سوريا تخرج إلى البقاع ... وتحذر من الفراغ اعلنت سوريا امس سحب جيشها وتجميعه في البقاع اللبناني تنفيذا لاتفاق الطائف، مع اعلان رئيس الحكومة اللبنانية عمر كرامي رضوخ حكومته للقرار الدولي 1559 لكنه ابدى شكوكا في آليات تنفيذه، في الوقت كانت دمشق تؤكد حرصها على التعاون مع الامم المتحدة بخصوص القرار، لكنها حذرت ضمنيا من مخاطر الانسحاب السريع. وقال وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد امس «التقت القيادتان اللبنانية والسورية وبحثتا في سادس عملية اعادة انتشار للقوات السورية وتم اخذ القرار ببدء اعادة الانتشار لتوضع القوات السورية في البقاع». وتأتي هذه الخطوة كاستجابة غير مباشرة للضغوط الدولية، والمعارضة اللبنانية التي طلبت ذلك خلال ما اسمته «انتفاضة الاستقلال». من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي ان الانسحاب السوري الفوري من لبنان كما تطالب الولايات المتحدة وفرنسا سيؤدي الى هز الاستقرار في البلاد. وعن القرار الدولي 1559 قال كرامي انه «مخالف لميثاق الامم المتحدة ولكن بما انه اصبح قرارا دوليا فنحن لا نستطيع ولا نملك القدرة على مواجهة الشرعية الدولية ولذلك نرضخ لهذا وأعلنا هذا الموقف حتى في بياننا الوزاري». لكنه تساءل «ما هي آلية تنفيذ هذا القرار.. الجماعة (الولايات المتحدة وفرنسا) يقولون ان الية هذا القرار معقدة ويلزمها وقت طويل لتنفيذه». وجدد كرامي دعوته المعارضة اللبنانية الى الحوار متهما اياها بـ «استغلال استشهاد الرئيس رفيق الحريري الى اقصى الحدود وحملت الحكومة المسؤولية كاملة مع انه مثلما شرحنا ان الخرق الامني يحدث في كل الدول واكبر دليل ما حدث في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة». في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ان نظيره السوري فاروق الشرع سيصل إلى القاهرة قريباً لإجراء مشاورات إزاء الوضع في لبنان. وقال أبو الغيط الذي كان يرد على سؤال حول طبيعة التحرك العربي إزاء الضغوط على سوريا في مؤتمر صحافي مع نظيره البلجيكي الزائر للقاهرة كاريل دي جوش ان هناك قراراً من مجلس الأمن (رقم 1559) يطالب باتخاذ اجراءات محددة، كما ان هناك مبعوثاَ للسكرتير العام للأمم المتحدة سيقدم تقريره في ابريل المقبل وينبغي الانتظار لنرى ما سيكون عليه الأمر. وأشار أبو الغيط إلى أن التحرك المصري الحالي يستهدف تفريغ الأزمة من عناصر التفجير، معرباً عن أمله أن يسفر التحرك عن نتائج إيجابية. وفي وقت سابق عبرت سوريا عن حرصها على التعاون مع الامم المتحدة وقال نائب وزير الخارجية وليد المعلم ان سوريا شديدة الحرص على التعاون مع مبعوث الامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن لإنجاز مهمته بأفضل صيغة ممكنة وتؤكد مجددا التزامها بتنفيذ اتفاق الطائف والاتفاقات الثنائية المعقودة بين سوريا ولبنان. وأضاف «وعلى هذا الاساس فان ما قامت به القوات السورية من انسحابات مهمة حتى الان وما ستقوم به لاحقا سيتم بالاتفاق مع لبنان على أساس اتفاق الطائف». وفي تحذير مبطن الى مخاطر الانسحاب السريع قال المعلم: «ترى سوريا أن تسريع وتيرة الانسحاب يستدعي تمكين قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي من سد الفراغ الذي يمكن أن يحصل بطريقة لا تخل بأمن لبنان وسوريا». وحذر المعلم من استمرار التحريض ضد سوريا مستغربا التصعيد الاعلامي والسياسي الذي استبق مهمة المبعوث الدولي تيري رود لارسن. كما أكد حرص بلاده على انجازالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومرافقيه بأسرع وقت ممكن لاظهار الحقيقة بعيدا عن الاتهامات الانفعالية والتصريحات غير المسؤولة وأعرب استعداد سوريا لتقديم أية مساعدة يطلبها لبنان في التحقيقات التي يجريها الى ما يطلبه لبنان أيضا من مساعدات دولية وعربية أخرى والتي من شأنها اماطة اللثام عن هذه الجريمة النكراء. |