المؤتمر نت -

محمد الجوهري -
قراءةٌ لمقال بن حَبتُور حولَ عُنصريَّةِ طبقةِ السّياسيينَ الأوروبيينَ
في استدارةٍ سياسيّةٍ غيرِ مُتوقَّعةٍ حاليَّاً من كاتبِنا الفطِنِ دولةِ البروفيسُور/ عبدالعزيز صالح بن حَبتُور، لكنَّها غيرُ جديدةٍ على رجلٍ بمثلِ قامتِهِ السَّامقةِ في عددٍ من الميادينِ الأكاديميّةِ/ السّياسيّةِ/ الفكريّةِ والمعرفيّةِ، التي سجّلتْ له حضُوراً وازناً لا تخطِئُهُ عيونُ، ومسامعُ المُهتمّينَ بالشّأنِ العامّ، وكذلكَ النُّخبُ، ورُوَّادُ الشّارعِ الفكريّ والثقافيّ عمُوماً.. فقد تناولَ الشّأنَ الأوروبيَّ، ونفراً من القادةِ السّياسيينَ الأوروبيينَ في أكثرَ من مقالةٍ.. ولكنَّ ذلكَ الأمرَ قد مضتْ عليهِ - إنْ لم تخنْي الذاكرةُ - أكثرُ من خمسِ سنواتٍ تقريباً...
لعلَّ هذهِ الاستدارةَ لم تأتِ عشوائيّاً، أو بصُورةٍ مِزاجيّةٍ، أو لقلّةِ الموضُوعاتِ، والقضايا السّاخنةِ في منطقتِنا العربيَّةِ ، التي اعتادَ على الكتابةِ في مضامينِها، وثنايا الإشكاليّاتِ التي يخلقُها العدوُّ الصُّهيوأمريكيّ، ومعهما الغربُ الاستعماريُّ الجماعيُّ، ومعهمُ الأنظمةُ الوظيفيّةُ التي تمَّ تخليقُها في دولِنا العربيَّةِ ، بل هي استدارةٌ استدعتْها جُملةُ السُّلوكيّاتِ، والمُمارساتِ الفاجرةِ أخلاقيّاً، والعُهرِ، والدَّعارةِ الثقافيّةِ، والسّياسيّةِ، وخلطِ عناوينِ الأوراقِ الإنسانيّةِ، والمفاهيمِ القِيميّةِ النبيلةِ، التي تتشدَّقُ بها كقوًى ليبراليّةٍ تسعى لإشاعةِ الدّيمقراطيّةِ، والحُريّةِ في مُختلفِ قارّاتِ العالمِ من خلالِ شِعاراتٍ برَّاقةٍ، ساعدتْها على نشرِها حقبةُ الحربِ الباردةِ التي هيمنتْ على عالمِنا بعدَ الحربِ الكونيّةِ الثانيةِ، ونتائجِها التي قسَّمتْه إلى فسطاطينِ"مُعسكرينِ" (رأسمالي + اشتراكي)، واستمرّتْ حتى يومِ انهيارِ الاتحادِ السُّوفيتيِ ودفنِ "حلفِ وارسو" وانتهاءِ المنظومةِ الاشتراكيّةِ في شرقِ أوروبا، ليستقرَّ ويترسَّخَ نظامُ الأحاديّةِ القطبيّةِ الذي تزعمتْه الإمبراطوريّةُ الأمريكيّةُ المُهيمنةُ على "حلفِ الناتو"، ومعه الاتحادُ الأوروبيُّ كقيادةٍ عالميّةٍ، لا نِدَّ، ولا مُنافسَ لها ينازعُها على تلكَ الهيمنةِ...

تفكيكُ الخطابِ الاستعماريِّ والذهنيّةِ الغربيَّةِ
وبالعودةِ إلى تلكَ الاستدارةِ السّياسيّةِ التحليليّةِ، والتفكيكيّةِ لطبيعةِ الطبقةِ السّياسيّةِ الأوروبيّةِ، ومعها الغربُ الاستعماريُّ، والصُّهيونيُّ الجماعيُّ، اللذانِ أصبحا عَبيداً كالقطيعِ لدى الأوليجارشياتِ الماليّةِ في الولاياتِ المُتحدةِ، وعددٍ من دولِ أوروبا الغربيَّةِ في مُقدَّمتِها بريطانيا + ألمانيا + فرنسا، مُتضامنينَ بحلفٍ لا انفصامَ له معَ الماسونيّةِ العالميّةِ التي لم يُشرْ إليها؛ لرُبَّما لزحمةِ الموضُوعاتِ التي حرصَ على ذكرِها بكثيرٍ من التفاصيلِ ،أحداثاً، وتواريخَ ووقائعَ، وإحصائيّاتٍ، ومُقارباتٍ، وأمثلةً، مُستدعياً التاريخَ حيناً، حاشداً لنماذجَ من جرائمِ ذلكَ الرّهطِ القبيحِ من المُستعمرينَ القُدامى، وقافزاً لراهنِ أيامِنا هذهِ يذكّرُنا بتكرارِ جرائمِهمُ اليومَ...
بصراحةٍ لقد سطَّرَ كاتبُنا المُتمكّنُ بمهنيةٍ عاليةٍ، من خلالِ مقالتِهِ هذه التي هي أشبهُ بلوحةِ "موزاييك" تحملُ (تعشيقات الزُّجاجِ بفنِّ الأرابيسكِ، والمُنمنماتِ العربيَّةِ )، من كثرةِ التّداخُلاتِ والتّشبيكاتِ التي احتوتُها مقالتُهُ الطويلةُ المليئةُ بسرديّاتٍ استطاعَ بمهارةٍ فائقةٍ أن يرصَّها في سياقاتٍ هي أقربُ للرّواياتِ التّاريخيّةِ، لا يملُّ القارئُ من مطالعتِهِا، وتتبعُِّ سردهِا، وما يحوزُها من تشويقٍ ولا تنقصُ فقراتُهُا المُتعدِّدةُ الإثارةَ، ومعها ما ذهبَ إليهِ من (عرضٍ تراجودرامي)، راسِماً في ثناياهُ لوحاتٍ فنيّةً لملامحِ مُعظمِ المشاهدِ يمتزجُ فيها الحزنُ، والألمُ مع الاستبسالِ والبُطولةِ، وبسمةِ الانتصارِ التي تشتبكُ بأسًى مع فداحةِ الكُلَفِ المدفوعةِ لنيلِهِ بفقدانِ أبناءٍ فِلذاتِ قلوبٍ، وإخوةٍ، وأحباءَ استُشهدوا للفوزِ بالنصرِ...
