الجمعة, 04-أبريل-2025 الساعة: 10:28 م - آخر تحديث: 09:39 م (39: 06) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
30 نوفمبر.. عنوان الكرامة والوحدة
صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام
الذكرى العاشرة للعدوان.. والإسناد اليمني لغزة
قاسم محمد لبوزة*
اليمن قَلَبَ الموازين ويغيّر المعادلات
غازي أحمد علي محسن*
عبدالعزيز عبدالغني.. الأستاذ النبيل والإنسان البسيط
جابر عبدالله غالب الوهباني*
حرب اليمن والقصة الحقيقية لهروب الرئيس عبدربه منصور هادي الى السعودية
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
البروفيسور بن حبتور... الحقيقة في زمن الضباب
عبدالقادر بجاش الحيدري
في ذكرى الاستقلال
إياد فاضل*
نوفمبر.. إرادة شعبٍ لا يُقهَر
أحلام البريهي*
فرحة عيد الاستقلال.. وحزن الحاضر
د. أبو بكر القربي
ثورة الـ "14" من أكتوبر عنوان السيادة والاستقلال والوحدة
بقلم/ يحيى علي الراعي*
المؤتمر الشعبي رائد البناء والتنمية والوحدة
عبدالسلام الدباء*
شجون وطنية ومؤتمرية في ذكرى التأسيس
أحمد الكحلاني*
ميلاد وطن
نبيل سلام الحمادي*
المؤتمر.. حضور وشعبية
أحمد العشاري*
عربي ودولي
المؤتمر نت -  لبنان متعثر في قيامته، في الوقت الذي يستعد فيه اللبنانيون لرسم صورة لبنان الجديد عن طريق صناديق الانتخاب، يقتل غدرا أحد الكتاب المرموقين في أحد أهم الصحف اللبنانية، وهو سمير قصير. يوم السبت كانت الجنازة التي مرت من خلف مكاتب مؤسسة الفكر العربي
البيان - د.محمد الرميحي -
هل المهم أن نعرف من قتل سمير قصير ؟
لبنان متعثر في قيامته، في الوقت الذي يستعد فيه اللبنانيون لرسم صورة لبنان الجديد عن طريق صناديق الانتخاب، يقتل غدرا أحد الكتاب المرموقين في أحد أهم الصحف اللبنانية، وهو سمير قصير. يوم السبت كانت الجنازة التي مرت من خلف مكاتب مؤسسة الفكر العربي في بيروت باتجاه الكنيسة لتأبين الراحل مهيبة.
لقد فوجئت وللمرة الأولى في خبرتي بمشهد المعزين خلف الجنازة التي حملتها سيارة إسعاف سوداء وهي تسير ببطء، وهم يصفقون بأيديهم تصفيقا رتيبا، وبعضهم كان يردد بهمهمة مسموعة أغاني وطنية.قال لي صاحبي انها جنازة تبكي التسلط من جهة وتنادي بفجر الحرية من جهة أخرى، من قتل قصير معروفون، هم أعداء الكلمة.
ونحن نسير هنا خلف هذا النعش لا لنبكي بل لنحتفل بمن بدمه يدفع ثمن الحرية، وهو ثمن لن ينتهي باغتيال الرئيس الحريري أو غيره من السياسيين والكتاب، انه ثمن قد ندفع أكثر منه في القريب العاجل، ولا ضير في ذلك، لان هذه الطريقة الضريبة، التي نشقها للبنان أفضل في المستقبل.
لبنان حزين، صار له وقت طويل وهو حزين منذ التفجير الأكثر غلظة ووحشية في ذلك اليوم من فبراير الماضي، الذي أودى بحياة من يعتبره كل اللبنانين أملا للمستقبل، والذي قرر أن ( المستقبل) هو الشعار الذي يجب أن يخوض اللبنانيون حربهم من أجله، ومن أجل المستقبل قتل رفيق الحريري، وبعده جرى في لبنان ما لم يجر في هذا البلد من قبل، أنشل البلد.
وتخوف قاصدوه من قصده، وضاق العيش على اتساعه، ومسلسل القتل لن ينتهي قريبا كما قال لي احد المثقفين المطلعين على خبايا الأمور.هل يعني مقتل سمير قصير أن الكلمة المكتوبة مؤثرة إلى هذه الدرجة من التأثير حتى أن عاشقها يجب أن يذهب إلى الدار الأخرى؟، وهل هو تعبير عن ثقافة عربية بعيدة كل البعد عن الحوار بالكلمة، إلى الحوار بالقتل والتصفية؟.
