الجمعة, 23-أغسطس-2019 الساعة: 12:49 م - آخر تحديث: 09:57 م (57: 06) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
الوحدة .. وجود ومصير
بقلم / صادق بن أمين أبوراس *
الاخوان وعملية قرصنة للمؤتمر في مأرب
يحيى علي نوري
المؤتمر‮ ‬باقٍ‮ ‬وراسخ‮ ‬في‮ ‬الأرض‮ ‬اليمنية
يحيى‮ ‬محمد‮ ‬عبدالله‮ ‬صالح
المؤتمر‮ ‬موحد‮ ‬وقيادته‮ ‬في‮ ‬صنعاء‮ ‬
راسل‮ ‬القرشي
الاجتماعات‮ ‬المشبوهة‮ ‬وأرخص‮ ‬مافيها‮
‬توفيق‮ ‬الشرعبي
المؤتمر‮ ‬وتحديات‮ ‬المرحلة
الدكتور‮ ‬ابو‮ ‬بكر‮ ‬القربي
المعلم كرمز لكرامة المجتمع
د ريدان الارياني
الوحدة‮ ‬الثابت‮ ‬الأكبر‮.. ‬وفشل‮ ‬الاحتلال
د‮.‬قاسم‮ ‬محمد‮ ‬لبوزة -
الوحدة‮ ‬اليمنية‮ ‬هي‮ ‬الأصل
مطهر‮ ‬تقي -
الوحدة‮ ‬اليمنية
فاطمة‮ ‬الخطري -
الوحدة اليمنية انتصار ضد سيناريوهات التأمر
طه هادي عيضه
عراك‮ ‬مؤتمري‮ ‬خارج‮ ‬أرض‮ ‬المعركة‮!!‬
عبدالجبار‮ ‬سعد‮ ‬
إنما الأمم ...
شوقي شاهر
عام على قيادة أبو راس للمؤتمر..
حسين علي حازب*
في ذكرى مرور عام لتولي أبو راس رئاسة المؤتمر
فاهم محمد الفضلي
أخبار
المؤتمر نت : فيصل الصوفي -
المنظمات غير الحكومية في اليمن

التنظيم القانوني:
يقوم نظام الحكم في اليمن منذ عام 1990م على مبادئ الفلسفة الديمقراطية وتستند العلاقة بين السلطة والمواطنين على أسس يحددها دستور مكتوب بين شكل الدولة ونظمها السياسي ونوع الحكومة وطريقة تشكيلها، وحقوق المواطنين وواجباتهم، وبموجب هذه الأسس تستمد السلطة شرعيتها وتضمن الحقوق من خلال التزامها بهذه الشرعية وهو التزام ينبغي أن يظهر علمياً من خلال توافق سلوك الدولة وجميع مؤسساتها مع الدستور والقوانين التي وضعها ممثلو الشعب في المؤسسة التشريعية، ووفقاً للدستور فإن إحدى أسس هذا النظام هي حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية والنقابية والمهنية والعملية والثقافية والاجتماعية، واحترام الحريات وحقوق الإنسان وحمايتها من الانتهاك، كفل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحق الضمان الاجتماعي، والتأمين، والحصول على التعليم والرعاية الصحية ، وكفل حقوق الأمومة والطفولة، وحماية الأسرة وحرمة الأموال والممتلكات العامة، ووجوب حمايتها، وبالتالي فإن التاريخ الحقيقي للمنظمات غير الحكومية في اليمن بدأ مع قيام دولة الوحدة التي ضمنت تشريعاتها نشأة هذه المنظمات والتي يمكننا القول أنها لا تواجه مشكلة قانونية يمكن وصفها بالمعقدة، فيما يتعلق بإنشائها وممارستها لأنشطتها، ففي الحق في التنظيم وتكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وردت ضمانات هذا الحق في الدستور الذي ينص بأن للمواطنين في عموم الجمهورية- بما لا يتعارض مع نصوص الدستور- الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً وثقافياً، والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق، كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات والسياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية. والقانون المدني تناول