عُنوانٌ شديدُ المُباشرةِ وبوحٌ غاضبٌ
معذرةً لعلَّ روعةَ المقالةِ أخذتْني إلى درجةِ أنّني لم ألاحظْ إطالتي في تسطيرِ مُقدَّمةٍ يملُّ من طولِها القارئُ، لذلكَ دعونا نلجْ في صُلبِ القراءةِ الفاحِصةِ للمقالةِ التي ندشِّنُها بما سطرهُ الكاتبُ من عنوانٍ صحيحٍ أنّه طويلٌ لكنَّهُ في مضمُونهِ شديدُ المُباشرةِ، ولا يُمكنُ أن يُقرأَ سوى قراءةٍ واحدةٍ لا ثانيةَ لها.. صحيحُ أنَّ العُنوانَ جاءَ بصيغةٍ استفساريّةٍ، لكنْ يتضمَّنُ تلميحاً إلى شيءٍ من السُّخريّةِ في طيّاتِها من خلالِ كمِّ الأمراضِ التي تساءلَ عن الشّفاءِ منها، فابتداءً من أولى كلماتِ العُنوانِ الاستفساريّةِ "هل تخلَّصتِ الطبقةُ"؟ مُباشرةً نجدُ مُدخلَ المقالةِ الذي حرصَ الكاتبُ الفذُّ أن يدمجَهُ بالمتنِ مُوحياً لقارئهِ أنَّهُ لا يملكُ ترفَ وقتٍ يضيّعُهُ على مُدخلٍ أو مُقدَّمةٍ لمقالتِهِ هذه باستدارتِهِ...
مُستعجلاً بالبوحِ بما يجيشُ به صدرُهُ من غضبٍ على ذلكَ القدرِ المهولِ من النّفاقِ والأفكِ الذي يُمارسُهُ السّياسيّونَ، والنُّخبُ المُثقَّفةُ الأوروبيّةُ على كافّةِ شُعوبِ العالمِ سيراً خلفَ توجيهاتِ، وأوامرِ الأوليجارشياتِ الصُّهيوأمريكيّةِ، والغربيّةِ الاستعماريةِ بكلِّ إذعانٍ وخنُوعٍ لتقتاتَ على فُتاتِ موائدِهم؛ ليُصبحوا كلابَ الحِراسةِ الأمناءَ على مصالحِهم بكلِّ جدارةٍ...

سيرةُ الاستعمارِ وجرائمُ التاريخِ
بالتأكيدِ أنَّ ذلكَ البوحَ الغاضبَ الذي يُسطرهُ كاتبُنا الصَّمصُوم هنا، ما هو إلا ردَّةُ فعلٍ طبيعيّةٍ لمُناضِلٍ ثوريٍّ مُشتبكٍ مع قضايا، وهمُومِ شعبهِ وأمَّتهِ ومعهما قضايا الأحرارِ والمُستضعفينَ في العالمِ، حينَما كتبَ مُؤصِّلاً لجرائمِ ملوكِ، وقادةِ أوروبا الاستعماريّةِ القديمةِ في استدعائِهِ سِيَرَ التّاريخِ الخاصِّ بأوائلِ المُستعمرينَ الغربيينَ لقارّاتِ العالمِ، واستعبادِ شُعوبِها، بل وإبادةِ أبناءِ تلكَ الشّعوبِ؛ بهدفِ الفوزِ بثرواتِها نهباً بواحاً قبلَ، وبعدَ أزمنةِ التنويرِ، حيثُ قاموا بتجييشِ كاملِ مُجتمعاتِهم، مُواطنينَ، ورجالَ دينٍ ومُؤرِّخينَ، وأهلَ الفكرِ، وأهلَ سلاحٍ ومُقاتلينَ مُحترفينَ؛ لضمانِ نجاحِ حملاتِهمُ الاستعماريّةِ تلكَ، لكنَّهُ لم يغفلْ ذكرَ أهلِ السِّلمِ، وأهلِ الضَّميرِ، وفي مُقدَّمتِهمُ الثقاتُ من المُؤرِّخينَ، وأهلِ الفكرِ الذينَ رفضوا أن يكونوا ضمنَ قطيعِ الجيوشِ الاستعماريّةِ، وذلكَ لعَمْري هو قِمّةُ الإنصافِ في التناولِ ، والخوضِ في مسارٍ إشكاليٍّ اختلفتْ فيهِ التفسيراتُ، والرِّواياتُ منذُ الحملاتِ الصّليبيّةِ الأولى، وما تمَّ إلباسُهُ من مسوحٍ وملابسَ دينيَّةٍ صِرفةٍ؛ لتحريرِ أرضِ ميلادِ المسيحِ من دَنَسِ المُسلمينَ، وأياديهمُ العابثةِ بطُهرِ تُرابِ أرضِ الميلادِ...
