المؤتمر نت -

أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور -
النِّظامُ الرَّسميُّ العربيُّ امتدادٌ وجوديٌّ لمشروعِ الكيانِ وحارسُهُ الأمينُ
​منذُ انطلاقةِ معركةِ طُوفانِ الأقصى المُباركِ بتاريخِ 7 أكتوبر / 2023م بقيادةِ المُقاومةِ الإسلاميَّةِ، والوطنيَّةِ الفلسطينيَّةِ في قطاعِ غزَّةَ ، واستمرارِ ذلكَ الطُّوفانِ، أو الزِّلزالِ حَتَّى يومِنا هذا في منطقتِنا العربيَّةِ والإسلاميَّةِ ، وما زالتْ ارتداداتُها، وتاثيرُها الإيجابيُّ، والسِّلبيُّ يطوفُ على ارجاءِ كُرتِنا الأرضيَّةِ.

​انَّ صُمودَ قياداتِ عناصرِ المُقاومةِ الفلسطينيَّةِ، وعمومِ الشَّعبِ الفلسطينيّ، وثباتَها في الدَّاخلِ والخارجِ كانَ لهُ الأثرُ المُباشرُ، والكبيرُ في كشفِ وتعريةِ الأساليبِ الوحشيَّةِ النَّازيَّةِ التي ارتكبتْها جحافلُ جيشِ العدوِّ الاسرائيليّ الصُّهيونيّ، وحليفتِهِ الاستراتيجيَّةِ في المنطقةِ، وهي جيشُ أميركا USA وبمُساعدةٍ استخباريَّةٍ قذرهٍ من جيشِ بريطانيا (العُظمى)، كلُّ هؤلاءِ القَتَلَةِ المُجرمينَ قد مارسُوا طيلةَ عامينِ ونيفٍ أبشعَ جرائمِ الحربِ، وضدَّ الإنسانيَّةِ، وأعمالَ إبادةٍ جماعيَّةٍ، بلْ تطهيراً عرقيَّاً غيرَ مسبوقٍ من قتلٍ وتعذيبٍ وتشريدٍ دونَ رحمةٍ، وتدميرٍ للبُنى التحتيَّةِ من غيرِ شفقهٍ، قد استنكرَتْها مُعظمُ دولِ العالمِ، وشعوبِها الحُرَّةِ، تلكَ الإباداتُ الجماعيَّةُ قد تمَّ إدانتُها بقراراتِ محكمةِ العدلِ الدَّوليَّة.

​ولتذكيرِ القارئِ اللبيبِ بانَّ كيانَ العدوِّ الاسرائيليّ قد أحكمَ إغلاقِ منافذِ قطاعِ غزَّةَ، وأبوابِها، وأسوارِها؛ لمنعِ ادخالِ الغذاءِ بجميعِ أنواعِهِ، وكذلكَ منعِ المياهِ الصَّالحةِ للشُّربِ، ومنعِ الأدويةِ، والتجهيزاتِ الطِّبيَّةِ، بلْ والأغطيةِ، والخيامِ لإيواءِ النَّازحينَ المُهجَّرينَ قسراً من مُدنِهِم، ومواقعِ سكنِهِم، ومواطنِ حمايتِهِم من بردِ الشَّتاءِ القارسِ الذي عذَّبَ آلافَ الأطفالِ وكِبارِ السِّنِّ مِنَ الرجالِ والنساءِ؛ كي يمنعَ حمايتَهُم من صقيعِ بردِ الشِّتاءِ الذي لا يرحمُ أحداً.