جوانب وإشكال هذا الحق حيث نص على أن ، الجمعية هي جماعة تتخذ لها صيغة دائمة وتتكون من عدة أشخاص طبيعية أو اعتبارية-لغرض غير الحصول على ربح مادي-وأنه يشترط لإنشاء الجمعية أن يوضع لها نظام مكتوب يوقع عليه الأعضاء المؤسسون، ويجب أن يشتمل على البيانات التالية: 1- اسم الجمعية وغرضها ومركز إدارتها، ويكون المركز في الجمهورية، 2- أسماء المؤسسين وجنسياتهم ومهنهم ومواطنهم، 3- الموارد المالية للجمعية، 4- الهيئات والأشخاص الذين يمثلون الجمعية، واختصاص كل واحد منهم، وطرق تعيينهم وعزلهم، 5- القواعد التي تتبع في تعديل نظام الجمعية. وتقرر المادة 95 من هذا القانون أن " تثبت الشخصية الاعتبارية بمجرد إنشائها، لكن لا يحتج بها قبل الغير إلا بعد أن يتم إشهار نظامها بقيد البيانات المشار إليها في المادة 92، وفي حين حدد قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي صدر عام 2001م هدف القانون في رعاية الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتشجيعها على المشاركة في التنمية ، وترسيخ الدور لأنشطتها بحرية واستقلالية.. يقرر الدستور حرية المواطنين في تكوين الجمعيات والروابط المهنية، حيث ينص على أن ينظم القانون العمال النقابي والمهني والعلاقة بين العمال وأصحاب العمل ويقضي قانون العمل أن للعمال وأصحاب الأعمال الحق في تكوين تنظيماتهم، والانضمام إليها طوعيه بغية مراعاة مصالحهم، والدفاع عن حقوقهم، وتمثيلهم في الهيئات والمجالس والمؤتمرات،، وفي كافة الوسائل المتعلقة بهم وللنقابات العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال الحق في ممارسة نشاطهم بحرية كاملة وبدون تدخل في شئونها أو التأثير عليها.

المنظمات غير الحكومية والدور المجتمعي
في البداية يجدر التذكير أنه لايوجد اتفاق بيننا جميعاً حول ما نقصده بالمنظمات غير الحكومية، وهذا المصطلح في اليمن يطلق على الجمعيات والمؤسسات الأهلية غير الحكومية ذات النفع العام، وأيضاَ يشمل الجمعيات ذات المنفعة المتبادلة، وبعضهم يطلق على المنظمات غير الحكومية مصطلح مؤسسات المجتمع المدني، وبالمناسبة إن مدلول المنظمات غير الحكومية ليس محل اتفاق حتى في الدول المتقدمة ففي فرنسا يسمونها الاقتصاد الاجتماعي ويطلق عليها البريطانيون الجمعيات الخيرية العامة، وفي ألمانيا اسمها الجمعيات والاتحادات، وفي اليابان يسمونها مؤسسات المصلحة العامة، ولكي نكون واضحين هنا فإن المنظمات غير الحكومية التي نقصدها هنا هي الجمعيات والمؤسسات ذات النفع العام أي الجمعيات الخيرية والثقافية والاجتماعية التي تخدم قطاعا من الجمهور أو جزء منه.
وتشمل المنظمات غير الحكومية التشكيلات الاجتماعية التي تنشأ في المجال العام من جمعيات ومؤسسات ونقابات ، وتمثل قنوات مثلى للمشاركة في التنمية الاجتماعية وقد تشكل منها حتى العام 2000م حسب الإحصاء الرسمي 31 جمعية ثقافية و 1413 جمعية خيرية، و 200 جمعية اجتماعية، و 19 جمعية علمية و 8 مؤسسات خيرية، و 58 جمعية مهنية و 72 نقابة، و 948 جمعية واتحاداً تعاونياً.
