الجمعة, 04-أبريل-2025 الساعة: 11:31 ص - آخر تحديث: 02:48 ص (48: 11) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
30 نوفمبر.. عنوان الكرامة والوحدة
صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام
الذكرى العاشرة للعدوان.. والإسناد اليمني لغزة
قاسم محمد لبوزة*
اليمن قَلَبَ الموازين ويغيّر المعادلات
غازي أحمد علي محسن*
عبدالعزيز عبدالغني.. الأستاذ النبيل والإنسان البسيط
جابر عبدالله غالب الوهباني*
حرب اليمن والقصة الحقيقية لهروب الرئيس عبدربه منصور هادي الى السعودية
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
البروفيسور بن حبتور... الحقيقة في زمن الضباب
عبدالقادر بجاش الحيدري
في ذكرى الاستقلال
إياد فاضل*
نوفمبر.. إرادة شعبٍ لا يُقهَر
أحلام البريهي*
فرحة عيد الاستقلال.. وحزن الحاضر
د. أبو بكر القربي
ثورة الـ "14" من أكتوبر عنوان السيادة والاستقلال والوحدة
بقلم/ يحيى علي الراعي*
المؤتمر الشعبي رائد البناء والتنمية والوحدة
عبدالسلام الدباء*
شجون وطنية ومؤتمرية في ذكرى التأسيس
أحمد الكحلاني*
ميلاد وطن
نبيل سلام الحمادي*
المؤتمر.. حضور وشعبية
أحمد العشاري*
علوم وتقنية
المؤتمر نت - خصوصية المعلومات في عصر الانترنت

المؤتمرنت - متابعات -
خصوصية المعلومات هاجس مبرَّر في عصر الشبكات الإلكترونية
فتح عصر المعلوماتية الذي نعيشه راهناً، باباً للفرص المفتوحة التي تزايدت أمام الجميع. فعلى مستوى الأفراد، يعدّ هذا العصر بمثابة نقلة نوعية الى الأمام من حيث إمكانية التواصل والإبداع، و التعبير عن الآراء الشخصية التي باتت قادرة على الوصول الى آذان الجميع. وأما بالنسبة لاقتصاديات الدول، فيمثل العصر المعلوماتي انطلاقة الى الأمام من حيث فرص الإبداع والتجديد وزيادة حجم النمو.

وعلى رغم هذه الحيوية الدافقة، تتسبب التقنيات المتطورة في المعلوماتية في بعض الأحيان، بإشعارنا بأن حياتنا أصبحت مثل الكتاب المفتوح أمام الجميع. فعلى سبيل المثال، تسجّل بطاقات الائتمان التي نستخدمها كل ما نشتريه من سلع كما تدوّن أمكنة الشراء. وعلى غرارها، تتتبعنا الهواتف المحمولة أينما كنا وفي كل لحظة، وكذلك يكشف البريد الإلكتروني مع من نتحدث وماذا نقول. وأدى سيل من التطورات في التواصل عبر الانترنت، مثل المُدوّنات الالكترونية «بلوغز» Blogs ومواقع تبادل أشرطة الفيديو والشبكات الاجتماعية وغيرها، إلى سهولة أن يتشارك الناس تقريباً كل شيء مثل الصور والأفلام المنزلية بل حتى أكثر الأفكار خصوصية وحميمية.


هاجس الخصوصية

انطلاقاً من تلك الظواهر وغيرها، يؤمن محرك البحث «غوغل» Google بأهمية تطوير قواعد للحفاظ علي خصوصية Privacy المستخدم، وذلك لمراعاة حقوقه في عالم جديد تزداد شفافيته باضطراد. وأنا أقصد قواعد، وليس قوانين، كما قد يترجمها البعض تلقائياً. فلقد أدركت من طريق خبرتي في هذا المجال أن التنظيم الذاتي عادة ما يكون أكثر فاعلية من تشريع القوانين، خصوصاً في سوق الانترنت وخدماتها التي تتسم بالتنافس الشديد، كما يتضح من السهولة التي يغير فيها الأفراد مُزوّد خدمة الـ «ويب».

ولنأخذ كمثال عملية البحث عن المعلومات. فعادة ما تقوم محركات البحث مثل «غوغل» بتخزين المواضيع التي يهتم الجمهور بالاستفهام عنها. إن تلك البيانات تساعدنا على تحسين خدماتنا، كما تفيد في منع الاحتيال. ولذا، لدينا سجلات تعمل على تخزين سؤال البحث ومتى تم إدخاله ورقم هوية الكومبيوتر «أي بي» IP الذي إستخدمه المستهلك في البحث، بل والبرنامج الصغير «كوكي» Cookie الذي رافقه أثناء تلك العملية.

والمعلوم أن الـ «أي بي»، الذي قد يكون دائماً أو موقتاً، هو الرقم الذي يحصل علية الحاسوب بمجرد الدخول إلى شبكة الإنترنت. إن تسجيل رقم «أي بي» يمكّن «غوغل» من توصيل النتائج الصحيحة الى الشاشات المطلوبة، بحيث لا تتداخل المعلومات ولا تضيع أو تتشوش. أما برامج «كوكيز» Cookie فهي ملف صغير يقوم بتسجيل ما يفضله المستخدم في نتائج البحث، مثل ميله للحصول على المعلومات باللغة الإنكليزية أو تركيزه على المعلومات التاريخية وغيرهما.

