![]() النجاح.. الممكن في صنعاء اليوم يفتتح الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في دورته الثانية والثلاثين مثلما افتتح في ديسمبر من عام 1984م أعمال دورته الخامسة عشرة التي استضافتها صنعاء وبين المؤتمرين عقدان من الزمان ويزيد شهد العالم بأجمعه وليس الدول الإسلامية خلالهما تبدلات وتحولات عميقة يمكن أن توصف بالتاريخية وكان الانتقال إلى القطبية العالمية الوحيدة وما رافقه من دخول إلى نظام العولمة أبرز تلك التحولات ذات الوزن التاريخي التي وضعت العالم الإسلامي وجها لوجه أمام تحديات التفوق العلمي وجبروت القوة الاقتصادية العالمية وما حملته العولمة من مخاطر الاستهداف الثقافي وتهديدات المساس بالهوية الوطنية. ومع متغيرات وتطورات الإرهاب الأخيرة والتي اكتسحت الساحة الدولية والإسلامية على وجه الخصوص بدا أن التحول العالمي نحو الزعامة الوحيدة لم يكن فقط مجرد تعبير عن انهيار المعسكر الاشتراكي ونهاية أزمنة الحرب الباردة فهو الذي يحمل تعابير شمولية للثقافة والنظام اللذين يمثلان القطبية الجديدة. وفرض على العالم الإسلامي أن يعود إلى خنادق الدفاع عن أصالته وجوهره الديني النقي من كافة الاتهامات التي جرت المحاولات لإلصاقها به وتصويره على غير طبيعته كمجتمع للتطرف ومأوى للإرهاب، وسبق ذلك توجيه تلك الضربة الاقتصادية والمالية القاسية لما سمي بدول النمور الآسيوية مما أوقف تقدم خطوات المجتمع الإسلامي الناجحة باتجاه تجاوز التحدي العلمي والاقتصادي ليدخل في دائرة التراجع ويبدأ مسلسل الإضعاف والاستلاب عبر مشاريع الإصلاحات التي تجري المحاولات لفرضها على الداخل الإسلامي، ولذلك قفزت إلى صدارة أولويات قضايا اللقاءات والمؤتمرات الإسلامية مسألة الإصلاحات بالكيفية التي ترى المجتمعات أنها التي تتناسب مع خصوصياتها وتحقق مبتغاها الحضاري. وكانت اليمن السباقة إلى تبني الإصلاحات الديمقراطية بإرادتها الحرة وقرارها السيادي والسباقة أيضاً للمبادرة إلى طرح فكرة اقتحام مجال الإصلاحات والتطوير للنظامين العربي والإسلامي وفق الرؤى الخاصة بمجتمعاتهما. ومن هنا تبرز الأهمية الأولى لانعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية وينبع أيضا ذلك التعويل الذي عبرت عنه الوفود المشاركة بأعلى درجات التفاؤل والثقة بأنها التي ستحقق في صنعاء تطلعات الإصلاح والتطوير والارتقاء بالعمل الإسلامي المشترك إلى مستوى الفاعلية الكاملة. وفي وسع صنعاء أن توفر المناخات والفرص المطلوبة لتمكين هذا الملتقى الإسلامي الهام من بلوغ أهدافه والتعامل الناجح مع كافة القضايا التي سيتناولها وبخاصة في ما يتعلق بمهام ومسؤوليات مواجهة الهجمة على الإسلام وتشويه صورته أو حقيقته وفي ما يتصل باستعادة التضامن الإسلامي بإعادة بناء علاقات دوله على أساس من التعاون والتكامل الاقتصادي الذي يتبلور في إطار الشراكة التنموية. ولليمن بزعامة حكيمها الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رؤاها التي حملتها دعواتها المبكرة إلى مؤتمر دولي لتحديد مفهوم سليم للتطرف والإرهاب يحقق المواجهة العادلة لظواهره وأفعاله المدمرة والهادفة إلى تجنب تداعيات ردود الأفعال المندفعة على اثر المتغيرات الإرهابية العالمية والحريصة على التعايش والسلام العالمي، ولقد حملت اليمن على عاتقها مسؤولية القيام بهذه المهمة النبيلة في كافة المحافل الإقليمية والدولية ومثلت الصوت المرتفع والموقف الشجاع في الدفاع عن حقيقة وحق ومصير الأمة. ولم تأل اليمن جهداً أيضاً في تحفيز الارادات على التوجه نحو خيارات الشراكة الاقتصادية التي تزود الموقف والقرار السياسي للأمة الإسلامية بعوامل القدرة على الصمود والحضور الإيجابي والمؤثر في ضبط الإيقاع الدولي لاتجاهات وتطورات الأحداث والأزمات ووضع حد سلمي لها ولذلك وغيره من الشواهد والمواقف اليمنية الإيجابية فإن النجاح في صنعاء أكثر من ممكن إن لم يكن الممكن الوحيد. |