​وللتذكيرِ هُنا عمَّا صنعَ الحُكَّامُ العربُ، وبالذاتِ الخلايجةُ منهُم للتخفيفِ من مُعاناةِ أهلِنا الفلسطينيينَ المُحاصَرينَ في قطاعِ غزَّةَ طيلةَ زمنِ الحِصارِ.. هؤلاءِ العربانُ البُعرانُ، بدلاً من الضَّغطِ على كيانِ العدوّ الاسرائيليّ الصُّهيونيّ؛ كي يفتحَ المعابرَ لدُخُولِ احتياجاتِ أهلِنا في قطاعِ غزَّةَ، فقدْ فتحوا ميناءَ جبلِ علي في الإماراتِ المُتحدةِ، وميناءَ المنامةِ في مملكةِ البحرينِ ؛لإصالِ جميعِ الموادِّ الغذائيَّةِ الطَّازجةِ والمُعلَّبةِ القادمةِ من أسواقِ الهندِ الواسعةِ، وبعضِ الأسواقِ الآسيويَّةِ، وتفريغِها في المينائينِ العربيينِ، لكي يتمَّ نقلُها برَّاً عبرَ الحُدودِ الإماراتيَّةِ، والمملكةِ السُّعوديّة وأراضي مملكةِ الأردنِ (الهاشميَّةِ)؛ لتمرَّ النّاقلاتُ الحديثةُ المُزوَّدةُ باحدثِ أجهزة التبريدِ، والتثليجِ للحفاظِ على الموادِّ الغذائيَّةِ والخضراواتِ، والفواكهِ لتصلَ إلى أرضِ فلسطينَ المُحتلةِ طازجةً؛ كي ينعمَ، ويتلذَّذَ بها جنودُ الاحتلالِ الاسرائيليّ، أليس هذا سُلوكاً مأفوناً غريباً عجيباً من هؤلاءِ الحُكَّامِ الأشقَّاءِ الأعراب!!!.

​ولتذكيرِ القارئِ اللبيبِ بانَّ ستَّ دولٍ عربيَّةٍ (شقيقةٍ) مُطبِّعةٍ، وغيرِ مُطبِّعةٍ مع كيانِ العدوِّ الاسرائيليّ، وهُمُ المملكةُ السُّعوديّةُ ، ومِصرُ، والأردنُ، وقطر، ومشيخةُ الإماراتِ المُتحدة، والبحرين، يجتمعُ مُمثلو رئاسةِ الأركانِ في جيوشِ هذهِ البلدانِ العربيَّةِ مع مُمثلينَ من جيشِ العدوِّ الاسرائيليِّ، يجتمعونَ بشكلٍ دوريٍّ؛ لمُناقشةِ موضُوعاتٍ مُشتركةٍ تهمُّ هؤلاءِ الحُكَّامِ الخَوَنَةِ للأمَّة كلِّها، يجتمعونَ بشكلٍ مُنتظمٍ وعلنيٍّ في ظلِّ العُدوانِ الوحشيّ للجيشِ الاسرائيليّ على قطاعِ غزَّةَ الذي ذهبَ ضحيَّتَه ما يزيدُ على 240.000 شهيدٍ وجريحٍ (مائتينِ وأربعينَ الفَ) شهيدٍ وجريحٍ، ترى ماذا كانوا يناقشُ هؤلاءِ الأْعْرَاَبُ العساكرُ ؟ وإخوانُهُم في غزَّةَ يُذبحونَ مِنَ الوريدِ إلى الوريدِ، أطفالٌ ونساءٌ، وشيوخٌ ؟، تُرى ماذا كانوا يأكلونَ في وجباتِهِمُ الدَّسمةِ ؟ وماذا كانوا يقولونَ وهُم يحتسونَ القهوةَ العربيَّةَ من صنفِ (موكا كافيه ) ؟ إنَّهُ أمر مُحزنٌ، ومُحيِّرٌ ،وخطيرٌ وكارثيٌّ على مُستقبلِ أمَّتِنا العربيَّةِ والإسلاميَّةِ! ! !.