وما راكمتْهُ الحملاتُ الصّليبيّةُ من خبراتٍ استعماريّةٍ، ومعارفَ تطبيقيّةٍ في جنيِ الأموالِ والثرواتِ بأسرعِ ممَّا يتخيّّلُهُ عقلُ الباحثينَ عن الغِنى بطُرقٍ مشروعةٍ، مع استيعابِ ما يحتاجونَ إليه من مُقاتلينَ مَهَرَةٍ ذوي قلوبٍ شرسةٍ لا تعرفُ الخوفَ، أو الرَّحمةَ، طامحينَ للفوزِ بأموالٍ وثرواتٍ تحوزُها أقوامٌ مُسالِمةٌ وليسوا أهلَ حربٍ وقتالٍ، فتركَ الأوروبيونَ القتالَ مع إخوانِهم، وجيرانِهم في القارّةِ الأوروبيّةِ وانطلقوا لقتالِ واستعمارِ بقيّةِ قاراتِ العالمِ حينَ اقتنعوا بأنَّ أسهلَ طريقةٍ للاستيلاءِ على أموالِ الآخرينَ، وثرواتِهم هي القتالُ، واحتلالُ البلدانِ غيرِ الجاهزة، أو المُستعدَّةِ لمُقاتلتِهم، وقد اهتدوا إلى أفكارٍ شيطانيّةٍ تبرّرُ أفعالَهم تلكَ، منها كذبةُ نشرِ المسيحيّةِ؛ لتمجيدِ الرَّبِّ من خلالِ القساوسةِ والرّهبانِ، كما اصطحبوا أهلَ الثقافةِ؛ ليسبكوا الرواياتِ، والقصصَ عن ملاحمِهمُ البطوليّةِ الزائفةِ في قتالِ أعدائِهمُ الكفَّارِ بحسبِ ادّعائِهم، والذينَ اختاروا دولَهم كمُستعمراتٍ، استناداً إلى رواياتِ تُجَّارِهم، والرحَّالةِ، والمُستكشفينَ الذينَ عادوا بمعلوماتٍ عن غنى تلكَ الدولِ فقطْ لا غيرِ...

زيفُ التنويرِ والكيانُ الصُّهيونيِ
ثمَّ نجدُ الكاتبَ الحصيفَ يُعرِّجُ على شأنِ التنويرِ وسطَ طُوفانِ الأكاذيبِ، وزيفِ الرواياتِ لا سيّما لدى الأجيالِ الشّابةِ التي تجهلُ التاريخَ الاستعماريَّ، وجرائمَ الدُّولِ الاستعماريّةِ، مُحاصرينَ بما يشغلُهم من همُومٍ لا مجالَ للخوضِ فيها، حتى عمَّا هو مُتداولٌ في وسائلِ الإعلامِ على تعدُّدِها والتي تُفصحُ عن حجمِ الجرائمِ والأضرارِ التي نزلتْ بمنْ تمَّ احتلالُ بلدانِهم.. لكنَّهُ يستثني دولةَ الكيانِ الصُّهيونيّ التي لم تخضْ حرباً استعماريّةً لتأسيسِ كيانِها، بل تمَّ تمليكُها - ظُلماً، وعُدواناً - أرضَ الشّعبِ الفلسطينيّ، بمُوجبِ قرارٍ أمميٍّ من قِبلِ مجلسِ الأمنِ الدوليِ رقمِ 181 لعامِ 1947م الذي اقتطعَ نصفَ الدّولةِ الفلسطينيَّةِ، ووهبَها لمنْ لا يستحقُّها، وشرّدَ أهلَها، وقد شرحَ كاتبُنا الهُمامُ في فقرةٍ لاحقةٍ كما سيراهُ القارئُ الباحثُ عن حقائقِ الأمُورِ في ثنايا مقالتِهِ هذه، ابتداءً من نُشوءِ الفِكرةِ، وصُولاً إلى الوعدِ بإنفاذِها وهو ما عُرِفَ بـ (وعدِ بلفور) عامَ 1917م..
ليستدركِ الكاتبُ في سردِهِ في إشارةٍ إلى معرفةِ الشّبابِ العربِ، والمُسلمينَ بنازيّةِ، ووحشيّةِ العدوِ الصُّهيونيّ، وجرائمِهِ التي قامَ بها مُؤخَّراً ليسَ على الشّعبِ الفلسطينيّ وحدَهُ، بل إنَّ جرائمَ القتلِ والإبادةِ شملتْ كذلكَ شُعوبَ كلٍّ من اللبنانيينَ، والسُّوريينَ واليمنيينَ، والعراقيينَ، وحتى الإيرانيينَ كذلكَ، لكنَّ هذا الجيلَ الجديدَ لا يعلمُ أنَّ تلكَ الجرائمَ قد مارسَها أجدادُهُ منذُ بدايةِ انطلاقِ الحقبةِ الاستعماريّةِ، ولا شيءَ جديداً في جرائمِهِ، وسُلوكهِ هذا...
أمثلةٌ وشواهدُ من التاريخِ المُعاصرِ
دعونا نستذكرْ بعضاً من تلكَ الجرائمِ لهؤلاءِ المُلوكِ، والقادةِ السّياسيينَ والعسكريينَ، وحتى بعضِ المُفكِّرينَ والفلاسفةِ منهم، وتحديداً من قارّةِ أوروبا الغربيَّةِ "أوروبا مرحلةِ التنويرِ" كما يدَّعون، وهي القارّةُ الوحيدةُ في العالمِ التي صنعتْ كلَّ تلكَ الجرائمِ، ومارستْها بحقدٍ أعمى بحقِّ الإنسانيّةِ جمعاءِ...

