![]() كأس الخليج...البحرين تحظى بشرف الفكرة والانطلاق يترقب عشاق المستديرة في الرابع من يناير الجاري افتتاح منافسات كأس الخليج التاسعة عشر والتي تستضيفها سلطنة عمان للمرة الثالثة في تاريخها منذ انطلاق دورات كأس الخليج للمرة الأولى في العام 1970م. ويأتي الترقب الجماهيري من عشاق الكرة نظرا لما اكتسبته منافسات كأس الخليج خلال دوراتها الـ18 السابقة من خصوصية عن سائر البطولات الكروية جراء التنافس الكروي لمنتخباتها في صراع الحسم للقب والذهب. ولعل ما تحظى به دورات الخليج من تغطية إعلامية ورصد يحصي الأنفاس ويشدد الخناق غائصا في أعماق الكواليس لمنتخباتها واتحاداتها الكروية حتى يذهب بعضا من عطش المتابعين أضاف لدورات الكأس الخليجية متعة فوق متعتها الكروية فحولها الى متنفس كروي كبير لمنتخبات الخليج وجماهيرها العاشقة للكرة حتى الثمالة. وإذا كانت تلك العوامل قد ساعدت على إعطاء بطولات الخليج إثارة ومتعة فإن بطولاتها احتفظت لنفسها بعامل آخر يمثل فارقا حقيقيا في متعة المتابعة وإثارة التنافس جراء عدم معرفة من صاحب النصيب ولمن ستكون حصة الأسد في اللقب والذهب فعودتنا منافسات كأس الخليج أن المنتخبات المرشحة لاحراز اللقب قد ينتهي المطاف بها خارج سرب التتويج بل أحيانا تكون الحصة بغلتها الكاملة للقادمين من الخلف ويمثل يوم الجمعة السابع والعشرون من مارس لعام 1970م علامة فارقة للكرة الخليجية حيث مثل هذا اليوم ميلاد دورات كأس الخليج لكرة القدم عندما انطلقت يومها الدورة الأولى بالعاصمة البحرينية المنامة ومع ذلك فإن التاريخ يسجل للبحرين سبق لن يتكرر على مستوى بطولات كأس الخليج حيث كانت البحرين صاحبة فكرة البطولة عبر الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة صاحب الفكرة وتنظيمها ناهيك عن استضافتها للدورة الأولى في العام 1970م لتتعاقب بعدها دورات البطولة وها نحن بعد أيام قلائل نستقبلها للمرة الـ19 في تاريخها الذي استطاع أن يحمل معه الكرة في الخليج الى مصاف العالمية نظرا للدور البارز الذي قدمته هذه البطولة للكرة الخليجية سواء على صعيد البنية التحتية او الجانب الفني وحتى الإداري والتنظيمي وساهمت في ذات الوقت في تربع الكرة الخليجية على قمة الهرم الكروي للقارة الصفراء فالمنتخب الكويتي والذي بدء تاريخ بطولاته مع انطلاق هذه البطولة استطاع أن يحرز لقب كأس أمم آسيا في العام 1980م ويصل الى نهائي مونديال أسبانيا بعدها بسنتين.. العراق هي الأخرى والتي كانت على موعد مع بطولتها الأولى لكأس الخليج من الدورة الخامسة بالعاصمة العراقية بغداد في العام 1979م استطاعت الوصول في العام 1986م لتمثل الكرة الخليجية والعربية في مونديال المكسيك ولم يغب الأبيض الإماراتي هو الأخر عن الحضور العالمي عندما قطع تأشيرة العبور لمنديال العام 1990 بايطاليا الأخضر السعودي والذي لا يمكن أن نغفل عن تاريخ الكرة السعودية ورغم عجزه عن إحراز لقبه الخليجي حتى العام 1994م إلا أنه لم يشذ عن قاعدة الاستفادة لمنتخبات الخليج من هذه البطولة فكان حضوره المونديالي لأربع مرات متتالية نتاج طبيعي للعامل الكبير الذي لعبته دورات الخليج في تطور الكرة الخليجية ناهيك عن وصوله لقمة الهرم الكروي للقارة الأسيوية متربعا عندما أحرز لقب أمم آسيا لكرة القدم على التوالي عامي 1984م، 1988م. حيث كان المنتخب السعودي في العام 1994م على موعد مع ابتسامة القدر له عندما كان سفيراً للكرة الخليجية في نهائي مونديال أمريكا وفي نفس العام حمل الأخضر السعودي لقبه الخليجي الأول في الدورة الثانية عشر والتي استضافتها الإمارات للمرة الثانية في تاريخها بعد الاستضافة الأولى للدورة السادسة عام 1982م. ويبدو أن ملاعب الإمارات فأل خير على المنتخب السعودي والذي عاد من جديد بعد عامين لإحراز لقب كأس أمم أسيا للمرة الثالثة في تاريخه والتي أقيمت على ملاعب الإمارات عام 1996م. الحال لم يقف هنا فواصل الأخضر السعودي رحلة نهائيات المونديال العالمي لأربع مرات على التوالي فبعد مونديال أمريكا كان سفيرا في مونديال فرنسا 98م وفي مونديال 2002م وأخيراً بألمانيا 2006م. مثلت دورات كأس الخليج لكرة القدم منذ انطلاقها في الوهلة الأولى من العاصمة البحرينية المنامة في 27 مارس 1970م متنفساً حقيقياً للكرة الخليجية فكانت بمثابة القبس الذي اهتدت به لتصل الى ما وصلت إليه اليوم من العالمية والسمعة الكروية التي لا تمتلك أمامها إلا الاحترام لما بلغته من حضور على المستوى القاري والدولي كذلك. لتأتي عوامل التنافس وتعاقب الدورات واستمراريتها والرصد الإعلامي وسط متابعة جماهيرية لا تقبل إلا التهام الوجبة الكروية بكامل مبارياتها دون الانفراد لشيء آخر كعوامل رئيسية ذهبت بالقائمين على الشأن الكروي في دول الخليج لإيجاد مقومات انطلاقها وإيصالها الى أبعد ما يمكن بلوغه وعلى كافة الأصعدة شملت أيضا البنية التحتية لإنطلاق الكرة الخليجية نحو الأمام من خلال اهتمام الدول القائمين على الشأن الكروي خصوصا والرياضي بوجه عام بعوامل التطوير الكروي في دول الخليج العربي وعلى سبيل المثال لن يغفل التاريخ ما قدمه الراحلان الأمير فيصل بن فهد للكرة السعودية والشيخ فهد الأحمر للكرة الكويتية وما قدماه -رحمة الله عليهما- للكرة الخليجية بل والعربية على وجه العموم من دعم مادي ومعنوي، فكانا حجر زاوية لإنطلاق الكرة الخليجية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم . فالحقيقة المجردة دون مساحيق للتجميل تؤكد أن النهضة الكروية التي وصلت إليها كرة الأشقاء يرجع السبب الرئيسي لما قدمته دورات الخليج من دور محوري وعامل رئيسي لتقدمها سواء على مستوى البنية التحتية وما تتطلبه الكرة من منشآت وملاعب دولية او على المستوى الفني لأنديتها ومنتخباتها بل وعلى أجيال متعاقبة من اللاعبين دون إغفال الجانب الإداري والإعلامي بمختلف صوره وأشكاله والتي ارتفعت مع ارتقاء المستوى العام للشأن الكروي إجمالاً. |