![]() العراق...الفدرالية طريق الانفصال كان من اهم الاسباب التي دفعت الادارة الامريكية الى شن الحرب العدوانية على العراق الاستيلاء عليه وتحويله الى منطقة نفوذ وقاعدة انطلاق من اجل تحقيق مشاريعها التي تستهدف المنطقة بأسرها، حيث يتم عبر ذلك اعادة ترتيب اوضاع المنطقة بما يتفق مع المصالح الامريكية والحركة الصهيونية وكيانها الغاصب، اضافة الى الاستيلاء على نفط العراق الذي يشكل ثاني اكبر احتياط في العالم مما يجعله هاما على المستويين الاقتصادي والسياسي، حيث السيطرة على العراق كمنطقة استراتيجية جغرافيا وعلى نفطه يشكل استكمال الولايات المتحدة الامريكية سيطرتها على المنطقة والتحكم باقتصاد وسياسات العديد من دول العالم يأتي في مقدمتها الدول الصناعية الكبرى الى تعتمد في صناعاتها على النفط خاصة وان نفوذ الولايات المتحدة الامريكية يشمل معظم الدول النفطية. ولما كانت الادارة الامريكية تدرك ان بقاءها في المنطقة لا يمكن ان يستمر الى الابد، حتى لو لم تواجه المقاومة العنيدة من شعب العراق، فقد عملت على اضعاف العراق وجعله دويلات هزيلة تابعة لسياساتها محققة بذلك اطماعها واهدافها، ولتحقيق ذلك فقد لجأت الى تقسيم العراق الى أقاليم قد تتحول الى دويلات طوائف، ترتبط بعلاقة فدرالية، ويساعدها في هذا التوجه جهات عراقية لها مصالح في ارتكاب مثل هذه الجريمة الكبرى بحق العراق وشعبه ومستقبله. حيث سوف ينتج عن هذا التقسيم انفصال وتفتت وتجزئة، ظهرت بوادره عبر التقاسم الوظيفي والتبادل في مناصب الدولة العراقية بدءا برئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء والمجلس الوطني وغيره من مؤسسات الحكم، وقد تجسدت القسمة ايضا في قيام الجماعات الكردية في شمال البلاد برفع أعلامها الخاصة وتشكيل مؤسسات تشريعية وتنفيذية، وهذا التوجه يمكن الادارة الامريكية المحتلة من السيطرة على العراق المجزأ الضعيف وتحقيق اهدافها من غزو العراق واحتلاله ومحاولة لإمكانية اخراج قواتها من المستنقع المتحرك الذي وجدت نفسها تغوص فيه بسبب ما واجهته من المقاومة العراقية الوطنية، ومن الطبيعي ان يجد مخطط القسمة والفدرالية قبولا لدى بعض الطوائف العراقية التي تنتظر ان تحقق مصالح ذاتية ضيقة من خلالها، مثلما يلقي قبولا من بعض الانظمة في المنطقة التي لا ترغب ولا تريد ان ترى عراقا قويا. أي ان المصالح تلتقي، المحتلون الأمريكيون وهذه الجهات، يعملون على القضاء على الدولة العراقية الموحدة ارضا وشعبا والادارة الامريكية بالتحديد ومعها الحركة الصهيونية وكيانها يريدون عراقا ضعيفا مستسلما لرغباتهم وتوجهاتهم وسياساتهم واطماعهم، وهذا ما عبرت عنه أفعالهم وممارساتهم ضد مؤسسات الدولة العراقية وضد الشعب العراقي ومحاولة قسمته الى فئات متناحرة وعندما تقوم سلطة الاحتلال الامريكي بتسليم بعض العراقيين زمام الحكم يكون ذلك في ظل قيامهم برسم السياسات لهؤلاء ولا تسمح لهم سلطة الاحتلال هذه بالتصرف بشؤون العراق بشكل مستقل بما يخدم مصالح شعب العراق وحريته وسيادته واستقلاله. لكن سلطات الاحتلال الامريكية، رغم نجاحها في الدفع باتجاه القسمة العرقية والطائفية والمذهبية التي ظهرت في صراع بعض العراقيين على تقاسم السلطة ومنافعها فإنها لم تحقق الاهداف التي غزت العراق واحتلته من اجلها، حيث برزت اخفاقات السياسة الامريكية