لا رغبةَ عندي في الإكثارِ من مِساحةِ الاقتباساتِ في القراءةِ الفاحِصةِ هذهِ، لذلكَ تراني عزيزيَ القارئَ الفطِنَ أنصحُكَ بالعودةِ لقراءةِ النصِّ الأصليّ للمقالةِ؛ كونُها فقرةً بغايةِ الأهميّةِ؛ لأنَّ الكاتبَ الفذَّ أرهقَ نفسَهُ في البحثِ وتجميعِ الوقائعِ والأحداثِ، والأرقامِ الدَّالةِ على قطعيّةِ حرصِهِ على جعلِ المقالةِ مرجعاً وازناً، ودقيقاً فيما تناولَهُ من سردٍ تاريخيٍّ ومُعاصرٍ، لا يجوزُ لي تعسُّفُهُ باختصاراتٍ، أو اقتباساتٍ تُبهتُ من جماليّتِهِ التي سوفَ تتمتَّعُ بها عزيزيَ القارئَ حينَ العودةِ إلى قراءةِ النصِّ الأصليّ، هي والفقرةِ التي تليها مُباشرةً والتي دشَّنَها بقولِهِ نصَّاً:
وهنا نذكِّرُ القارئَ اللبيبَ بمُؤتمرٍ قاريٍ كبيرٍ شهيرٍ انعقدَ في العاصمةِ الألمانيّةِ برلين؛ بهدفِ تقاسُمِ مناطقِ النفوذِ في إفريقيا المُنعقدِ بتاريخِ ما بينَ 15 نوفمبر 1884 و 26 فبراير 1885م، بدعوةٍ من المُستشارِ الألمانيّ / أوتو فون بسمارك. لقد كانَ هدفُ المُؤتمرِ هو تنظيمُ تقسيمِ مراكزِ النفوذِ الاستعماريّ بينَ الدُّولِ الأوروبيّةِ المُحتلةِ للقارّةِ؛ لكيلا تتصادمَ تلكَ القوى الاستعماريّةُ أثناءَ اغتصابِها، واحتلالِها أجزاءً من أفريقيا من قِبلِ المُحتلينَ البريطانيينَ الفرنسيينَ الألمانِ البلجيكيينَ، البرتغاليينَ والإيطاليينَ، تخيَّلوا معي للحظةٍ واحدةٍ فحسبْ بأنَّ هؤلاءِ المُحتلينَ من الجنسِ الأوروبيّ الأبيضِ العُنصريّ، جلسوا على طاولةٍ مُستطيلةٍ واحدةٍ في عاصمةِ الجرمانِ وبدعوةٍ من أوَّلِ مُستشارٍ ألمانيٍٍّ وهو / أوتو فون بسمارك مُوجدُ ألمانيا الجديدة، الذي وحَّدَها بالحديدِ والنّارِ في دولةٍ واحدةٍ؛ ليضعوا خارطةَ أفريقيا كلَّها أمامَهم.

يقيناً أنَّ الاقتباسَ يحملُ، ولو شيئاً بسيطاً من التّشويق، وفتح شهيَّة القارئ، ويدفعه الى الذهاب إلى قراءة النصّ الأصليّ، بما يحمله الاثنانِ (اقصد الاقتباسَ + النصَّ الأصليَّ) الأوَّلُ إجمالاً، والآخرُ تفصيلاً، اعتماداً على ما بذله الكاتبُ الفطِنُ من جُهدٍ كبيرٍ يُشكرُ عليه، مع أنَّ الحماسَ الدَّافعَ لبذله باصرار كلّ ذلك الجُهدِ بحسب اعتقادي الشّخصي هما أمرانِ:

الأوَّلُ: هو غضبُ المُثقَّفِ الثوريّ المُشتبكِ مع القضايا فوق الوطنية (الأمميَّة)، حينَما يشعرُ بأنَّه يتمِّ استكرادُ الأقوامِ كافَّةً بشعاراتٍ ليبراليّةٍ برَّاقةٍ لطالما كان ينظرُ باحترامٍ لليسار الأوروبيّ، لكنّها اليومَ ليستْ أكثرَ من نِفاقٍ ديماغوجيٍّ شعبويٍّ تروِّجه الطبقةُ السِّياسيّةُ، وبمعيّتها جُلُّ النُّخبِ، وبعض المُفكِّرينَ أدعياءِ اليسار، هدفُهُم خدمةُ "الأوليجارشيات" في الغرب الجماعيّ؛ لترسيخ، وتكريس هيمنته العالمية كأصحابِ حقٍّ في تزعُّم الأحاديّة القطبيّة...

الآخرُ: نزاهةُ الباحثِ وأمانتُه حينَما يتناولُ قضايا، وموضُوعاتٍ ترتبطُ بمصير البشريَّة التي لا تقبلُ التدليسَ، والمُداهنةَ، أو أنصافَ المواقفِ، والحُلول، فأهمُّ صفاتِ الرّيادة عندَ المُناضلين الثوريين هي "الصِّدقُ المُطلقُ" الذي يُؤهلُّهُم لقيادة شُعوبِهم، ومُجتمعاتِهم في أحلكِ الظروفِ، وأصعب المُنعطفات، والمحطات الفارقة، لذلك وجدنا الكاتبَ الفذَّ شديدَ الحرصِ على الغوص في أسفارِ التأريخِ، وكذلك كتبِ، ووثائقِ الحاضرِ من شهاداتِ، وتقاريرِ المُنظماتِ الدّوليّة المُتخصِّصةِ، واحصائيّاتِ مراكزِ الأبحاثِ الوازنةِ التي تحظى بموثوقيّةٍ، وسُمعةٍ طيبةٍ في مجالاتِ اختصاصِها...
ولعلَّ ما أوردَه من أمثلةٍ لها دلالاتُها الصَّارخةُ، والناطقةُ بالحقيقةِ التي لا أتحرَّجُ من الاعترافِ صراحةً أنَّني بالرَّغمِ من أني "قارئٌ نهمٌ" للكُتبِ، والمطبوعات بأنواعِها، لكنّني أقرُّ لكُم اليومَ بعدمِ اطلاعي على كمٍّ من الحقائقِ، والأرقامِ التي احتوتْ عليها تلك الفقرتانِ أعلاه، وبقيَّةُ فقراتِ المقالةِ وغيري كُثرٌ من الزُّملاءِ، والأصدقاء، ولرُبَّما القُرَّاءُ كذلك، وهي على سبيلِ المثالِ لا الحصر:
1ـ المُستشارُ الألمانيُّ "بيسمارك"، وخارطةُ القارَّةِ الافريقيّة المعرُوضة على الطاولةِ؛ ليتقاسمَ قادةُ أوروبا احتلالَ بلدانها..
