![]() |
دراسية أكاديمية حديثة للدكتور العثربي صدر حديثاً الإصدار الرابع العدد الثالث من المجلة الدولية للبحوث العلمية التي تصدر بالمملكة المتحدة البريطانية في لندن في 30مارس 2025م الذي تضمن دراسة جديدة للأستاذ الدكتور /علي مطهر العثربي تحت عنوان : الأمن الوطني في اليمن وتأثيره على الأمن القومي العربي" دراسة تحليلية لعوامل الارتباط وجهود الجمهورية اليمنية لتطوير هياكل إعادة بناء البيت العربي خلال الفترة من 1990م إلى 2010م ، حيث ركزت الدراسة على تميز القوة الاستراتيجية للموقع الجغرافي للجمهورية اليمنية التي مكنت اليمن عبر التاريخ من حماية الملاحة البحرية وصيانة المصالح المشتركة مع العالم والتحكم في طرق التجارة العالمية وصناعة أقوى الامبراطوريات في العالم التي فرضت سلطانها من المحيط الهندي جنوباً إلى البحر الأبيض المتوسط شمالاً ومن البحر الأحمر غرباً حتى بلاد فارس وبلاد الترك شرقاً ، ولعل هذا التمدد قد جعل الحضارات اليمنية واسعة الانتشار والتفوق والاقتدار ، حيث أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور/علي مطهر العثربي إلى أن قدرة الدولة العربية الواحدة على إدارة واستثمار موقعها الجغرافي الفريد كان السبيل الأمثل لحماية القوة القومية للدولة العربية الواحدة ، وهو ما مكن الدولة العربية من التصدي الباسل للأطماع الرومانية من الشمال والفارسية من الشرق ، لأنها كانت في كيان عربي واحد غير قابل للتجزئة ، فمن خلال وحدة المكونات الجغرافية والبشرية ووحدة الإرادة السياسية والقوة العسكرية للدولة العربية الواحدة تمكنت من صناعة أمنها القومي ورسمت مكانتها في خارطة العلاقات الدولية بقوة الفعل العربي الواحد الذي عزز حماية تبادل المنافع مع العالم، وأكد الدكتور العثربي أن هذا النموذج العربي قد حافظ على كيان الأمة العربية تحت راية واحدة في عهد الامبراطوريات اليمنية المعينية والسبئية والحميرية ، ثم استمر هذا النموذج العربي للدولة العربية الواحدة في فجر الإسلام بقيادة رسول الله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن بعده خلفائه الراشدين وما تلاهم من الفعل العربي الواحد الذي تجاوز الانقسامات ، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء أن الحديث عن الدولة العربية الواحدة لم يكن من نسج الخيال بل من معرفة تاريخ الأمة ومن يجهل ذلك التاريخ سيظل رهن الغير يستخدمه أداة لمنع قيام الوحدة العربية ، ويرى الدكتور العثربي المتخصص في تطورات الحياة السياسية في اليمن أن دراسة الأمن الوطني في اليمن وتأثيره على الأمن القومي العربي تقدم برهاناً عملياً لعوامل الارتباط بين الأمن القطري المجزئ والأمن القومي العربي الشامل ، من خلال تركيز الدراسة على الترابط الوثيق بين الأمن الوطني لليمن الواحد والموحد والأمن القومي العربي الشامل والمعاصر مشيراً إلى أن الصراعات غير البريئة التي ظهرت بوادرها في أحداث 11فبراير 2011م ، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، لأنها أعاقت التوحد العربي وعمقت الهوة بين المكونات السياسية للوطن العربي وكادت أن تضع حداً نهائياً لخطوات التقارب العربي الذي بدأ بإعادة الوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية في 22مايو1990م ، وقد أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء في مؤلفات ودراسات سابقة إلى أن القوى الاستعمارية قد أفزعها نشوء الدولة اليمنية الجديدة ، كونها اللبنة الأولى في صرح الوحدة العربية ، ولذلك كثفت اتصالاتها بالدول المعادية للوحدة اليمنية وبمن يجهلون تاريخ الأمة العربية الواحدة مستفيدة من عدم وحدة الأمن القومي العربي واحتقان التخوفات التي تعاني منها المكونات القطرية في الوطن العربي وعملت على تأجيج وتضخيم وتوسيع تلك الخلافات من خلال الحرب النفسية التي مارستها القوى الصهيونية على دول الوطن العربي في مختلف مراحل العمل العربي من أجل الوحدة ، رغم أن الوحدة اليمنية قد قدمت بياناً عملياً على أنها عامل أمنٍ واستقرارٍ للوطن العربي والعالم لأن الوحدة اليمنية عززت تبادل المنافع مع العالم وأمنت الملاحة البحرية ، وأكد الدكتور العثربي إن دراسة الأمن القومي العربي وارتباطه المباشر بالأمن الوطني للجمهورية اليمنية ودراسة العوامل والتحديات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي ستقدم المعرفة العلمية والموضوعية لأهمية إعادة بناء الدولة العربية الواحدة ، مشيراً إلى أن الأمن الوطني في الجمهورية اليمنية ليس وليد لحظة ولادة الدولة اليمنية الحديثة في 22مايو 1990م ، لأن اليمن منذ فجر التاريخ الإنساني تعمل من أجل تعزيز الأمن القومي العربي من خلال الحفاظ على الدولة العربية الواحدة وحماية كيانها ووجودها وبقائها على مكوناتها الجغرافية ، وهي البوابة الجنوبية للوطن العربي ، ولأنها كذلك فقد جعلت من أمنها الوطني اللبنة الأساسية لتعزيز الأمن القومي