​وهُنا أودُّ تذكيرَ القارىءِ العربيّ اللبيبِ فحسب، مَن يتذكَّرُ مهرجانَ الرَّبيعِ العبريّ، ذلكَ الرَّبيعُ الذي تضافرتْ فيهِ جهودُ أربعةِ دولٍ: هي المملكةُ السُّعوديّةُ، ومشيخةُ قطر، ومملكةُ الأردنِ وتركيا أردوغان الأخونجيَّة، وشكَّلوا غرفتي عمليَّاتٍ في الأردنِ وتركيا من أجل تسهيلِ دخولِ (المُجاهدينَ) المُرتزقةِ إلى حدودِ الجُمهوريَّةِ العربيَّةِ السُّوريَّةِ، ووظَّفتْ إمارةُ قطر وحدَها مبلغَاً يزيدُ على 137 مليارَ دولارٍ أميركيٍّ لمُهمَّةِ إسقاطِ النظامِ العربيِّ السُّوريِّ المُقاومِ لكيانِ العدوّ الاسرائيليّ، أمَّا المملكةُ السُّعوديّةُ فقد خصَّصتْ ترليوني دولارٍ أمريكيٍّ لهذهِ المُهمَّةِ (الإسلاميَّةِ ) العظيمةِ، جاءتْ هَذِهِ المعلوماتُ على لسانِ الشَّيخِ / حمد بن جاسم آل ثاني - رئيسِ وزراءِ قطر، ووزيرِ خارجيَّتِها السَّابق.
​وبعدَ أن تمَّ إسقاطُ النظامِ السُّوريّ بالوفاءِ والتَّمامِ تسنَّى لجيشِ العدوّ الاسرائيليّ الدُّخولُ إلى الأراضي السُّوريَّةِ إلى بُعدِ عشرينَ "كم" مِنَ العاصمةِ السُّوريَّةِ (منطقة قطنا)، وكذلكَ تمَّ رفعُ عَلَمِ العدوّ الاسرائيليّ الصُّهيونيّ على "جبلِ الشَّيخِ " المُطلِّ على لبنانَ، وفلسطينَ، وسُوريا وأجزاءٍ مُهمَّةٍ مِنَ الأردن.

​السُّؤالُ العريضُ المُوجَّهُ لهؤلاءِ الحُكَّامِ العربِ الأشاوسِ في {قطر، والأردن، والسُّعوديَّة} الذين بذلُوا، وصرفُوا الملياراتِ والترليوناتِ؛ من أجل إسقاطِ النظامِ العُروبيّ السُّوريّ، لمصلحةِ مَن هذا العبثُ غيرُ الجميلِ، والعداءُ الممجُوجُ لأيِّ نظامٍ عُروبيٍّ يقفُ مع فلسطينَ، وقضيَّتِها العادلةِ؟

بطبيعةِ الحالِ كانَ الهدفُ السَّامي لإسقاطِ النظامِ السُّوريِّ هو من أجلِ ان يتوسَّعَ المشروعُ الاسرائيليُّ الصُّهيونيُّ ، أليسَ كذلكَ ؟.

​دفعَ النظامُ العربيُّ الرسميُّ - وتحديداً دولَ الخليجِ الأعْرَاَبِيّ الخلايجيَّة - الحُكومةَ اللبنانيَّةَ الصُّوريَّةَ "الرَّئيسَ، ورئيسَ الوزراءِ" إلى التوجُّه إلى الصُّلحِ والتَّطبيعِ والانبطاحِ لكيانِ العدوِّ الاسرائيليّ المُحتلِّ لأجزاءٍ غاليهٍ من لبنانَ، وبوساطةِ الحُكومةِ الأمريكيَّةِ الصُّهيونيَّةِ المُنحازةِ كليَّاً إلى العدوِّ الاسرائيليّ، وتمَّ - خلالَ هذا الأسبوعِ- التوقيعُ في واشنطنَ من قبلِ مُمثلي الحُكومتينِ إلى جانبِ توقيعِ الأمريكانِ على تلكَ الوثيقةِ الانبطاحيَّةِ، وتمَّ إعطاءُ مُميِّزاتٍ كبيرةٍ للكيانِ الاسرائيليّ لم يكنْ يحلمُ بها، الهدفُ هو قطعُ الطريقِ وإفسادُ نتائجِ التضحياتِ الكبرى للمُقاومةِ الإسلاميَّةِ في لبنانَ، وانَّ هناكَ وثيقةً مُهمَّهً جدَّاً جدَّاً جدَّاً تمَّ التوقيعُ عليها بينَ الجمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيرانَ وأمريكا USA وبواسطةٍ من جمهوريَّةِ باكستانَ الإسلاميَّةِ.

