السبت, 05-أبريل-2025 الساعة: 01:38 ص - آخر تحديث: 12:02 ص (02: 09) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
30 نوفمبر.. عنوان الكرامة والوحدة
صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام
الذكرى العاشرة للعدوان.. والإسناد اليمني لغزة
قاسم محمد لبوزة*
اليمن قَلَبَ الموازين ويغيّر المعادلات
غازي أحمد علي محسن*
عبدالعزيز عبدالغني.. الأستاذ النبيل والإنسان البسيط
جابر عبدالله غالب الوهباني*
حرب اليمن والقصة الحقيقية لهروب الرئيس عبدربه منصور هادي الى السعودية
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
البروفيسور بن حبتور... الحقيقة في زمن الضباب
عبدالقادر بجاش الحيدري
في ذكرى الاستقلال
إياد فاضل*
نوفمبر.. إرادة شعبٍ لا يُقهَر
أحلام البريهي*
فرحة عيد الاستقلال.. وحزن الحاضر
د. أبو بكر القربي
ثورة الـ "14" من أكتوبر عنوان السيادة والاستقلال والوحدة
بقلم/ يحيى علي الراعي*
المؤتمر الشعبي رائد البناء والتنمية والوحدة
عبدالسلام الدباء*
شجون وطنية ومؤتمرية في ذكرى التأسيس
أحمد الكحلاني*
ميلاد وطن
نبيل سلام الحمادي*
المؤتمر.. حضور وشعبية
أحمد العشاري*
عربي ودولي
المؤتمر نت - صحيفة الحياة
الحياة -السير سيريل تاونسند -
السودان والمحكمة الجنائية الدولية
أطلقت المحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتّحدة تحقيقات رسمية حول الأعمال الوحشية في منطقة دارفور في السودان. فبالنسبة إلى الأمم المتحدة، خلق تهجير الشعب الناتج عن هذه الوحشية «أزمة إنسانية هي الأعظم في العالم»، إذ تحوّل حوالى 1.2 مليون نسمة إلى لاجئين، وهاجر الكثيرون إلى تشاد عبر الحدود. وقد ذكر مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، 51 اسماً لأشخاص مشتبهين بالتورّط في جرائم ضدّ الإنسانية.
وقد أتت ردة الفعل الأولية لحكومة الخرطوم مطابقة للتوقّعات، إذ رفضت التعاون مع المحكمة. وقد تكون هذه الخطوة عادية في بلد حرّ مستقل تسيطر عليه العقلية التقليدية، لكنني أتوقّع أن تكون خطوة خاطئة.

عندما كان الموفدون يناقشون مبدأ المحكمة الجنائية الدولية في روما سنة 1998، كانوا يتوقّعون طبعاً إمكانية معارضة بعض الدول على تسليم المجرمين المشتبه بأمرهم. وكان من المحتمل اللجوء إلى حجتين أساسيتين. فقد يطالب أولاً البلد المعنيّ، عن وجه حقّ أم لا، بمحاكمة مواطنيه المتّهمين في محاكمه الخاصة، وليس في محاكم قد تبعد آلاف الأميال، بحيث يصعب على عائلة المتّهم وأصدقائه ومن يدعمه زيارته، إن لم يتعذّر عليهم ذلك. ثانياً، قد يدّعي بأنّ المصالحة السلمية داخل البلد قد تتأذّى إذا ما تمّ تسليم المجرمين المشتبه بأمرهم إلى محكمة خارجية وإن كانت ممتازة.

أصبحت مناقشة هاتين النقطتين محتدمة للغاية، وكانت قناعات الجهات كلّها قوية للغاية، مما أدّى بالولايات المتّحدة إلى التصويت ضدّ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. فقد طالبت واشنطن بأن يكون إلزامياً طلب موافقتها قبل استدعاء أيّ مواطن أميركيّ إلى هذه المحكمة، وهذا أمر غير مقبول.

