![]() |
دراسة علمية جديدة للدكتور العثربي نشر الإصدار الخامس من المجلة الدولية للعلوم التربوية والآداب الذي تضمن العدد الخامس الصادر في لندن بتاريخ 5/5/ 2026م وتضمن دراسة علمية محكمة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور/علي مطهر العثربي تحت عنوان: تأثير الاتصال السياسي في الاستفتاء على دستور دولة الوحدة اليمنية، دراسة تحليلية في الفترة من 1990م إلى 1993م، حيث أكد الدكتور العثربي أن هذا التوقيت لنشر الدراسة لم يكن عبثياً وإنما تبلية لمتطلبات المرحلة الحالية التي تحتاج إلى المزيد من معرفة الأخطاء والعثرات التي واجهتها المرحلة الماضية من عمر الدولة اليمنية الحديثة، ولكي لا تتكرر في المرحلة المقبلة من تاريخ الدولة اليمنية الواحدة والموحدة ،بإذن الله، نفذ الباحث هذه الدراسة من ضمن سلسلة من دراساته المعمقة والمتعلقة بالتطور السياسي في اليمن ، وقال الأستاذ الدكتور علي مطهر العثربي أن أهمية دراسة التأثير المباشر للاتصال السياسي على القوى السياسية اليمنية التي تنافست على عملية الاستفتاء الشعبي العام على مشروع دستور دولة الوحدة اليمنية في الفترة من 1990م إلى 1993م ، التي جرت في يومي 15و16 سنة 1991م يأتي في إطار الاهتمام بدراسة أسباب الصراع السياسي الذي شهدته اليمن خلال الفترة الماضية وتشخيصه ومعرفة أسبابه ودوافعه ، لأن الدستور هو اللبنة الأولى في بناء القوة القومية للدولة اليمنية الحديثة. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء أن مساحة الاهتمام بتفاعلات المكونات البشرية في الاستفتاء على دستور دولة الوحدة اليمنية كان مؤشراً بالغة الأهمية وأظهر تفاعلاً كبيراً كونه يعبر عن الإرادة الكلية للشعب لما للحوار من أهمية استراتيجية في وضع اللبنات الأولى في صرح النهوض التنموي الشامل ، ولذلك فقد برهنت كل حوارات اليمنيين على مر التاريخ السياسي القديم والحديث على ضرورة اتفاق القوى السياسية على جوهر الحياة التي تكمن في نصوص الدستور قطعي الدلالة ، ولئن كانت هذه الدراسة قد وقفت على فترة زمنية محددة وهي المتمثلة في تأثير الاتصال السياسي على القوى السياسية اليمنية في عملية الاستفتاء على مشروع دستور دولة الوحدة التي تمكن اليمنيون من إعادة لحمتها في 22مايو 1990م ، فإن سبب ذلك هو رغبة اليمنيين في الحفاظ على وحدة كيانهم السيادي الواحد ، ومن أجل ذلك فعلوا مبدأ الاتصال بكل أنواعه وأشكاله لما للاتصال السياسي من أثر فعال في تحريك المياه الراكدة في مجال الاستفتاءات الدستورية التي غالباً ما تتفاعل معها الشعوب بدرجة أقل من أي نشاط سياسي أخر ، وأكد الدكتور العثربي أن الاستفتاء على مشروع دستور دولة الوحدة يمثل بعداً استراتيجياً شديد الأهمية بالنسبة للمكونات الجغرافية والبشرية للدولة اليمنية الحديثة وبناءً عليه فإن تفعيل وتنشيط الاتصال السياسي خلال مرحلة الاستفتاء قد شكل نموذجاً استحق اهتمام الباحث وإعداده لدراسة علمية منهجية متخصصة تتبع تأثيرات الاتصال السياسي على كل المكونات البشرية للجمهورية اليمنية لمعرفة ما حدث من التفاعل الإيجابي أو السلبي أثناء الاستفتاء، وأوضح الأستاذ الدكتور/ على مطهر العثربي أن الساحة اليمنية قد شهدت حواراً فكرياً جاداً عقب إعلان قيام الجمهورية اليمنية وإعادة تحقيق وحدة الشطرين في 22مايو 1990م ، وتمحور النقاش والحوار الفكري حول مشروع دستور دولة الوحدة اليمنية بين القوى السياسية في إطار التعدد الحزبي الذي شهده اليمن بعد الوحدة ، حيث