![]() اليمن في الشارقة إلى الشارقة يأتي اليمن في أيامه الثقافية. لكن اليمن حاضر في الشارقة كما في الامارات كما في أي بلد خليجي آخر. السياسة وحدها هي من أوقف امتداد مجلس التعاون الخليجي عن أن يكون مجلساً للجزيرة العربية كلها، وشبه الجزيرة العربية لا تستقيم جغرافياً وبشرياً وثقافياً وحضارياً دون اليمن. أيام اليمن الثقافية في الشارقة تذكرنا بالحقيقة المقيمة، حول ما الذي عناه اليمن ويعنيه للخليج العربي كله. يوم كانت السفن تبحر من دبي والشارقة ورأس الخيمة والكويت والمنامة كانت عدن وحضرموت بوابتي العبور للمحيط الهندي وللهند. لكنهما لم تكونا مجرد بوابتين. كان البحار الخليجي يجد فلذة من روحه هناك، وفيهما اذ يرحل نحو عوالم جديدة يبقي شيئاً من روحه هناك. وسيأتي البحارة إذ يعودون لشواطئهم مرة أخرى لا بالبخور والبن والأقمشة فحسب، وانما سيأتون أيضاً محملين بشيء من ثقافة اليمن وفنونه وايقاعاته، ليس غرواً بعد ذاك ان في كل أغنية خليجية صميمة شيء من اليمن. واليمن منبع العرب، ويوم كان على الاسلام أن يعبر الى افريقيا والهند فإن طلائع الفتوحات العربية نحو تلك العوالم انما انطلقت من حضرموت تحديداً. في المرافئ سر لا يدركه إلا أولئك المحظوظون الذين قدر لهم أن يولدوا ويعيشوا في المدن الساحلية، حيث تتكون روح التسامح وثقافة الانفتاح والتفاعل مع المكونات الحضارية الوافدة، لتندغم في النسيج الثقافي والحضاري المحلي، وتغدو مكوناً من مكوناته دون أن تحسسنا أبداً انها عنصر دخيل عليه أو طارئ، فتلك القدرة على التأثر وامتصاص العناصر الخلاقة وهضمها من ميزة البيئة الثقافية المنفتحة والمتحضرة، ولو قام باحثون بتحليل مكونات الثقافة والفنون في بلدان الأقليم الخليجي لما استطاعوا أن يخلصوا الى عنصر صافٍ محلي أو آخر آت من الجوار، لأن العناصر إذ تتفاعل تشكل مكوناً منسجماً جديداً. لكن إذ يدور الحديث عن اليمن في تفاعله مع المحيط الخليجي فإننا بصدد الثقافة نفسها العائدة للمرجعيات ذاتها، ومهما كان لملابسات التطور السياسي الخاصة باليمن من خصوصيات وظروف مختلفة جعلت من اليمن كما لو كان كياناً مختلفاً، فإن ذلك لا يحجب الحقيقة الرئيسية الكبرى، وهي ان اليمن هو جنوب الجزيرة العربية وبوابة العرب على عوالم وثقافات أخرى، ان شبه الجزيرة العربية تغدو كذلك جغرافياً باليمن، ومن دونه لا تعود شبه جزيرة. ولكن الحديث هنا لا يدور عن الجغرافيا وحدها، وانما عن التاريخ أيضاً وعن التكوين الثقافي والبشري الذي يجب ان يسقط خطوط الوهم الفاصلة بين اليمن وبين المنظومة الخليجية ممثلة في مجلس التعاون. والثقافة في مطلق الأحوال هي جسر التواصل بين الثقافات المختلفة، فما بالنا اذا كان الحديث يدور عن روافد ثقافة واحدة، جغرافياً وتاريخياً وانسانياً؟! وعلى دأبها في تنظيم أيام للثقافة العربية في أقطارها المختلفة، منذ ان اختطت هذه السنة الحسنة منذ سنوات تستضيف الشارقة، ممثلة في دائرة الثقافة والاعلام، اليمن في أيامه الثقافية، لتنعش الأحاسيس والذكريات حول ما الذي يعنيه اليمن لنا، وما الذي نعنيه بالنسبة لليمن، علّ الثقافة هنا، على دأبها دائماً، أن تفعل ما تعجز السياسة عن فعله عادة، أو لعلها تسهم بدور عائد لها دوماً في دفع الأمور في الاتجاه الذي يجب أن تسير فيه. |