المؤتمر نت -

سام عبدالله الغُـباري -
بين (مُنصر) و (الشلفي) .. ما بين الحقيقة و الخيال !! أحمد .. و الجزيرة !!
لم ألتق بـ"أحمد الشلفي" غير مرة واحدة ، و هو يقنعني بإنتخاب "جمال أنعم" لعضوية مجلس نقابة الصحفيين عند مدخل قاعة أبولو ، بحكم المرجعية الإخوانية التي تربطهما معاً !! .

غيرها لم أرى صورته إلا على شاشة "الجزيرة" ، و هو يتحدث عن كل شيء ، و هذا الحديث المسهب دفع المشاهدين إلى إظهار سخطٍ واضح على تقارير القناة الشهيرة التي لا يتقن مراسلها مهارة زميله البارع "حمود منصر" على قناة "العربية" ، فالأول شاعر حداثي تأخذه نوازع العاطفة ، و الأخير صحفي قدير يمسك العصا من الوسط فلا يلقي بقناته لتكون خصماً مباشراً مع الناس الذين يشاهدون فقراتها الإخبارية على مدار الساعة .

الشعراء يتبعهم الغاوون !! ، و الصحفيون يتبعهم الناس .. و محاولة القفز من أبيات الشعر الخُـرافي إلى حيادية الخبر و مهنيته الموضوعية ، أشبه بالقفز من غياهب الأحلام ، إلى واقعية الحقيقة ، و شتان بين هذا وذاك .

"أحمد" يرجم بالنار ، و "حمود" ينطق بالحوار ، يستضيف أطياف النزاع حتى لا يكون للمشاهد أدنى شك في انحياز المُـعد لطرف دون آخر ، بينما تأخذ "شاعر الجزيرة" نزعات التمرد على الواقع ، وهي كسراب بقيعة يحسبه المشاهد ماءً ، (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) !! .

"مُـنصر" يتمسك بالوطن ، لأنه يعرف حد اليقين أن "جرائم الحوثي" فرضت على السلطة قتاله انطلاقا من واجبها الدستوري و الأخلاقي ، بينما يسبح "الشلفي" في تراكيبه الشعرية الحداثية المُعلقة ، و يدعو لأن يُـمنح "السفاح" حق مواصلة صيد الجنود ، و إحراق الآمنين المسالمين ، بدافع الانتصار لتوهيماته السحيقة .

"حمود" يقرأ أسئلة الخبر ، و يغوص في مدارسه المتعددة ، و "أحمد" يتحد مع : بدر شاكر السياب .. يتمتم :
و .. أتى المساء
في غرفتي دلف المساء ..
و الحزن يولد في المساء ..
فيأخذه الحزن بعيداً عن الواقع ، و لا يرى غير المساء ، و غرفة "السياب" المظلمة !! .

لا أريد لمراسل الجزيرة أن يشابه مراسل قناة "اليمن" الفضائية ، بل ليعرف أن الحقيقة لها وجه واحد فقط ، و أن "اليمن" وطنه ، و أن خصامه السابق مع النظام الحاكم لا يدفعه للتخلص من ردائه ، و العيش في جلباب إخوانه القدامى ، و أن عدم الرضى الذي يلقاه من الناس ، هو نتيجة إقحامه هذه القناة عندما يتحدث بإسم هؤلاء عن عواطف جياشة ، لا ترتقي لمصداقية الخبر ، و تجرده !! .

قد يحاول – الشاعر الذي فاز بجائزة الرئيس – الدفع بإعتباره وعاءاً لتصريحات طرفي النزاع الدائر في صعدة ، لكن عليه ألا يغفل أمراً هاماً و هو : أن الأمة اليمنية متوحدة مع مقاصد الجيش النبيلة ، و أن النزاع ليس بين طرفين يختصمان على أغلبية البرلمان ، أو يتدافعان للبحث عن موطئ قدم في الحكومة ، أو هما يروجان لمشاريع الكسب الجماهيري ، لا .. ليس هذا .. فما يدور هو قتال شريف ينفذه ميامين القوات المسلحة و الأمن بحق عصابة من المواطنين رفعت السلاح في وجه الوطن ، و أغرقت ساحتها بدماء الأبرياء الذين يكون الانتصار لهم أسمى قيمة يقدمها الإعلام الجماهيري أثناء فقراته الحية .

لا نسعى أيضاً أن يكون "الشلفي" ناطقاً بإسم السلطة ، بل ناطقاً بإسم ملايين الناس من أبناء جلدته الذين يقولون "سُـحقاً للحوثي و عصابته" ، فهناك روح تسكن العدالة ، و نحن نناشده أن يرى هذه الروح ، و يسكن فيها ، و يَعـبُر من خلالها إلى الحقيقة الصامتة ، حقيقة الوجود ، حقيقة الانتماء ، و حقيقة الصدق .

فأنا أرى هذا المراسل اليمني سريعاً في اقتفاء أثر السيئات عن وطنه ، و مروجاً لحقوق "عصابة التمرد" ، عندما ينطق لا أحسبه يُمسك هويته ، يحاول أن يكون محايداً ، فيقع في شِـرك الشائعة المضللة ، و يصدق أنها معلومة لا يُـكلف نفسه عناء البحث عن حقيقتها ، فيلبس عمامة الحوثي ، و يخلع سُـترة النظام !! .

ليس أدل على ذلك اقتياده وراء شائعة تلاحم قبائل "بكيل" مع "المتمردين" ، و تخوف مذيعة الجزيرة من عقاب أفراد القبائل البكيلية بسبب خطأها اللفظي ، و نفي هذه الشائعة جملة و تفصيلاً في نشرة اليوم التالي .

هذا الإنقياد الأعمى يضع مصداقية أي قناة تلفازية على المحك ، فكيف و الأمر يتعلق بـ"جزيرة الرأي و الرأي الآخر" ، و هي تشنق الصدق على حدود الحرف الصاخب ، و تلقي بظلال الرعب و أمارات البأس و توسعية المتمردين حين يُـقبل عليهم قبائل انتفضوا بقلب حُـر مع أهداف الثورة السبتمبرية المجيدة قبل 47 عاماً ، و هم لن يجازفوا الآن بإهدار تاريخهم المتحرر من عبودية أصنام قريش الجُدد ، ليُـشركوا في قدسية الوطن (هُـبلاً) جديداً ، أو ينفخوا في روح (أبو لهب) و زوجه حمالة الحطب .. بعد قرون من ظهور الرسالة الإسلامية السامية .

إن الدفع بوجه المقارنة بين مراسلي (العربية و الجزيرة) ، له أسبابه التي يبدأها ملاحظة الفرق بين وطنية الصحافي الحقيقي و مهنيته الموضوعية ، و تقمص الشاعر لأبطال أبياته ، و فرضهم كواقع مستحيل على قراءه .

أخيراً : لا الشاعر ينبغي له أن يُـدرك الصحافي ، و لا الخيال سابق الحقيقة .. و كلٌ في فلك يسبحون .
والله يتولى الصالحين ،،
[email protected]


تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 31-يناير-2025 الساعة: 05:39 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almotamar.net/news/75198.htm