انقسمت الساحة اليمنية إلى فريقين رئيسيين ، الأول مؤيد للدستور ويمثله المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني وبعض أحزاب المعارضة ، والثاني مجموعات الأحزاب والتنظيمات السياسية حديثة العهد مثل التجمع اليمني للإصلاح ورابطة أبناء اليمن الذي امتدت جذوره من جماعة الاخوان المسلمين ، والى جانبهم التيارات التي ظهرت باسم الاسلام ، وقد شهد اليمن خلال تلك الفترة حراكاً سياسياً من خلال استخدام الاتصال السياسي بكل أنواعه واعتمد كل فريق على جمهور الاستفتاء لإحداث التغيير في المواقف والقناعات التي تخدم توجهاته ، حيث اتضح كل ذلك في حشد التظاهرات واستقطاب الآراء وتحديد المواقف ، ولعل حشد المتظاهرين وعقد المناظرات وتوظيف كل ذلك لخدمة رأي معين حول مواد الدستور سواء باتجاه المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور أو المطالبة بالمقاطعة قد جعل من الاتصال السياسي الأداة الفاعلة لكلا الفريقين المتنافسين ، وقد أخذت الآراء والأفكار فترة زمنية كبيرة إلى أن تبلورت إلى قسمين الأول مؤيد والثاني معارض للدستور وما أن استقر المجتمع اليمني على ذلك حتى تم تحديد يومي 15 – 16 مايو 1991م موعداً لإجراء الاستفتاء الشعبي العام على مشروع الدستور ، حيث خلصت الآراء التي طرحت خلال الفترة محل الدراسة إلى حقيقة مفادها أن الكل قد استشعر المسؤولية الوطنية من أجل وضع المعالم الواضحة لمستقبل الأجيال اليمنية . وجدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء التأكيد على أن تأثير الاتصال السياسي على المكونات البشرية للجمهورية اليمنية في مرحلة الإعداد للاستفتاء قد أظهر تفاعلاً جماهيرياً غير مسبوق راهنت عليه القوى السياسية بشقيها المعارض والمؤيد للاستفتاء ، حيث استفاد كل طرف من مخرجات ثورة التكنولوجيا المعاصرة في مجال الاتصال السياسي بالاعتماد على استخدام مختلف الوسائل والأساليب الاتصالية السياسية والإعلامية ، حيث أن القوى السياسية اليمنية قد جعلت من الاتصال السياسي أداتها الأكثر تأثيراً في صناعة التغيير في الآراء والأفكار والقناعات لدى هيئة الاستفتاء الشعبي العام ، وأشار الدكتور العثربي إلى أن ذلك التفاعل قد جعل الأحزاب والتنظيمات السياسية وكل منظمات المجتمع المدني تركز على الاتصال السياسي الفعال في دعمها لطرفي العملية السياسية المتمثلة في الاستفتاء على مشروع دستور دولة الوحدة اليمنية ، على اعتبار أن الاتصال السياسي الناجح يحقق أهداف القوى السياسية الفاعلة ذات الكفاءة في ميدان العمل المنظم ويوسع مساحة المشاركة السياسية الشعبية ، مبيناً أن الاستفتاء على مشروع دستور دولة الوحد اليمنية قد قدم دلالات سياسية بالغة الأهمية لما بعد الاستفاء من أبرزها الحفاظ على وحدة الرقعة الجغرافية للجمهورية اليمنية وتحقيق التنمية المستدامة وأسس لعلاقات جاور وإقليمية ودولية مستقرة تستند إلى قواعد دستورية واضحة المعالم وملزمة ، وقال الدكتور علي مطهر العثربي أن دراسة تأثير الاتصال السياسي في مرحلة الاستفتاء على مشروع دستور الوحدة اليمنية قد أبرز قدرات القوى السياسية ومهاراتها الاتصالية في مجال الاتصال السياسي الذي تطلب وقوف القوى السياسية أمام تلك المهارات ، والعمل على فهمها وإجادتها وجعلت من مهارة الإنصات لقضايا مستقبل اليمن طريقها لرسم معالم المستقبل ، كما ركزت القوى السياسية على مهارة التفسير باعتبارها عنصراً مهماً لفهم القضايا الوطنية المتعلقة بالمستقبل ، وقال أنه لاحظ حرص