2ـ ورقة أو "قُصاصة بلفور" وزيرُ خارجيَّةِ بريطانيا العُظمى (أرثر جيمس بلفور) والتي مُنحَ بها الكيانُ الصُّهيونيُّ أرضَ فلسطينَ وطناً لهم، عشيَّةَ انتهاءِ الحربِ العالميَّةِ الأولى في 2 نوفمبر 1917م بوثيقةٍ سُمِّيتْ "بوعد بلفور" (ورقة مُكوَّنةٍ من 67 كلمةً فقط لاغير) تصوَّروا حجمَ السُّخريةِ البريطانيّة من العرب، وقد اعتمِدتْ كأهمِّ وثيقةٍ في التاريخ البريطانيّ الأسود، تَملَّكَ بمُوجبُها الصَّهاينةُ واحدةً من أقدسِ أراضي العرب، والمُسلمين..
3ـ إحصائيّةُ الناتجِ الاجتماعيّ ـ الاقتصاديّ الكليّ للهند الذي يُساوي رُبعَ الإنتاجِ العالميّ قبلَ أن يتمَّ احتلالُ الهند من قبلِ "التاج البريطانيّ" في عام 1757م، وكيف انخفض ذلك الإنتاجُ الوفيرُ ليُصبحَ في عام الاستقلالِ الهنديّ إلى مستوى 0.1% يعني صفراً، 1% ، فبدلاً من تعمير، وتطوير المُستعمراتِ تمَّ افقارُها...
هذه المعلوماتُ هي على سبيلِ المثال، وليس الحصرَ، كما أوضحتُ سلفاً، وهي غيضٌ من فيضٍ ممَّا سيقرأُهُ القارئُ في النصِّ الأصليّ، ولو ذهبْنا إلى استعراض جُلّ ما حشده كاتبُنا الصَّمصُوم من وقائعَ، وأحداثٍ، وأرقامٍ، واحصائيَّاتٍ، منها المعروفُ، ومنها التي عرضَها للمرَّةِ الأوَّلى حصريّاً بمقالتِه هذه، لأستغرقنا الأمرَ في ذكرها مساراً طويلاً وأصبحتِ القراءةُ الفاحِصةُ مُملةً ولاتُغني عن مُطالعةِ المقالةِ الأصليّةِ في شيءٍ، كذلك بسببِ الطبيعةِ المرجعيّةِ التي أرادَ أن يخرجها بها الكاتبُ، وزدْ على ذلك شديدَ حرصِه في أن يجعلَ المقالةَ (حُجَّةً دامغةً) بما تحتوي عليه من رصدٍ للوقائعِ الإجراميَّةِ التي مارسَها الغربُ الاستعماريُّ قديمُه، والجديدُ، ولو اجتهدَ أولئك الاستعماريّون، ومعهم سياسيُّوهم، ومُفكِّروهم، ونُخبُهمُ المُثقَّفةُ، وأجهزةُ إعلامهمُ المُموَّلةُ بملياراتِ الدولارات؛ لشراءِ الذّمم، وكيما "يبيعوا الوهمَ بشعاراتٍ شعبويّةٍ وتسطيحٍ ينشرُ ثقافةَ التجهيلِ والتفاهةِ التي تمَّ اختراعُ أساليبَ، ووسائلَ ترَويجها"...
كاشِفاً أمثلةً مُعاصرةً ماتزالُ حيَّةً اليومَ بحضور يصمُّ الأذانَ، ويزيغُ الأبصارَ بوهجِ نيرانها، ودويّ صواريخها ومدافعها، لعلَّ أولَها اصطفافُ ذلك الغربِ الاستعماريّ الجماعيّ، وشراكتُه المُباشرةُ مع "أوكرانيا" في حربِها ضدَّ الاتحاد الرُّوسيّ طيلةَ ما يزيدُ على أربعِ سنواتٍ، بينَما يقدِّمون أنفسَهم وسطاءَ للصُّلح والسَّلام، أمَّا ثانيها فهي الحربُ الصُّهيوأمريكيّة على الشَّعبِ الإيرانيّ المُسلمِ والمُسالم التي تمَّ تدشينُها بعمليةٍ حربيّةٍ اطلقوا عليها تسميةَ (قطع الرَّأس) التي أستهدفتْ جُلَّ القيادةِ الرُّوحيّةِ + العسكريّة + السّياسيّة + العُلمائيّة ونفراً شريفاً من عائلةِ قائدِ الثَّورةِ الإيرانيّة "عليهمُ الرَّحمةُ والرُّضوانُ" من ربِّ العالمين، بغدرٍ وضغينةٍ، وحقدٍ لا يعلمُ غيرُ الله "سبحانَه وتعالى" مقدارُهما، فمَن على طاولةِ التفاوضِ بجنيف، وانتظار الرُّدود على نتائجه إلى غاراتِ (قطع الرَّأس)، وتلك أمثلةٌ نسوقُها ليعلمَ القارئُ الكريمُ أنَّ مقالةَ كاتبِنا الهُمامِ لم يأتِ من ترفِ وقتٍ فائضٍ يحوزُه، بل إنَّها ضُغوطاتُ أفعالٍ إجراميةٌ للعدو الصُّهيوأمريكيّ + الغرب الاستعماريّ الجماعيّ تحرصُ الأنظمةُ، والدُّولُ في عالمِنا التغاضيَ عنها (إلّا مَن رحمَ ربي) وكانَ كاتبُنا من ضمنِ مَن رحمَهم ربُّهمُ الرَّحمنُ، وشملَهم برعايتِه، ولعلَّ اللهَ "سُبحانَه وتعالى" قد سخَّرَه للتنبيه بمخاطرِ ذلكَ التغاضي، والسُّكوتُ ثمنُه إشعالُ حربٍ نوويَّةٍ لا تُبقي ولاتذرُّ.