العربي الذي يمكن العرب من حق البقاء على طريق قيام الدولة العربية الواحدة التي ينبغي أن تأخذ مقعدها في مجلس الأمن الدولي وتعمل على تأمين تبادل المنافع مع دول العالم ، وقد برهنت أحداث التاريخ القديم والمعاصر أن سلامة الأمن الوطني للجمهورية اليمنية يصب في اتجاه حماية الأمن الإقليمي والقومي العربي ، كون اليمن مركز الحركة في العلاقات الدولية بحكم موقعها الجغرافي وبعدها الحضاري والثقافي ولها اليد الطولى في مد جسور الحضارة الإنسانية في كل المكونات الجغرافية لكوكب الأرض ، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء إن الأمن الوطني للجمهورية اليمنية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ،لأنها دولة عربية إسلامية ، والشعب اليمني جزء من الأمة العربية والإسلامية ، وغالباً ما تتعرض اليمن للمشكلات الأمنية بسبب تغذية الصراع السياسي من القوى الاستعمارية التي تعتقد أن الوحدة العربية وإصرار اليمن عليها لا يحقق تبادل المصالح المشتركة مع العالم ، وأشار الدكتور العثربي إلى استهداف أمن اليمن يأتي في هذا الاتجاه وهدفه البارز محاولة إجهاض الوحدة اليمنية من أجل منع قيام الوحدة العربية أو على أقل تقدير تأجيل المشروع النهضوي العربي خدمة للقوى الصهيونية ليظل الأمن القومي العربي في حالة تهديد دائم والأوضاع الداخلية للدول العربية غير مستقرة ، وقال أن القوى الاستعمارية وضعت المعوقات والصعوبات أمام مسار العمل الوحدوي ومنع التداول السلمي للسلطة وتدمير الإرادة الشعبية المؤمنة بحقها في امتلاك السلطة ومنع حق الشعوب العربية في المشـاركة في صنع القرار السياسي الذي يحدد ملامح المستقبل المنشود ، ومن ثم التوقف عن النضال من أجل الأمن القومي العربي ، ورغم كل ذلك الاستهداف إلا أن اليمنيين يبذلون المزيد من الجهود من أجل الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ، وقد كانت أولى محولاتهم لتثبيت دعائم الأمن القومي العربي عندما بدأوا في وضع أهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر سنتي 62- 1963م ، حيث أعلن الأحرار عن أهداف الثورة الستة التي نص الهدف الخامس منها على العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة ، وقد استمر النضال من أجل تنفيذ هذا الهدف الاستراتيجي في عهد الرؤساء عبدالله السلال وقحطان الشعبي وعبدالرحمن الإرياني وإبراهيم الحمدي وسالم رييع علي وأحمد الغشمي وعلي ناصر محمد وعلي سالم البيض وعلي عبدالله صالح ، حيث تحقق إعادة لحمة الشعب اليمن في عهد كل من علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض وما جاء بعد كل ذلك ، من خلال استلهام تجارب الماضي للدولة العربية الواحدة التي كانت في عهد الإمبراطوريات اليمنية المعينية والسبئية والحميرية ثم في عهد الإمبراطورية الإسلامية في عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله والخلافة الراشدة ، وما تلى ذلك من العهود المشرقة في تاريخ الدولة الإسلامية ، وتنفيذاً لذلك الاستلهام التاريخي تمكن اليمنيون من تحقق الجزء الأول من الهدف الخامس من أهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وهو إنجاز الوحدة اليمنية في 22مايو 1990م ، ثم أصر اليمنيون على حمايتها في سنة 1994م ، حيث جددوا الخطى على طريق بناء الوحدة العربية وتحقيق الأمن القومي العربي ، وأوضح الدكتور العثربي إن الاتجاه نحو إعادة بناء الأمن القومي العربي من خلال مؤشر إعادة بناء الوحدة اليمنية قد فجر المخاوف لدي القوى الاستعمارية من الدولة العربية الواحدة ، فحاكت المؤامرات ضد الوحدة اليمنية رغم أن اليمن برهن على أن الوحدة عامل أمنٍ واستقرارٍ للعالم ، وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء إلى أن الدراسة المحكمة قد وقفت أمام جملة من المؤشرات التي تشي بتنامي الوعي العربي في مجال واحدية الأمن القومي العربي الذي يحصن السلم العالمي، حيث أن هذا الوعي بدأ بالاتفاق الأمني في 1950م ، ثم شهدت الفترة حالة تراجع الفعل العربي الموحد مما عرض الأمن القومي العربي لنكسات كبرى ، وبالرغم من كل ذلك الإحباط إلا أن اليمن أكثر تمسكاً بثوابت الأمن القومي العربي ، هذا وقد ناقش الأستاذ الدكتور/علي مطهر العثربي أستاذ العلوم السياسية بجامعة عضو هيئتي الدريس في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وكلية الإعلام بجامعة صنعاء كل ما سبق عرضه في دراسته العلمية المحكمة التي تكونت من المباحث الأتية : المبحث الأول الذي تناول الإطار المنهجي للدراسة وكيفية إنجازها . المبحث الثاني تناول البعد المفاهيمي للأمن الوطني والقومي. المبحث الثالث ركز على دراسة عوامل ارتباط الأمن الوطني للجمهورية اليمنية بالأمن القومي العربي. المبحث الرابع قدم دراسة تفصيلية للمحاولات اليمنية لتحقيق الأمن القومي العربي ، ثم خرجت الدراسة بخاتمة استشرافية تضمنت جملة من النتائج والتوصيات. |