![]() الصين وأمريكا..إنها الحرب الباردة! هل بدأت الحرب الباردة الثانية، لكن هذه المرة بين أمريكا والصين؟ تصريحات دونالد رامسفيلد في سنغافورة توحي بذلك. فهو أعلن للمرة الأولى أن قدرات بكين الصاروخية والبحرية والجوية، باتت تهدد موازين القوى ليس فقط في حوض آسيا- الباسيفيك بل أيضاً في كل العالم. وهو أطلق ما يمكن ان يكون توجهاً جديداً في تلك المنطقة الحيوية، قد تستبدل واشنطن بموجبه سياسة “الشراكة الاستراتيجية” الراهنة مع الصين ب “المجابهة الاستراتيجية”. لكن مهلاً: ألا يحتمل أن تكون تصريحات رامسفيلد مجرد حرب سايكولوجية هدفها الردع السياسي والتخويف الدبلوماسي؟ لماذا، إذاً، القفز إلى استنتاجات متسرعة من هذا النوع الثقيل المتعلق بالحروب الباردة؟ ربما كان في الأمر مبالغة ما بالفعل، لو كانت صرخات رامسفيلد مجرد عاصفة رعدية في سماء صافية. لكن الصورة ليست كذلك، فقبل قنبلة وزير الدفاع الأمريكي في سنغافورة بوقت غير قصير، كان العديد من الباحثين والسياسيين وأصحاب القرار الأمريكيين يفجرون بدورهم قنابل صوتية قوية تتوقع هي الأخرى اندلاع لهيب المجابهة بين واشنطن وبكين. وعلى سبيل المثال، في أوائل هذا الشهر نشرت “أتلانتيك مانثلي” الامريكية دراسة مطولة لمنظّر المحافظين الجدد روبرت كابلان، شدد فيها على أن الحرب الباردة باتت حتمية بين البلدين، بسبب رغبة الصين في تحقيق تطلعاتها ومصالحها كقوة كبرى صاعدة، من جهة، ولرفض الدولة العظمى امريكا التخلي لأي كان عن بعض مناطق نفوذها العالمي، من جهة اخرى. و”إذا ما وضعنا في الاعتبار (يضيف كابلان) ما يعلمنا إياه التاريخ عن النزاعات التي تنشب عادة بين الدول الكبرى، سنتأكد حينها ان النتيجة ستكون إما حرباً أمريكية ساخنة كبيرة مع الصين، او سلسلة من المجابهات على نمط الحرب الباردة التي ستستمر لعقود طويلة”. هكذا تكلم كابلان، لكنه لم يكن البلبل المغرد الوحيد بلغة الحرب، إذ سبقته دورية “فورين أفيرز” الرزينة لتحذر للمرة الأولى من أن: “انتقال القوة من الغرب الى الشرق، يحث الخطى بشكل سريع وسيغير قريبا، على نحو درامي، إطار التعاطي مع التحديات الدولية. العديد في الغرب واعون سلفاً لنمو قوة الصين، بيد أن هذا الوعي لم يترجم نفسه الى استعداد. وهنا يكمن مكمن الخطر بأن تكرر القوى الغربية أخطاء الماضي”. كما كتب ستيفن راوش في “فاينانشيال تايمز”: “الصين تقود الطريق في سباق التنمية الاقتصادية، وتدشن نوعاً آخر اوسع وأقوى من العولمة. إنها بدأت تهدد التفوق الأمريكي. وهذا أمر لن تقبل به واشنطن، وسترد عليه ب “شتى الأسلحة”. هل باتت الصورة واضحة؟ يفترض ذلك. وهي تشير إلى أن صليل سيف رامسفيلد في سنغافورة، لم يكن سوى رجع صدى لحشرجة شحذ السكاكين في واشنطن. وهذا أمر سيتأكد، على أي حال، حين تصدر “البنتاجون” خلال أسابيع الوثيقة الاستراتيجية الجديدة، التي ينتظر أن تعلن بوضوح ان الصين أصبحت التهديد الأول للأمن القومي الأمريكي في آسيا- الباسيفيك والعالم. وحينها سينسى العالم صفحة الحرب الباردة السوفييتية - الامريكية القديمة، ليبدأ قراءة صفحات عدة جديدة من الحرب الباردة الصينية الامريكية. * * * كيف يمكن أن تؤثر هذه التطورات المحتملة في الشرق الأقصى، على الصراعات الدولية في الشرق الأوسط؟ الخليج الاماراتية |