أما مؤيّدو إنشاء المحكمة الجنائية الدولية فأكّدوا بانفعال أنّ الوقت حان بالتأكيد لكي يمثل المتّهمون بارتكاب جرائم شائنة كالتعذيب الجماعي أو الإبادة الجماعية أمام محكمة دولية متخصّصة. فهذه جرائم كبيرة ضدّ الإنسانية والحضارة، ويمكن أن يتورّط فيها أكثر من بلد واحد. ومهما كانت النيات الأصلية جيدة، قد تجد في الواقع الدول الفردية صعوبة كبيرة في تأمين محاكمة عادلة لجرائم مشابهة، إذ قد تدخل في الحسبان مواضيع قبلية أو دينية غريبة. ونضيف إلى ذلك أهمية الحصول على معايير موحّدة للعدالة والأحكام المفروضة على أساس متين. لا يجوز مثلاً أن يكون الحكم الصادر بحقّ مجرم حرب مدان مختلف تماماً عنه في بلد آخر.

بعد مضيّ سبع سنوات على معاهدة روما، وقّعها 98 بلد ، وبالتالي أقرّها - من أصل 191 بلد محتمل. ويتحضّر العديد من البلدان الأخرى حالياً لاتّخاذ الخطوتين معاً. أنا أدعم بقوة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، كما أنني فخور بالدور الذي لعبته المملكة المتّحدة في إنشائها. فقد حان وقت تطبيق هذه الفكرة.

وقد أجري في 31 آذار (مارس) تصويت تاريخي داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كانت نتيجته 11 - صفر، سمح باستدعاء المسؤولين عن الأعمال الوحشية في منطقة دارفور أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وقد وصف وزير الخارجية في بريطانيا جاك سترو هذا التصويت الحاسم بأنّه «... خطوة إضافية نحو تطوير عدالة دولية وفي الحرب ضدّ منح الحصانة إلى مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية».

وقد ذكّرتني هذه الكلمات بالدعم الذي قدّمه لمحكمة الجنايات الدولية وزير الخارجية السابق روبن كوك الذي استقال بعد العراق. وقد كان تأثير حجته كبيراً عندما أكّد أنّ القاتل الذي ينفّذ جريمته في شوارع واشنطن أو لندن أو باريس مثلاً، تلاحقه فرقة من القوى الأمنية للبلد المعنيّ لبقية حياته، ومن الممكن جداً أن يتمّ إلقاء القبض عليه ومحاكمته وإصدار حكم بحقّه. غير أنّ شخصاً مسؤولاً عن قتل المئات أو حتى الآلاف بطريقة وحشية في بلد صغير نامٍ حكومته ضعيفة، يمكن ألا يمثل أبداً أمام العدالة. وهنا يتوارد إلى ذهني إدي أمين.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه السودان رفضها للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، شاءت الصدف أن يرد تقرير ينقل قرار اللجنة الأوروبية بأنّ كرواتيا لا تتعاون بعد بشكل كافٍ مع محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في لاهاي، مما يعيق البدء بمناقشة عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

كان الأمر بمثابة تذكير بوجود عقوبات تدفع بطرق مختلفة ومتعددة، وخلال فترة من الزمن، إذا لم يتمّ التعامل بشكل جيد مع المؤسسات الدولية. فبعد الحرب الأهلية الطويلة والمأسوية، ستحتاج السودان إلى أصدقاء في المجتمع الدولي لمساعدتها على إعادة بناء الدولة. وسترحّب حكومة الخرطوم بالاستثمارات الكبيرة والدعم الاقتصادي. فهل يكون من الحكمة عرقلة عمل محكمة الجنايات الدولية، علماً بأنّ غالبية البلدان الكبرى، ما عدا الولايات المتحدة، تدعم هذه المحكمة، ومع وجود 98 بلد مسجّل حتى الآن؟ لا أظنّ ذلك شخصياً، والضغط على الخرطوم سيزداد بدل أن ينخفض.

كاتب وسياسي بريطاني.








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "عربي ودولي"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2025