إن كثيراً من الدول اليوم ترغب بوجود المنظمات غير الحكومية وصار لديها قوانين تضمن وجود منظمات غير حكومية نشطة وقوية ومستقلة، وقد تساءل البنك الدولي مرة لماذا يجب على مجتمع ما أن يقر ويحمي أنشطة لم تتم الموافقة عليها بطريقة ديمقراطية ولماذا يجب أن تسمح حكومة ما بوجود منظمات وتقدم لها الدعم، بينما هي تعمل على منافسة برامج هذه الحكومة أو الحلول محلها، ثم إن هذه المنظمات تنتقد سياسات الحكومة وهي تعفى دخل المنظمات غير الحكومية من الضرائب وتتحمل تكاليف مالية بوجود هذه المنظمات إذن لماذا؟ أن هناك عدة أسباب تجعل أي مجتمع يقدم ضمانات قانونية لدعم وجود المنظمات غير الحكومية وحسب البنك الدولي أيضا فإن هناك أسباباً رئيسية تذكر منها أربعة.
1- حرية التجمع ، فالقانون حينما يسمح بإنشاء المنظمات غير الحكومية يحول حرية التجمع إلى واقع حقيقي له معنى فالقدرة على تشكيل منظمة تعني بمجال معين فإن هذا يمكن الأفراد من تحقيق مبدأ حرية التجمع وحرية التعبير، ما يسمح لهم من خلاله تحقيق مطلب تحت ضغط كبير أو بصوت مسموع باعتبار أن الشخص منفرد لا يمثل صوته أهمية أو قوة في مواجهة سلطة قوية.
2- التعدية والتسامح إن الأفراد والجماعات في المجتمع لهم احتياجات مختلفة متنوعة وبينهم أيضا فوارق قائمة ووجود منظمات غير حكومية يسمح بممارسة حقوقهم بطريقة مشروعة، ويتيح لهم السعي وراء اهتماماتهم وهذا يساند تطور التعددية والتسامح في المجتمع وحتى في أي بلد غير ديمقراطي فإن وجود منظمات غير حكومية يعد ضرورياً لإيجاد ديمقراطية على المدى البعيد.
3- الاستقرار الاجتماعي وسيادة القانون: إن هناك فوارق بين الأفراد في كل المجتمعات لا بد من التعبير عنها وهذا هو الوجه الآخر نفسه يجب على الدولة أن توفر للمواطنين حماية من سوء السلوك أو إساءة استغلال يحدث من قبل هذه المنظمات وذلك عن طريق فرض التزامات بشأن الشفافية وأن تكون هذه المنظمات عرضة للمساءلة خاصة فيما يتعلق باستخدام المال العام ،وبدلاً من دفع مجموعة من الأفراد إلى العمل سراً فإن القانون يسمح بوجود قانوني للمجموعات، وتشكيل القوانين صمام أمان للتنفيس عن الضغوط والطاقات الاجتماعية التي لا مفر من أن تتراكم في أي مجتمع .ووجود منظمات غير حكومية عديدة متنوعة يعتبر من خصائص المجتمعات المسالمة والمستقره التي يسود فيها الاحترام الراسخ لسيادة القانون.
4- الكفاءة: أن المنظمات غير الحكومية تستطيع أن تقدم خدمات بمستوى أعلى من الجودة وبتكلفة أقل من الناحية الاقتصادية مما لو قامت بها الحكومة إذا كانت هذه الحكومة تعاني من البيروقراطية وارتفاع التكاليف في تنفيذ المشروع وعندما تقدم منظمة خدمة أو سلعة ما بدلاً عن الحكومة يترتب على ذلك توفير تكاليف نتيجة المنافسة، إذ المنظمات تسعى للتنافس للحصول على دعم وتمويل وبالتالي فإنها تثبت قدرتها على تقديم خدمة ممتازة بتكلفة أقل، إضافة إلى ذلك فإن المنظمة تكون موجودة عادة في المجتمع المحلي أي قريبة من الناس، ومن هنا نكون أكثر دراية باحتياجات هذا المجتمع.