قتل عدد من الصحفيين وهم يؤدون واجبهم في ساحات الصراع المختلفة، إلا أن سمير قتل وهو خارج من بيته ظنا منه أن المدينة آمنة، وهي ليست كذلك.لا أحد يستطيع أن يقول أن قتل صحافي هو بسبب ثأر اجتماعي أو مال مختلف عليه، قتل الصحافي لا تفسير له إلا الضيق بالكلمة، والتبرم بالرأي الآخر، لذا خرج اللبنانيون والجسم الصحافي بالذات.
ليرفعوا هذه المرة أقلامهم فقط، راية أمام منكري الحرية، فكانت غابة الإعلام التي شرعت في ساحة الحرية تفوق غابة الغبار الذي نتج جراء التفجير ضحى الخميس الماضي في الأشرفية. كثيرة هي التفسيرات التي سردت للتكهن حول الفاعل والمحرض متخذ القرار والمنفذ لجريمة اغتيال سمير قصير، وانتشرت رعدة في جسم حامل كل قلم.
والتفسيرات كثيرة لا يستطيع عاقل أن يقرر بكثير من الصرامة من هم الفاعلون، وإلا اشترك أيضا في هذا الهيجان الكبير الذي سرى بين قطاعات مختلفة في المجتمع اللبناني. إلا أنه من المؤكد في حمى وطيس الانتخابات أن ثمة من يرغب في تفجير لبنان من الداخل، وباستهداف شخصية لها موقف إعلامي وسياسي محدد.
كان المطلوب أن تتجه التهمة لمن هم ضد مواقفه المعلنة والتي يقرأها الناس، كل الناس على الصفحة الأولى من ( النهار.) الطبقة السياسية في لبنان وهي طبقة عريضة مشتتة المواقف والمصالح، او على الأقل القوى الفاعلة فيها مطالبة بان تقطع المسافة بين القتل وصناديق الانتخاب بأقل ما يمكن من ضحايا.
واقل ما يمكن من تنافر بدا على وجوه الكثيرين وكان المعركة هي معركة النهاية التي ليس بعدها نهاية. في هذا الجو لا احد رابح، الجميع خاسرون، حتى معركة الحرية التي خيضت مؤخرا سوف تُخسر، إن استمر الأمر كما هو دون سقف وطني مشترك.إلا أن البعض يرى أن مقتل الصحافي قصير، هو مقدمة لمعركة كبيرة وليس نهاية لمعركة ومأساة، معركة لها علاقة بما هو أهم واكبر من لبنان، تتسع لتطال الوضع في الشرق الأوسط المنكوب برمته.
عنوان المعركة الفرعي هو سلاح حزب الله، وهي قضية إن لم يستطع اللبنانيون تقديم حل ناجح لها قد تنفجر في وجه الجميع، وهي معركة بكل التسميات إقليمية، و دولية، فليس المطروح، كما كان في الحرب السابقة، تهجير القوى الدخيلة (الفلسطينيون وقتها) بل المطروح صراع حاد على الدور أو الأدوار التي يمكن أن تلعب بين الأطراف المختلفة.
خصوصا انه جرى ترتيب الاستقطاب الطائفي وحتى المذهبي من جديد في لبنان، و خاصة المسيحي الإسلامي.ويمكن أن يتطور الوضع إلى ما لا يحمد عقباه، لا يعود للمسيحيين في لبنان سياسيا أية قوة، ويمكن أن يحدث تدخل دولي واسع النطاق، وحتى موضوع التقسيم الذي يتخوف منه كل اللبنانيين، قد يطرح من جديد على بساط البحث.
رجلان في يدهما مفاتيح عديدة للحل، إما بالتهدئة أو البحث عن مخارج جادة، وهما مار نصر لله بطرس صفير، البطريرك المحترم وبعيد النظر، وحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وهو شخصية بعيدة النظر، حاذق ومناور من طراز رفيع.على أية قاعدة يتفق الرجلان يكون مرتكز لبنان الجديد، وعلى أية قضايا يختلفان عليها يكون المدخل للشقاق.
الطرفان مطالبان، وهما بالتأكيد واعيان، إلى عدم الارتكاز كليا على الخارج في رسم السياسة المستقبلية للبنان، لا على إيران، ولا على الولايات المتحدة، فكلا القوتين لهما أجندة خاصة بهما، وقد يتفقان في وقت ما بعد خراب لبنان أو قبله بقليل.
الاعتماد على العقل والمصالح الوطنية والتوافق الاجتماعي قد ينقذ لبنان من المأزق، الذي كلما تأزم، دفع اللبنانيون من اللحم الحي الكثير من الأثمان. تلك إطلالة على لبنان اليوم الخالي، تقريبا من نبض الحيوية، خوفا من أهل الخارج، وتهيبا من أهل الداخل.


كاتب كويتي










أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "عربي ودولي"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2025