​نعم لقد كانَ هدفُ النظامِ السياسيِّ لدولِ الخلايجة هو قطعُ الطريقِ على نجاحِ أيِّ اتفاقٍ يحدثُ بينَ الجُمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيرانَ وأميركا سيِّدتِهِم، وحاميةِ حِمى بلدانِهِم، وأسرِهِم، وعائلاتِهِمُ الحاكمةِ، لكن نقولُ بانَّ عجلةَ الزَّمنِ التاريخيَّةِ قد دارتْ دورتُها، وشوكتُها بعكسِ جميعِ المصالحِ والمشاريعِ الصُّهيونيَّةِ الأمريكيَّةِ الإسرائيليَّةِ الأعرابيَّةِ.
​هُناكَ ملحوظةٌ تاريخيَّةٌ مُهمَّةٌ جدَّاً يجبُ تدريسُها، وتعليمُها الأجيالَ العربيَّةَ المُتعاقبةَ بانَّ ما سُمِّيتْ حربَ نكسةِ حُزيران 1967م، وهزيمةِ الجيوشِ العربيَّةِ فيها، فانَّ ملفَّاتِ الاستخباراتِ الأمريكيَّةِ - التي تمَّ الإفراجُ عنْها - أكَّدتْ أنَّ هذهِ الهزيمةَ كانتْ بسببِ تآمُرِ أسرةِ آل سُعود، وملكِها يومَذاكَ / فيصل بن عبدالعزيز مع الحُكومةِ الأمريكيَّةِ؛ من اجلِ إسقاطِ الزَّعيمِ العربيّ / جمال عبدالناصر - رحمةُ اللهِ عليهِ- ، ومضمُونُ ذلكَ التآمُرِ هو في كيفيَّةِ إضعافِ توجُّهِ الزَّعيمِ جمال عبدالناصر الذي قادَ حركةَ التحرُّرِ الوطنيّ في أفريقيا، وآسيا، وصُولاً إلى دعمِ الثَّورةِ اليمنيَّةِ بقيادةِ المُشيرِ عبدالله السَّلال، ولذلكَ قدَّمتِ السُّعوديَّةُ دعماً ماليَّاً مُباشراً؛ لشراءِ أسلحةٍ أمريكيَّةٍ؛ لدعمِ جيشِ الكيانِ الصُّهيونيّ ، وهذا ما أُميطَ اللِّثامُ عنهُ من خبايا واسرارِ حربِ نكسةِ حُزيران.

​الخُلاصة :
ـــــــــــــــ
هذهِ معلوماتٌ وبياناتٌ أصبحتْ منشورةً ومعروفةً للقاصي، والدَّاني عبرَ وسائلِ الإعلامِ العامَّة التي تظهرُ سلوكَ ومُمارساتِ عددٍ مِنَ النُّظمِ العربيَّةِ تُجاهَ عدوِّنا الاسرائيليّ الصُّهيونيّ اللَّدودِ، هذا العدوّ المُحتلُّ لأرضِ فلسطينَ كلِّها، وعددٍ من أراضي البلدانِ العربيَّةِ ، وفي كيفيَّةِ ارتباطِ تلكَ النُّظمِ العربيةِ الرسميةِ العميلةِ بالمشروعِ الأمريكيّ الصُّهيونيّ الخادمِ المُطيعِ وحامي مشروعِ الكيانِ الاسرائيليّ الصُّهيونيّ.

​{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ}

​عضوُ المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ/ صنعاء.
​نائبُ رئيسِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 27-يونيو-2026 الساعة: 09:29 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/186218.htm