في العراق والمنطقة، فقد وجدت نفسها في حالة متحركة وامام خيارات تتراوح بين الانسحاب من المدن وتسليم شؤون الامن فيها الى حلفائها في السلطة العراقية او الانسحاب كليا رغم صعوبة هذا التوجه الذي تخشاه الحكومة العراقية وهذا ما عبر عنه رئيسها إبراهيم الجعفري الذي طالب ببقاء قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات في العراق، حسبما جاء في برنامج حكومته المقدم الى المجلس الوطني العراقي، كما أرسل وزير خارجيته الى مجلس الامن الدولي من اجل استصدار قرار بالتمديد لهذه القوات الى زمن تكون حكومته قادرة على بناء قوات امن وجيش تمكن الحكومة من السيطرة على الامن في البلاد. وما دمنا قد تعرضنا الى برنامج رئيس الحكومة المقدم الى المجلس الوطني، فإن هذا يجعلنا نتوقف عند تعهده ببناء عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي. أي ان السيد الجعفري يقر بمبدأ الفدرالية والتعددية العرقية والطائفية والمذهبية في الدولة الواحدة، مما يعني تحول العراق الى بلد تتصارع فيه الطوائف والمذاهب والأعراق، فالفدرالية يمكن ان تقوم بين مجموعة دول ولكن لا نفهم ان تكون الفدرالية ضمن الدولة الواحدة الا اذا كان الهدف منها تحقيق مصالح معينة ونحن نعتقد بأن الصراع والنزاعات هي التي تسود وتفسد المصالح وتدمر الدولة ومؤسساتها لان الدولة القوية هي الدولة التي تبنى على الوحدة الوطنية المستندة الى المواطنة والانتماء للوطن والشعب لا لهذه الفئة او تلك، ان القسمة والفدرالية ليست هي المشكلة الوحيدة التي تواجه شعب العراق، فهناك صراعات اخرى اسبابها ايضا مصالح هذه الفئة او تلك كالصراع على مدينة كركوك ونفطها والنزاع القائم حول تشكيل لجنة صياغة الدستور العراقي الجديد والذي يريده البعض لتكريس حكم الطوائف والأعراق. فالعراق يعيش محنة الاحتلال وممارساته وأفعاله الدموية والتدميرية والطريق الوحيد الذي يخرج العراق من مأزقه وأزمته ويبقي عليه موحدا قويا يتمثل في بناء وحدة وطنية عراقية تلتف فيها فئات الشعب المخلصة حول هدف واحد يتمثل في تحرير العراق من الاحتلال والحفاظ على وحدته وسيادته واستقلاله وحرية شعبه وبناء الدولة العراقية الديمقراطية واحترام التعددية القومية والطائفية واحترام حقوق الانسان، عراق يعتمد اللامركزية الادارية وليس الاتحاد الفدرالي الذي يشكل سرطانا يمتد الى الجسد العراقي ليفقده المناعة ويصل به الى الدمار. اننا نثق بشعب العراق ومقاومته الوطنية ومناضليه الذين يتحملون العذاب والقتل والدمار والتشريد من اجل طرد المحتل وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا مستقلا، وبالتالي فإن هؤلاء المناضلين لن يقبلوا بقسمة العراق وتجزئته واضعافه وجعله تابعا للادارة الامريكية راضخا لسياساتها واطماعها، كما اننا نرى ان الادارة الامريكية قد فشلت في فرض ارادتها على الشعب العربي وشعوب المنطقة وتواجه ممانعة ومقاومة لسياساتها من دول في المنطقة ممثلة بسورية وايران، وان سياسة ازدواجية المعايير التي تنتهجها الادارة الامريكية والادارات التي سبقتها ادت الى خلق حالة من الكراهية والحقد والعداء لسياسات هذه الادارات وليس للشعب الامريكي الذي يرفض في معظمه سياسات الادارة الامريكية ويراقب القتلى الذين يعودون في توابيت الجيش الامريكي من العراق وافغانستان وبشكل يومي |