العنف قد يؤدي إلى حرب أهلية، وأظن أن بعضهم يفكر بهذا ليغطي على جرائمه، وليأسه في الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع.


تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 16-ديسمبر-2019 الساعة: 04:21 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/95010.htm