شواهد ألمانية وخبرات تاريخية
وحتى نجعَلَ للقراءةِ الفاحِصةِ هذهِ حُجَّةً تُبرّرُ الإسهابَ، وطولَ تسطيرِها لابدَّ من الارتكازِ على حقائقَ ترفعُ العتبَ عني، وعن الكاتبِ ذاتِهِ، ولعلَّ البدايةَ الموضُوعيّةَ، هي الفترةُ التي كانَ فيها دولةُ البروفيسُور/ عبدالعزيز بن حَبتُور موفُوداً لتحصيلِ الدّراساتِ العُليا بجُمهوريّةِ ألمانيا الدّيمقراطيّةِ، انبهَرَ بكلِّ أفكارِ وأطرُوحاتِ الليبراليّةِ واليسارِ الأوروبيّ حينَ كانَ "يدرسُ الماجستيرَ في برلين بجامعةِ "برونو لويشنر" خلالَ الفترةِ من 1986 ــ 1988م".. وشهادةِ الدُّكتوراة من جامعةِ التجارةِ بلايبزج من العامِ 1988 ــ 1992م"، في جمهوريةِ ألمانيا الدّيمقراطيّةِ والذي تصادفَ توحيدُ الألمانيتينِ وهو ما يزالُ يدرسُ هناكَ وتحديداً في (جامعةِ لايبزج) بالجُزءِ الشّرقيّ من ألمانيا الاتحاديّةِ اليومَ (البُندوسْ رِبليك دوتشلند)...
هذا يعني أنَّ دولةَ البروفيسُور/ عبدالعزيز بن حَبتُور كانَ شاهدَ عِيانٍ على "التحوُّلاتِ الدّراماتيكيّةِ" في دولةِ (الرَّايخ الرَّابع) وعاصرَ كلَّ تلكَ "الهوجاءِ بجُزئيها الشّعبيّ العفويّ + المُخابراتيّ التحريضيّ المُفتعَلِ"، لدرجةِ أنّهُ شاهدَ (كيفَ تمَّ تلطيمُ "إيغن كرانس" رئيسِ مجلسِ الدَّولةِ بألمانيا الشّرقيّةِ الذي تمَّ تعيينُهُ قائداً اشتراكيَّاً شابَّاً بدلاً من العجوزِ "إريش هونيكر"، وخاصَّةً حينَ تمَّ دفعُ أولئكُ الشَّعبويينَ لاقتحامِ مباني الوزاراتِ، وأجهزةِ الدولةِ وفي مُقدَّمتِها مبنى المُخابراتِ وأمنِ الدَّولةِ لكشفِ أستارِ، وأسرارِ النظامِ الذي تمَّتِ الإطاحةُ بهِ؛ بهدفِ كسرِ هيبتِهِ وهيمنتِهِ "تحطيمِ رُموزِ ديكتاتوريّةِ البروليتاريا" وتطبيقاً فجَّاً للمقولةِ اللينينيّةِ "تحطيمِ أجهزةِ النظامِ القديمِ" وكلُّ ذلكَ تمَّ بدفعٍ مُخابراتيٍّ غربيٍّ)؛ تنكيلاً، وإذلالاً للاشتراكيينَ، واليساريينَ الشّرقيينَ، ولرُبَّما الغربيينَ، كذلكَ وفقَ ما كانَ مضُمراً في نفوسِ الفاعلينَ، ومُفتعِلي تلكَ الهوجاءَ التاريخيّةَ في بلادِ الرّايخِ...
ولِأَنَّ الشَّيءَ بِالشَّيءِ يُذكَرُ ومِن حَيثُ إِنَّها كانَت (مُفارَقَةً عَجيبَةً أَنَّني كُنتُ شَخصِيَّاً أَدرُسُ ببرلين في أَوجِ ازدِهارٍ وتَأَلُّقِ ألمانيا الشَّرقِيَّةِ خِلالَ الفَترَةِ مِن 1975 ــ 1978م، وكُنتُ مِمَّنِ اشتَرَكوا في حَملَةِ جَمعِ تَوقيعاتٍ تَأييدَ انضِمامِها لِعُضوِيَّةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، وقَد تَمَّ لَها ذَلِكَ، وكانَت هَذِهِ العُضوَةُ الجَديدَةُ في الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ هِيَ أَبرَزُ الفاعِلينَ في عَمَلِيَّةِ إِطلاقِ سَراحِ الرَّفيقِ/لُويس كورفَلان أَمينِ عامّ الحِزبِ الشّيوعِيّ التّشيليّ مِن قبلِ "الجنرال الدِّكتاتور بينوشيه"، بَل وبَلَدَ المَنفى الاختِيارِيّ الذي استَقبَلَهُ بَعدَ إِطلاقِ سَراحِهِ، ولِـحُسنِ حَظِّي أَنَّني كُنتُ مِن ضِمنِ مَنِ استَقبَلوهُ في مَطارِ بِرلينَ، ويَحتَفِظُ أَرشيفُ التِّلفَزَةِ الألمانِيَّةِ بِفيلمٍ تِلفَزيونِيٍّ يُوَثِّقُ عَمَلِيَّةَ وُصولِهِ؛ لاستِضافَتِهِ "لُويس كورفَلان")، حَيثُ كانَتْ في ذَلِكَ الحينِ جُمهُورِيَّةُ ألمانيا الدِّيمُقراطِيَّةُ هِيَ فَخرَ دُوَلِ المَنظومَةِ الاشتِراكِيَّةِ بِقَضِّها وقَضيضِها...