الفريقين على تفسير المطالب الجماهيرية التي تنشد المستقبل الآمن وعمل الفريقان على استيعابها والاستجابة لها ، وقال أن تلك الحوارات والمداولات قد أفرزت ثلاثة اتجاهات لخصها في :الاتجاه الاول : المؤيد للدستور الذي يرى أن يتم التصويت على المشروع كما أقرته المعاهدات الوحدوية وقدم استجابة لمطالب المعارضة من خلال الالتزام بإجراء التعديلات على الدستور عقب الانتخابات النيابية الأولى للجمهورية اليمنية والاتجاه الثاني : المعارض للدستور بوضعة الراهن وشن حملة تكفير قوية لمعارضة الدستور وطالب بضرورة إجراء التعديلات التي يراها قبل الاستفتاء واطلق المناداة بمقاطعة الاستفاء ، والاتجاه الثالث ( المحايد ) : وهذا الاتجاه لم يكن يرى أهمية للاستفتاء نظراً لعدم انشغاله بقضية الاستفتاء وهم الفلاحون في المناطق النائية والذين لم يستطع المؤيدون ولا المعارضون الوصول إليهم للتأثير عليهم ، ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء أن الحوار والمشاركة السياسية التي جرت خلال الفترة 90-1991م كانت بين فريقين هما المؤيدون للاستفتاء على الدستور والمعارضون للاستفتاء عليه ، وكان لكل منهما أراء وملاحظات على عملية الاستفتاء ناقشتها الدراسة باستفاضة ، هذا وقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج قال عنها الدكتور العثربي أنها قد تمثلت في أمرين : أولهما تحديد عملية الاستفتاء على مشروع دستور دولة الوحدة بمظهرين هما : (نعم) أو (لا) وإرفاق استمارة ملاحظات ، وثانيهما : تحديد زمن إجراء الاستفتاء في يومي 15 ، 16 مايو 1991م ، وقد تم الاستفتاء في هذا التاريخ بمقاطعه الفريق المعارض ، حيث بلغ عدد المسجلين في الاستفتاء الشعبي العام (1.890.646) مستفتياً شارك منهم ( 1.364.788) مشاركاً وأسفرت عن حصول الدستور على 98.3% من إجمالي الذين أدلوا بأصواتهم بـ(نعم) ، فيما بلغت نسبة الذين عارضوا وصوتوا بـ(لا) 1.5% ، وبلغت نسبة المشاركين 72.2% ، فيما بلغت نسبة الذين لم يدلوا بأصواتهم 27.8% من إجمالي عدد المسجلين ، وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور/علي مطهر العثربي أن عملية الاستفتاء العام على بنود دستور دولة الوحدة اليمنية استفتاء شعبي عام على الوحدة اليمنية التي تحققت بالطرق السلمية ،وأشار إلى أنها الحقيقة التي لم يدركها الفريق الذي أعلن مقاطعته للاستفتاء العام ، وأشار إلى أن بعض الباحثين يرون أن الفريق المعارض للاستفتاء على الدستور أكثر حركة في أوساط الجماهير إلا أن مصداقية وإقناع الفريق المؤيد للدستور كانت أكثر تأثيراً وقرباً من إرادة الجماهير ورغبتهم في الحفاظ على وحدة اليمن، وبينت الدراسة أن الفريق المعارض قد استخدم وسائل متعددة لمعارضة الاستفتاء وكان من أبرزها المساجد والملصقات الدعائية التي علقت في المراكز الانتخابية فوق صناديق الاقتراع وهي من المخالفات التي سجلت، وقال الدكتور العثربي أن قرار المقاطعة للاستفتاء من قبل الفريق المعارض خطأ تاريخي أثر بشكل سلبي على شعبيته وأعاق حركته المستقبلية، مشيراً أن الفريق المعارض لم يكن موفقاً في أدائه السياسي أثناء الحوار الذي شهده اليمن بشأن مشروع دستور دولة الوحدة، ولم يدرك الابعاد السياسية لعملية الاستفتاء أو ربما أدركها ولكنه تجاهلها، كما أبزت الدراسة جملة من التوصيات التي يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء ضرورة التزام القوى السياسي بتنفيذها لتصحيح مسار الإخفاقات التي حدثت في الفرات الماضية. |