فعالية المنظمات غير الحكومية.
بعد تحقيق الوحدة وإعلان الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م حدث تحول أساسي في فلسفة النظام السياسي وأعلنت الدولة الجديدة ارتباط مبادئها بالديمقراطية والتعددية السياسية وضمان حقوق الإنسان والحريات العامة، وحرية المواطنين في تشكيل الاتحادات والمنظمات والهيئات المهنية المستقلة، ونشأت مجموعة من هذه المنظمات تعد اليوم بالآلاف وهي قريبة من الناس، تدافع عن مصالحها ويعبرون من خلالها عن طموحاتهم ورغبتهم في المشاركة في التنمية وصناعة القرار، ولما كانت مجالات المجتمع متعددة واحتياجات الفئات الاجتماعية مختلفة كان ذلك من دواعي تعدد المنظمات وتعدد مجالات اهتماماتها وأنشطتها وقد وجدت مجموعة جمعيات ومؤسسات مهنية، سياسية اجتماعية ثقافية قانونية ، حقوق الإنسان، لكل منها أهداف محددة ومجال محدد في إطار مجتمعي معين تسعى لتطوير وتحسين أوضاع أفراده، ويقوم نشاطها على العمل الطوعي لتحقيق الأهداف المحددة باعتبارها ركناً أو شرطاً من شروط الدولة المدنية الحديثة ولها آليات للدفاع أو لتحقيق مطالب وحماية مصالح الفئات المختلفة وإشاعة الوعي بالحقوق القانونية والديمقراطية وتقديم خدمات للفئات الاجتماعية الفقيرة حيث تسعى إلى الوصول إلى مختلف قطاعات المجتمع وأصبحت إحدى معالم الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في البلاد وصار الحديث حولها متداولاً في الخطاب الرسمي والحزبي ، كما أن بعضها ذات دور ملموس جماهيرياً، رغم أنها لم تتجاوز تجربة وظرف النشأة.
إن جميع الجمعيات والمؤسسات التي تطلق عليها اليوم المجتمع المدني، تسعى لكسب مؤيدين لتستطيع أن تجعل من نفسها قوة ذات ثقل لتتمكن من القيام بدور تنموي والتأثير في السياسات العامة أو المشاركة في صناعة القرار، لكنها لا تستطيع تحقيق أهدافها في المجتمع بالعمل الطوعي لتعبئة الموارد وتهيئة المواطنين للمشاركة في تطوير مجتمعاتهم، إلا متى ما كانت مستقلة عن سلطة وسيطرة أجهزة الحكومة، والأحزاب وأي استقطابات أخرى تمس استقلالها.

أن الجمعيات والمؤسسات السياسية والثقافية والعلمية والخيرية والمهنية أو النقابية غير الحكومية، وذات النشاط الطوعي غير الهادف إلى الربح تعمل على التحديث وتقوم بنشاطات تنموية في المجتمع وإشاعة قيم الديمقراطية والتعددية والتكافل والتسامح، وتعتبر في أي مجتمع ضمانة أساسية لحقوق الإنسان، وقد زاد في السنوات الأخيرة عدد المنظمات غير الحكومية التي تعنى بحقوق الإنسان سواء تلك التي تربط وظائفها الأساسية بحقوق الإنسان مباشرة ، أو تلك التي تعني بهذه الحقوق ضمن نشاطاتها الأخرى، واليوم هناك عدد من المنظمات غير الحكومية يعمل بعضها في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة حصراً، بينما يعنى بعضها بحقوق معينة من حقوق الإنسان الثقافية والاجتماعية والإغاثة والتنمية المجتمعية للفئات المهمشة، ويبلغ إجمالي الجمعيات والمؤسسات أو المنظمات غير الحكومية حسب مصدر حكومي لعام 2000 2741 جمعية ومؤسسة