وعلى رغم أن لا شيء من هذه المعلومات يستطيع فعلياً أن يحدد هوية المستخدم، فإن الأمر يتعلق بخصوصية الأفراد لأنها عملية تسجيل لما يبحثون عنه. ولهذا السبب، يعمد «غوغل» الى اقتطاع أجزاء من رقم «أي بي» وكذلك الأمر بالنسبة الى ملف الـ»كوكي»، بعد مرور 18 شهراً عليهما، وبالتالي فإنه يقطع الصلة بين مادة البحث والكومبيوتر الذي أدخلها. ويشبه ذلك العملية التي تقوم بها شركات بطاقات الإئتمان عندما تستبدل الأرقام بالنجوم على إيصالات عملائها للحفاظ على سرية معلوماتهم.

واتبع بعض محركات البحث الأخرى منظومات تدل إلى أن الشركات باتت تتنافس على توفير أفضل القواعد التنظيمية للحفاظ على خصوصية المستخدمين مثلما تتنافس على إمداده بأفضل الخدمات، بالنظر الى أهمية عنصر ثقة الجمهور في هذا المجال. ويعطي ذلك مثالاً طيباً عن أهمية التنظيم الذاتي في العمل.

لا يعني كلامي بالطبع أن لا توجد أهمية للتشريع، إذ أن القوانين ضرورية من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من خصوصية معلومات المستخدمين وهوياتهم. وتغيب التشريعات اللازمة لحماية قواعد البيانات. وفي المقابل، عندما يتوافر التشريع، غالباً ما نجده خليطاً من أنظمة مختلفة. ففي أميركا مثلاً، تعتبر خصوصية الأفراد مسؤولية كل ولاية على حدة، وبالتالي فهناك أكثر من 50 طريقة مختلفة لحل تلك الإشكالية أميركياً. وعلى النقيض من ذلك، طوّر الإتحاد الأوروبي معايير مشتركة لدوله كافة، ولكن الكثير من هذه المعايير معقد وصعب التطبيق، كما أقر بذلك بعض المشرعين الأوروبيين.

على أي حال، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن مهما أحسنت الدول في تصميم قواعد تنظيمية لخصوصية المعلومات الفردية، فإن هذه القواعد ستبقى محدودة الاستخدام لأن عملية تداول المعلومات الشخصية على الإنترنت تجري في غضون ثوان معدودة وتشمل أماكن متفرقة جغرافياً. وللمقارنة، فإن إستخدام بطاقة الائتمان في عملية شراء روتينية عبر الشبكة الدولية، يعني إشتراك ست دول على الأقل فيها، وهو الحد الأدنى اللازم لتحديد موقع خدمة العملاء وأماكن مراكز البيانات المتصلة بعملية التداول التجاري.


تحرك دولي لحماية البيانات

لهذه الأسباب وسواها، يدعو محرك البحث «غوغل» المجتمع الدولي الى اتباع أسلوب أكثر تنسيقاً من أجل حماية البيانات الفردية وخصوصيتها. وينطلق في ذلك من التفكير بأن وجود معايير عالمية للخصوصية، مبنية على الشفافية من جهة واختيارات المستخدمين من جهة ثانية، تُمكن الناس من اتخاذ القرارات في ما يخص الخدمات التي يلجأون اليها بطريقة تعود بالنفع على جميع الأطراف. بداية، سيستشعر المستهلك بعض الثقة المستمدة من الإحساس بأن خصوصية بياناتهم لا تنتهك بمجرد تسجيلها على مواقع الانترنت. كما يفتح ذلك مجالاً واسعاً أمام سوق العمل والتجارة الالكترونية لأنه يشكل عنصر تحفيز للنشاط الاقتصادي على الشبكة.



ومن المؤكد أن تطوير أي نوع من المعايير العالمية لن يكون بالأمر السهل ولكنه ليس أمراً جديداً على الإطلاق. فلقد أصدرت «منظمة التطوير والتعاون الاقتصادي» دليلها الخاص بهذا الشأن في العام 1980. كما ركزت هيئات دولية، مثل الأمم المتحدة و «المنتدى الأسيوي - الباسيفيكي للتعاون الاقتصادي» و «التجمع الدولي للمفوضين عن حقوق الحفاظ على خصوصية الأفراد» على ضرورة وجود مواثيق أكثر توحيداً وأشد تناسقاً.

لقد ازدادت سرعة تطور التقنية الرقمية بطريقة جعلت كثيرين منا لا يتذكرون كيف كان مسار الحياة قبل زمن التواصل والتجارة في أي ساعة من اليوم طوال أيام الأسبوع عبر الويب. كما عظمت المنافع، والمقصود هنا هو سهولة الوصول للمعلومات وازدياد مساحات الحريات وسرعة نمو اقتصاديات الدول، إلى درجة أن الذين يتذكرون الماضي لا يرغبون أبداً في العودة إلى تلك الأيام. إن المهمة التي نحن بصددها فعلياً الآن تمتلك بُعدين مُتداخلين: بناء ثقة المستهلكين من خلال القضاء على أوجه الاستغلال، وإيجاد قواعد ثابتة وغير مفاجئة لتحفيز الابتكار في المستقبل. إذا كنا جادين في الوصول إلى هذه الأهداف، فقد حان الوقت لأن نتفق على وسيلة موحدة للحفاظ على الخصوصية الفردية عالمياً.


* الرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة «غوغل».
الحياة








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "علوم وتقنية"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2025