وبَعدَ هَذِهِ الانعِطافَةِ الَّتي لا أَظُنُّها بِالمُطلَقِ الأَعَمِّ خارِجَةً عَنِ السِّياقِ العامِّ لِلقِراءَةِ الفاحِصَةِ الَّتي نَسطُرُها، والَّتي تُوَضِّحُ أَصالَةَ القُوَى الحَيَّةِ بِنُخَبِها اللّيبِرالِيَّةِ واليَسارِيَّةِ والاشتِراكِيَّةِ (غيرِ المُؤَطَّرَة) نَحنُ لا نَتَحَدَّثُ عَن "الـمُؤَدلَجينَ لِينينِيَّاً" كَما لا نَفعَلُ ذَلِكَ مَعَ القِطاعِ "الشَّعبَوِيّ الـمُجَنَّدِ استِخباراتِيَّاً"، بَل تَحديداً عَنِ القُوَى اليَسارِيَّةِ واللّيبِرالِيَّةِ الحَيَّةِ الَّتي تُحَرِّكُ شُعوبَ بُلدانِها في مُواجَهَةِ ما تَراهُ مُجافِياً لِلفِطرَةِ الإِنسانِيَّةِ السَّليمَةِ "ابتِداءً مِن إِلغاءِ مُمارسَةِ الدِّيمُقراطِيَّةِ وتَقييدِ الحُرِّيّاتِ مُرورًا بِتَكرِيسِ نَهجٍ عَدَمِ المُساواةِ في إِدارَةِ مُجتَمَعاتِها العُنصُرِيَّةِ"، أَمّا الاستِعبادُ والإبادَةُ فَتِلكَ جَرائِمُ لَم تَعتَرِف بِإِنسانِيَّةِ الإِنسانِ فَكَيفَ لَها أَن تَحسَبَ حِسابَ الفِطرَةِ السَّوِيَّةِ.. وهَذا ما يَتِمُّ تَبريرُهُ مِن قِبَلِ الطَّبَقاتِ السِّياسِيَّةِ الأورُوبِيَّةِ في ظِلِّ غِيابِ قادَةٍ سِياسِيِّينَ كارِزمِيِّينَ أَمثالَ ديجول، وجيسكار فستان بفرنسا، وهِلموت كول وشُرودَر، وأَنجيلا ميركِل بِألمانيا، فَأصبَحتْ تِلكَ الطَّبَقاتُ السِّياسِيَّةُ عَمَلِيَّاً؛ بسبب رَغبَتِها في البَقاءِ بِالسُّلطَةِ خاضِعَةً لِتَوجِيهاتِ الأوليجارشِيّاتِ بِلادِها المالِيَّةِ ومَعَها الأوليجارشِيّاتُ الأمريكيَّةُ والماسُونِيَّةُ العالَمِيَّةُ، ولَيسَ بِمُوجبِ استِحقاقاتِ الكَفاءَةِ، والقُدرَةِ اللَّذَينِ تَحوزُهُما، لِذَلِكَ نَراها دافِعَةً بِنُخَبِها المُثَقَّفَةِ، وبَعضِ قادَةِ الفِكرِ، ورُؤَساءِ الـمُؤؤسَّساتِ الإِعلامِيَّةِ الضَّخمَةِ لِفِعلِ كُلِّ ما يُمارِسونَهُ مِن مُخاتَلَةٍ ونِفاقٍ بَل وصِناعَةِ الكَذِبِ والتَّزويرِ لِحَقائِقَ لا وُجودَ لَها سِوى في أَدمِغَتِهِمُ الـمُستَأجَرَةِ، لا بَل مَملوكَةٍ مِن قِبَلِ أوليجارشِيّاتِ دُوَلِهِمُ الخاضِعَةِ هِيَ الأُخرى ضِمناً لِلأوليجارشِيّاتِ الصُّهيوَأمريكِيَّةِ والماسُونِيَّةِ...
خلاصات ودلالات مسيرة الكاتب
أَتَوَقَّعُ أَنَّها قِراءَةٌ فاحِصَةٌ لا خِتامَ مَنظوراً لَهُ في الـمُتَناوَلِ لَو ذَهَبنا في تَغطِيَةِ كُلِّ شَوَارِدِ القَضايا الَّتي كَدَّسَها في مُعظَمِ فِقَراتِ المقالةِ مَعَ إِقراري بِأَهَمِّيَّتِها مِن دونِ شَكٍّ، بِالرَّغمِ مِنِ اجتِهادي بِمُحاوَلَةِ التَّكثيفِ، والااختِصارِ الَّذي لا أُريدُ لَهُما أَن يَكونا مُبتَسَرينَ لِمَقالَةٍ بِهَذِهِ الرَّوعَةِ والأَهَمِّيَّةِ قَدرَ الإِمكانِ، فَقَبلَ التَّعرِيجِ والوُلوجِ إلى خِتامِ مِسكِها، وبِضِمنِهِ الـخُلاصَةُ الرَّصينَةُ الَّتي دَوَّنَها في أَقَلَّ مِن خَمسَةِ أَسطُرٍ فَقَط، حَيثُ تَرَسَّخَتْ لَدَيَّ قَناعَةٌ يَقينِيَّةٌ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ السَّردَ والتَّدوينَ كَما يَقولُهُ اللُّحُوجُ (أَهلُ مُحافَظَةِ لَحجَ) "لَيسا في خلاهما" بِمَعنى أَنَّهُ لَيسَ عبثاً ، فَالكاتِبُ خَيَّطَ جُغرافِيا قارّاتِ العالَمِ مُسَجِّلاً ما وَقَعَ فيها مِن حَوادِثَ جَرائِمَ وسِواها وجارَّاً خَلفَهُ التّارِيخَ يَستَنطِقُهُ عَن أَفعالِ قادَةٍ ومُلوكٍ وحُكّامٍ مُنذُ (زَمانِ الفايكنجِ + القَبائِلِ الجِرمانِيَّةِ الـمُتَوَحِّشَةِ) وُصولًا إلى بَرباروسا وشارلمانَ وقَلبِ الأَسَدِ ريتشاردَ وأَلحَقَهُم بِنابليونَ وبِيسماركَ ولَم يَنتَهِ بِهتلرَ النّازِيّ ولا مُسوليني الفاشِيّ، بَل جاءَ لَنا بِجورج بوش الابن، ومَعَهُ مادلين أولبرايت، واختَتَمَ بِبايدن، والجَوقَةِ بوريس جونسون، وماكرون، وشولتس، وفان دَر لاين ،وزيلينسكي مِنَ النّازِيِّين، والفاشيست الجُدُدِ وسَفّاحِ الأَلفِيَّةِ الثّالِثَةِ بيبي النَّتن، وبن غافير، وإلى جانِبِهِ سُموتريتش عُتاةَ الـمُتَطَرِّفينَ الصَّهايِنَةَ، مُستَعرِضاً جَرائِمَهُم في الـمَكانِ والزَّمانِ (الجُغرافِيا + التّارِيخِ)...
كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ هُوَ نَفسُهُ في مَطلَعِ الـخُلاصَةِ نَصَّاً:
حينَما استَعرَضنا بِالتَّفصيلِ الـمُمِلِّ مُمارساتٍ، وسُلوكاً، وتَصَرُّفاتِ القادَةِ السِّياسِيِّينَ الأورُوبِيِّينَ، والعَديدَ مِنَ الـمُثَقَّفينَ الأورُوبِيِّينَ، لاحَظنا بِأَنَّهُم ما زالوا مُصابينَ بِمَرَضِ العُنصُرِيَّةِ الشُّوفِينِيَّةِ، ومُدمِنينَ عَلى مُمارسَةِ السُّلوكِ النّازِيّ، والفاشِيّ

ولَم يُغفِل ذِكرَ الـمُفَكِّرينَ والأُدَباءِ قُدامى وراهِنينَ مِن خُصومِهِم، وما سَطَّروهُ مِن تَقبيحٍ مُؤَدَّبٍ عَن ذَلِكَ السُّلوكِ العُنصُرِيّ والنّازِيّ، يَعني أَنَّهُ لا يُمكِنُ لِلقِراءَةِ أَن تَدخُلَ (جحرَ الضَّبِّ حَقَّ مُطاوِعِ بَني كازِمَ) تِلكَ النُّكتَةُ الـمَشهورَةُ.. وقَبلَ الاختِتامِ بِالـخُلاصَةِ أَودُّ شَخصِيَّاً أَن أَضَعَ القارِئَ الكَريمَ عَلى خُلاصَتي الَّتي وَصَلتُ إِلَيها مُتَتَبِّعاً سيرَةَ حَياةِ صَديقي دَولَةِ البُروف/ عبدالعزيز بنِ حَبتُور، والَّتي صارَحتُهُ بِها، ولَم يَأخُذها مَأخَذَ جِدٍّ والَّتي أَجِدُها اليَومَ (دَليلاً عَلى صِدقِ حَدسي) مِن خِلالِ مَقالتِهِ هَذه التي لَن يَعكُفَ عَلى تَدوينِهِا أَكبَرُ كُتّابِ الـمَقالَةِ السِّياسِيَّةِ أَو عُتاةُ السّاسَةِ، بَل قَد يَقومُ بِهَذا العَمَلِ شَخصٌ سَخَّرَهُ اللهُ لِلقِيامِ بِهِ وَفقَ سيناريو رَبّانِيٍّ، وبِالعَودَةِ لِتَتَبُّعي أ.د. ابن حَبتُور أُقَدِّمُ استِفهاماً لِلأَذكِياءِ:

"هَل حَصَلَ أَن أَحداً مِنكُم رَأى قائِداً سِياسِيَّاً مُنذ بِدايَةِ شَبابِهِ مُطلَعَ العِشرينِيّاتِ مِن عُمرِهِ (21سَنَةً) حَتّى كُهولَتِهِ بُلوغِهِ (71 سَنَةً) يَرتَقي في الـمَواقِعِ القِيادِيَّةِ دونَما تَعَثُّرٍ حَتّى أَنَّهُ زامَرَ مَعَ جَوقَةِ الزُّمرَةِ كَقِيادِيٍّ" مُنذُ سَنَةٍ ثانِيَةٍ كُلِّيَّةِ الاقتصادِ وهُوَ سِكرِتيرُ أَوَّلَ مُنَظَّمَةِ الحِزبِ الاشتِراكِيِّ في جامِعَةٍ أَكبَرِ مُنَظَّمَةٍ حِزبِيَّةٍ في عاصِمَةِ اليَمَنِ الدِّيمُقراطِيَّةِ عَلى الإِطلاقِ، يَعني (خَمسينَ عاماً مُتَواصِلَةً يَتَقَلَّبُ، بَل يَتَرَقّى في الـمَواقِعِ القِيادِيَّةِ صُعوداً لا هُبوطَ فيهِ) أَمرٌ لَيسَ نادِرَ الـحُدوثِ بَل مُستَحيلٌ...!! إِلّا إِذا كانَت هُناكَ مَشِيئَةٌ رَبّانِيَّةٌ وسيناريو إِلَهِيٌّ يُنَفِّذُهُ اللهُ سُبحانَهُ وتَعالى، راهِنَ الـمَواقِعِ الَّتي يَتَسَنَّمُها: (عُضوَ هَيئَةِ رِئاسَةِ الدَّولَةِ بِصَنعاءَ + نائِبَ رَئيسِ أَكبَرِ أَحزابِ اليَمَنِ)..
الخُلاصة:
هي عبارةٌ عن أربعةِ أسطرٍ ونصفِ سطرٍ أُجملَ فيها ما مفادُهُ: (أنَّ سلوكَ، ومُمارساتِ الطبقةِ السِّياسيةِ الحاكمةِ في أوروبا، ومعها النُّخبُ المُثقَّفةُ ورجالاتُ إعلامِها مع حفنةٍ من مُفكِّريها من كثرةِ عشقِها للعُنصريَّةِ أصبحتْ نازيَّةً وفاشيَّةً بالوراثةِ، ودليلُ ذلكَ موقفُها المُصطفُّ والمُؤيِّدُ لجرائمِ بيبي النتن الإباديةِ بحقِّ الفلسطينيينَ الذينَ لا يعتبرونَهُم بشراً).

واللهُ وليُّ التوفيقِ والرشادِ،،،
وصلنا إلى ختامِ القراءةِ التي نرجو أن تكونَ مُقنعةً للمُهتمّينَ.. مُقدراً رأيكَ أيها القارئُ إن استطاعَ الاطلاعَ عليها سلباً كانَ أو إيجاباً،،،

* جامعةُ عدن
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 27-أغسطس-2026 الساعة: 08:30 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/187124.htm