![]() الأمم المتحدة..تطور أم موت؟ في 23 سبتمبر/أيلول ،2003 وقف كوفي أنان ليحذّر: “ها قد وصلنا الى نقطة تحولّ ربما لا تقل حسماً عن العام 1945 نفسه، حين تم تأسيس الأمم المتحدة”. آنذاك فهم الجميع ما عناه أنان بين السطور: الأمم المتحدة إما أن تتطور سريعاً، أو تموت سريعاً. ولأن أحداً ليس مستعداً بعد لتحمل مسؤولية دفن المنظمة الوحيدة التي تجمع دول العالم تحت سقف واحد، انبرى الكل للتصفيق له حين قرر تأسيس لجنة عليا لوضع برنامج شامل لهذا التطوير. اللجنة انجزت مهمتها بالفعل وخرجت بتقرير من 95 صفحة تضمن أكثر من 100 توصية حول كيفية مواجهة التهديدات في القرن الحادي والعشرين. البنود الرئيسية تضمنت، كما هو معروف، تعريفاً جديد للإرهاب؛ اقتراحات شاملة لمنع انتشار الأسلحة النووية؛ تأكيد حق الدول في الدفاع عن نفسها بما في ذلك شن الحرب الاستباقية، بشرط أن يتم ذلك عبر مجلس الامن، وأخيراً توسيع المجلس ليصبح 24 عضواً بدل 15. أي قراءة سريعة لاقتراحات اللجنة تشي بأنها عزفت على اللحن الذي تطرب له أمريكا. فهي (الاقتراحات) لم ترفض مبدأ بوش حول الحرب الاستباقية، وإن وضعت شروطاً عليه. وهي حققت رغبة واشنطن وتل أبيب في وضع تعريفات للإرهاب تتلاءم مع توجهاتهما. ثم ان فكرة توسيع مجلس الامن هي أصلاً فكرة أمريكية طرحت مباشرة بعيد الحرب الباردة. ومع ذلك، عمدت واشنطن الى سكب ماء مثلج على الاقتراحات. فكتب مايكل غينون، بروفيسور القانون الدولي في جامعة تافتس، بأن توسيع مجلس الامن لن يحقق الاستقرار العالمي المنشود. كما أن الحد من سلطة الدول (اقرأ هنا الدولة الامريكية) لشن الحرب الاستباقية، سيعني أن العدوان سيقع ثم يأتي الرد. بيد ان مثل هذا الرفض كان لطيفاً إذا ما قورن برد فعل المحافظين الجدد الامريكيين، الذين لم يكتفوا بالسخرية من التقرير، بل استبقوه بشن حملة عنيفة على أنان يتهمونه بالفساد ويطالبون باستقالته، بسبب قصص سرقة أموال برنامج الغذاء مقابل النفط العراقي. بالطبع، ليس رأس أنان وحده المطلوب. رأس الامم المتحدة نفسها هو الهدف. لماذا؟ لنترك الجواب للمفكر الفرنسي إيمانويل تود: “حين تستكمل الديمقراطية الليبرالية انتصاراتها في العالم، سينشأ نظام دولي جديد يكون نموذجه السياسي منظمة الامم المتحدة الحالية، بدون أن يكون هناك أي دور مميز لأمريكا فيها التي ستصبح مجرد واحدة من الديمقراطيات الليبرالية التي لا تقاتل بعضها البعض، فتعمد الى تقليص آلتها العسكرية، والى وقف نشاطاتها الجيو - استراتيجية”. ويضيف: “الأرجح أن أمريكا لن تقبل بهذه الصيغة. فهي باتت معتمدة على العالم اقتصادياً، وهي تتطلب حداً ادنى من الفوضى العالمية لتبرير وجودها السياسي- العسكري”. هل تفكيك الامم المتحدة جزء ضروري من هذه الفوضى الضرورية لأمريكا؟ الأرجح أن الأمر كذلك. والأرجح أيضاً أن هذا ما قصده أنان، حين تحدث عن وصول الامم المتحدة الى “أخطر مفترق طرق منذ العام 1945”! |