ويعتبر العديد من المحللين سفينة الانزال البرمائي هذه, في حال الموافقة على شرائها, استكمالاً لخطوات سابقة اتبعتها اسرائيل لتعزيز سياسة "الذراع الطويلة" أو فرض القوة ضد الأهداف البعيدة, التي كانت بدأتها قبل بضعة أعوام عبر الحصول على غواصات "دولفن" من الالمانية القادرة على الابحار في المحيطات, وعلى طائرات "اف-16" و"اف-15" القادرة على ضرب أهداف بعيدة في ايران وباكستان, مثلاً, من دون الحاجة الى التزود بالوقود جواً. كما تملك اسرائيل أكثر من ثلاثين طائرة نقل عسكرية كبيرة وعشر طائرات لتزويد الطائرات بالوقود جواً. وتعتبر الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى طراز "اريحا-1 " و"اريحا-2" من أدوات سياسة "الذراع الطويلة". وحسب صحيفة "ديفنس نيوز" الدفاعية فإن القيادة الاسرائيلية تتهيأ لـ "عمليات هجوم استراتيجية" تتوقع ان تشنها في العقد الثالث من هذا القرن. ونقلت الصحيفة عن قائدي القوات البحرية والبرية الاسرائيليين قولهما أن حرب اسرائيل ضد ما تسميه "الارهاب الدولي" وسعيها الى "منع انتشار أسلحة الدمار الشامل" قد يقودانها الى خوض هجمات سريعة ضد أهداف تبعد آلاف الأميال عنها. وفي حال اقرّت خطة بناء هذه السفن البرمائية فإن القوات الاسرائيلية ستقوم بانشاء فرق لمشاة البحرية معدة لعمليات خارج الأراضي الاسرائيلية. كما أن هذه السفينة ستشكل عوناً كبيراً للقوات الأميركية والغربية في المنطقة خلال تأدية عمليات عسكرية مشتركة, ومن ضمنها "عمليات حفظ السلام", علماً بأن اسرائيل لا تشارك حالياً في أي عمليات حفظ سلام دولية. وفيما نفى قائد البحرية الاسرائيلية ياديدا يعاري "أي نية عدوانية" وراء تعزيز اسرائيل قدراتها لمهمات بعيدة المدى, طرح محللون عسكريون, حتى داخل اسرائيل, تساؤلات عن حاجة اسرائيل الى سفينة بهذا الحجم ما لم تكن لديها خطط توسعية أو لفرض هيمنتها على ما بات يعرف اليوم بـ "الشرق الأوسط الكبير" الممتد من موريتانيا حتى الحدود الباكستانية- الهندية وتضم افغانستان وايران وتركيا. ويقول الخبير الاستراتيجي والأدميرال السابق في البحرية الايرانية علي كاظمي "أن دولة بصغر حجم اسرائيل لا تحتاج الى سفن برمائية كبيرة, والتفسير المنطقي الوحيد لهذه الخطوة هو وجود نيات عدوانية مبيتة". ويواجه اقتراح بناء السفينة معارضة من قيادات عسكرية اسرائيلية لا ترى ضرورة لها معتبرين ان الجيش الاسرائيلي أثبت قدرته على شن عمليات بعيدة المدى كعملية انقاذ الرهائن في انتيبي (أوغندا) عام 1976 وانزال قوات لتنفيذ عمليات التفاف في العمق كما حصل في حربي 1973 واجتياح لبنان عام 1982. ويجد المعارضون في المشروع المقترح هدراً لأموال يمكن أن تصرف على منظومات دفاعية أخرى يعتبرون أن اسرائيل أكثر حاجة لها. |