متعددة الاهتمامات ( من بينها – 31 جمعية ثقافية- 19 جمعية علمية- 181 جمعية سكنية- 21 جمعية سمكية 416 جمعية زراعية- 102 جمعية استهلاكية 37 جمعية حرفية- 1413 جمعية خيرية – 72 نقابة- 58 جمعية مهنية- 200 جمعية اجتماعية – 8 مؤسسات خيرية- 57 اتحاداً – 14 نادياً- 23 جمعية إخاء وصداقة). على أن مصدراً آخر صدر عام 2001 ذكر أن عددها في نفس العام بلغ 2786 حيث أشار التقرير السنوي للمركز العام لعام 2000م ، وحسب المركز العام للدراسات والبحوث والإصدار، في التقرير الاستراتيجي السنوي 2001 فقد توزع نشاط هذه المنظمات حسب الأنشطة لعام 2001 على النحو التالي 1498 جمعية تنمية محلية، و 711 جمعيات مهنية ونقابات، و307 جمعيات عاملة في مجال المرأة والأسرة، و 185 جمعيات عاملة في البيئة والآثار والتاريخ، و 124 جمعية إخاء وصداقة، و 113 جمعية صحية ورعاية الفئات الخاصة، و 87 جمعية ثقافية، 37 جمعيات واتحادات وأندية شبابية ورياضية، و 36 جمعيات ناشطة في حقوق الإنسان،و 27 جمعية عاملة في مجال التعليم و 22 جمعية عاملة في رعاية العائدين من المهجر ومكافحة البطالة، و 22 جمعية وأندية جاليات، و 9 اتحادات تعاونية و 8 جمعيات ذات طبيعة خاصة ومتنوعة، و 5 أحزاب سياسية..
ولكن إسهامات هذه المنظمات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تظهر في الناتج الإجمالي ولا تظهر في الإحصاءات القومية الأمر الذي يصعب معه معرفة أو تقدير حجم إسهامات في هذه المجالات ولكن وفقاً لمصدر غير رسمي فإن أنشطة هذه المنظمات غير الحكومية لعام 2001 توزعت على القضايا التالية: - 4.73% توسيع المشاركة السياسية – 10.14 % تكريس مبدأ المواطنة- 8.78% النفع العام – 11.48% بناء قدرة الفقراء- 8.78% تعزيز الديمقراطية – 6.76% تعزيز مؤسسات الدولة 7.44% التنمية الثقافية – 8.11% الدفاع عن الحقوق والحريات – 5.41% تمكين الفئات المهمشة – 9.45% إدماج قضايا النوع الاجتماعي – 4.72% رعاية الفئات الخاصة – 10.82% نشر ثقافة المجتمع المدني- 2.02% تخفيف تحيز الأسواق ضد الفقراء.
إن عدد المنظمات غير الحكومية في اليمن ليس بالكثير حيث أن بعض المجالات لم تطرق بعد خاصة في جوانب التعليم، حيث تظهر في الواقع صورة زائفة لذلك الإدعاء المحاط بدعاية إعلامية عما تقوم به بعض الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات غير الحكومية في مجال محو الأمية، لقد وجدت محاولات لاقامة مراكز لمحو الأمية الا بجدية مخصصة للنساء في أمانة العاصمة، وبعض مراكز المحافظات من قبل بعض فروع الأحزاب والمنظمات والجمعيات الأهلية ذات الاهتمامات الاجتماعية، لكن تلك المحاولات تنتهي إلى الفشل، لافتقارها إلى التنظيم وعدم القدرة على الاستمرارية وغياب التنسيق بينها وبين الجهات الحكومية، إضافة إلى افتقارها لعناصر الدافعية لدى الدارسات والمدرسات، ويمكن اعتبار اتحاد نساء اليمن الاستثناء الوحيد في الجانب على الرغم من محدودية الدور الذي كان يقوم به في مكافحة الأمية في فترة ما قبل الوحدة أو ما بعدها.
