![]() حقوق الإنسان.. مسؤولية تكاملية!! يؤكد الخطاب الإعلامي والسياسي للمعارضة على أن هذه المصفوفة الحزبية هي من تصب جل جهدها في حصر مجال حقوق الإنسان على ما تقوم به الدولة والحكومة من دور في حماية هذه الحقوق وكأن المعارضة ليست معنية بهذا المجال الذي تحول في خطابها إلى مادة للمزايدة الحزبية والكيد السياسي. - وكان من جراء ذلك أن اكتفت المعارضة بدور الناقد الذي لا هم له سوى توجيه أصابع الاتهام للأجهزة الرسمية بارتكاب الخروقات والانتهاكات، وهو الوضع الذي يمنح الآخرين في توجيه علامات الاستفهام حول تلك المعارضة ومحاصرتهابالسؤال عن الذي فعلته من أجل حقوق أعضائها وما يتفرع عن ذلك ويستجد من أسئلة حول وضع حقوق الإنسان في برامج المعارضة التي ترفض ويستعصى على قياداتها حتى الآن وإلى ما شاءت التفاعل والتجاوب العملي مع الدعوات الوطنية والتاريخية التي تطالبها بإعادة بناء وتطبيع أوضاعها الحزبية وفق الأسس والمبادئ الديمقراطية. - ومؤدى هذه النتيجة أن أي تفكير واتجاه لحصر أو لحشر مسألة الحقوق في زاوية استهدافية معينة إنما هو الذي ينتهي بصاحبه في خانة المساءلة. - وللخروج من هذا الحصار لابد من الانتقال إلى وضع التعامل مع قضية حقوق الانسان وفق مفاهيمها ووقائعها الشاملة لكافة مجالات الحياة ومتطلبات العيش الكريم. وللأمر أيضا استحقاقاته التي تتكامل في إطارها جوانب الواجبات بأوجه الحقوق وتترتب حقيقة المسؤولية الجماعية عن مهام والتزامات خدمتها والعمل على تنميتها. - وتبعا للمفهوم الشامل للحقوق الإنسانية نجد لتفصيلاتها ذلك المدى والانتشار الذي يتصل بميادين الحق في العمل والسكن والتعليم والتطبيب والتنقل وغيرها من الجوانب المتصلة بالأوضاع الحياتية للمواطن من ماء وكهرباء ووسائل تثقيفية وإعلامية ومتطلبات ترفيهية حيث وأن توفير تلك الاحتياجات الإنسانية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن مبادئ الشراكة التي يجتمع في إطارها الجهد الفردي للإنسان ذاته والخيارات العملية التي تتنوع وتتكامل في داخلها أوجه المبادرات الحكومية وجهود مكونات المجتمع المدني من أحزاب وتنظيمات سياسية وجمعيات مهنية ومنظمات أهلية وحقوقية. - ويندرج في هذا الصدد دور هذه المصفوفة في حماية حقوق الإنسان من الاعتداء والاستلاب انطلاقا من صياغة أهدافها بشبكة من الأنظمة والقوانين وساحات القضاء التي تتجسد فيها سلطة العدالة بكل معانيها. - ومن أهم أشكال العدوان على حقوق الإنسان تلك الأفكار المتطرفة والمنغلقة على نفسها فضلا عن كل تصرف يبرر للخروج على النظام والقانون واللجوء إلى وسائل غير سليمة وغير ديمقراطية في التعبير عن الرأي. - ومن مراكز الطفولة ومؤسسات تنشئة الشباب تنطلق أوسع عمليات نشر وتكريس ثقافة حقوق الإنسان في الوعي والسلوك العام لتتكامل مع تعميم مثل هذه الثقافة القانونية قيم العمل والانتاج في إتجاه المجتمع المتطور والناهض والقادر على تلبية احتياجات أبنائه من مقومات الرخاء والنماء وعوامل الحياة المستقرة. |