ويلاحظ أن أنشطة التوعية والتثقيف عادة هي الغالبة على نشاط المنظمات غير الحكومية وهو نشاط مهم على أية حال، فمن أنشطة هذا العام 2002 نذكر مثلاً في مجال التثقيف والتدريب؛ عقدت عشرات حلقات التثقيف وبرامج التوعية والتدريب مثل التوعية الانتخابية ، الدورة التدريبية الأولى حول حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي، وحلقة حقوق النساء والإصلاح التشريعي، والدورة التدريبية الأول في مجال اللغة -النطق- والدورة التدريبية الثانية الخاصة بالصحفيين في مجال حقوق الإنسان، وحلقة نقاش حول تقارير حقوق الإنسان في اليمن المقدمة من الحكومة عام 2002م للجان الخاصة بالأمم المتحدة في كل من جنيف ونيويورك، وحلقة نقاش حول حقوق الإنسان بعد أحداث 11 سبتمبر، والدورة الثانية لضباط الشرطة في مجال حقوق الإنسان وندوة الإعلام والعولمة وحقوق النساء، وتشكيل هيئة للدفاع عن ناشطي حقوق الإنسان، واللقاء التشاوري حول حقوق النساء بين تحديات القانون والواقع، وورشة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والدورة التدريبية حول دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحلقات النقاش الخاصة بتفعيل قانون المعاقين ذوي الاحتياجات الخاصة والتي عقدت في العاصمة وعدن وتعز منظمات مثل مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان وملتقى المجتمع المدني، والمؤسسة العربية لحقوق الإنسان وجمعية إدماج المرأة ومنظمة مكافحة الأمية، ومركز المرأة للدراسات والتدريب منتدى الشقائق العربية لحقوق الإنسان.
كما أن التوعية، ومراقبة الانتخابات من قبل منظمات غير حكومية يمنية أصبحت اليوم عملية شائعة وتزداد توسعاًُ ، حيث خاضت عدد من المنظمات اليمنية غير الحكومية تجربة جيدة في الرقابة الانتخابية خاصة في انتخابات 1997م وكذلك حدث في الانتخابات المحلية عام 2001م وكما بلغ عدد المنظمات التي شاركت في التوعية الانتخابية 11 منظمة أثناء مرحلة القيد والتسجيل في أكتوبر 2002م كما شارك نحو 35 ألفاً من ناشطي هذه المنظمات في الرقابة على انتخابات أبريل 2003م باعتبار أن هذه المنظمات والجمعيات قطاع مهم من قطاعات المجتمع وإحدى ضمانات تعزيز الديمقراطية والمجتمع المدني، على أن هذه التجربة بالنسبة لنا في اليمن رغم قيمتها الكبيرة لا تزال في بداياتها ويتعين تطويرها ودعمها.

* صعوبات
أن الرقم الرسمي لعدد المنظمات غير الحكومية يزيد قليلاً عن 3000 جمعية ومؤسسة، وهذا عدد ضئيل بالنسبة لعدد السكان واحتياجاتهم في اليمن، لكن الأمر لا يتعلق بتدني العدد فحسب، إذ يجب الاعتراف أن المنظمات غير الحكومية في اليمن- ولأسباب ذاتية وموضوعية- لا تقوم إلا بدور محدود في المجتمع، كما سبقت الإشارة مما أدى إلى عدم تأثيرها الفاعل في تغيير أوضاع السكان، ويأتي دورها محدوداً في مجال حقوق الإنسان في ظل محدودية تلك التأثيرات إلى جانب حداثة النشأة زمنياً .. يفتقر العاملون فيها إلى التجربة والمراس، وحسب المعلومات المتوافرة بين أيدينا تعاني الجمعيات والمؤسسات الأهلية صعوبات ذاتية تتعلق بسوء الإدارة وعدم قيامها على نظم مؤسسية، وعدم الشفافية، إضافة الى العزلة عن المجتمع والقطيعة فيما بينها، والافتقار إلى ثقافة وخبرة جيدتين وقلة التدريب للعمل بروح الفريق ، كما تعاني من صعوبات موضوعية في مقدمتها عدم الثقة بها من قبل الدولة والمواطنين، وقد لعبت الدعاية المعادية التي تشن ضدها من قبل القوى التقليدية المحافظة إلى آثاره الريبة والشكوك حولها، خاصة في علاقتها بالممولين الأجانب، وإدارة الموارد، وهذا بدوره أثر في عدم حصول هذه الجمعيات والمؤسسات على دعم من المجتمع وعدم مساهمة القطاع الخاص اليمني في تمويل أنشطتها وهناك فشل في مجال التواصل مع الجماهير والتواصل بعضها مع البعض الآخر، كما أن خارطة توزيع المنظمات التي ظهرت حتى الآن تظهر عدم توازن على مستوى التوزيع الجغرافي وعلى مستوى تغطية المجالات المجتمعية، حيث تتركز المنظمات في الحضر أو عواصم المحافظات، وتعمل في قطاعات متشابهة وبرامج متماثلة، وهناك قطاعات مجتمعية لا تزال بعيدة عن نشاط هذه المنظمات، وفي قطاعات أخرى لا تزال في البداية.
ويذكر أيضاً أن واحدة من المعوقات في هذه المنظمات هي مشكلة التسييس فقد أدركت الأحزاب أن هذه المؤسسات والجمعيات سيكون لها دور وتأثير في الجمهور وبالتالي قدرة على التأثير السياسي فامتد الاهتمام الحزبي إلى هذه المؤسسات فدخلت كأداة من أدوات الصراع، فكل حزب سعى إلى السيطرة على الجمعيات التي يتمتع بنفوذ داخلها، وبعض هذه الجمعيات والنقابات ظلت أو انقسمت نتيجة خلافات وانقسامات في صفوف الأطر النقابية المختلفة كما يتجلى أثر ضعف البناء المؤسسي في مواقف الشرائح المهنية والشخصيات الحقوقية والاجتماعية السياسية منها، أي لا يزيد إجمالي المنتسبين إليها جميعاً على مائة ألف عضو، وإضافة إلى ذلك فإن معظم المنظمات غير الحكومية تعاني من ضعف شديد خاصة تلك التي تعنى بحقوق الإنسان حصراً، حيث لم تستطع أن تثبت لنفسها قدماً في الحياة العامة السياسية والثقافية أما لكونها جديدة، أو لأنها لا تتمتع بثقافة وقدرة على التأثير ولا تمتلك إشكاليات عدة من العمل والضغط.

مساعدة ورقابة أيضا.
تؤكد التجربة حتى الآن الآتي: على المنظمات غير الحكومية في اليمن الاستفادة من تجارب الآخرين في البناء المؤسسي،، ونذكر هنا أنه من خلال ملاحظتنا في تجارب الجمعيات والمؤسسات الناجحة، وجدنا أن العناصر المشتركة التي تجمع بينها وأدت إلى نجاحها هي:
أ- البناء المؤسسي وحسن التنظيم الإداري وتحديد الأهداف والاعتماد على المعلومات فالبناء المؤسسي يعنى درجة أعلى من المهنية التي تساعد بدورها على تبني القضايا وإدارة الموارد وتنفيذ المشروعات.
ب- الاستقلالية التنظيمية والمالية على الممول أو الحكومة أو الحزب.
ج- الدافعية للعمل لدى قياداتها والتمتع بالمصداقية والشفافية.
د- الاهتمام بقضايا المواطنين اليومية وغير الاستراتيجية والتواصل معهم، وتلمس الأولويات لديهم والانطلاق من حاجاتهم التي يحددونها بأنفسهم.
أن مؤسسات المجتمع المدني ركن مهم في الدولة الحديثة وهي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الحياة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الثقافية في البلاد، وتستطيع في ظل الدعم والتشجيع والاستقلالية والحرية أن تتحول إلى مؤسسات تنموية حقيقية في المجتمع، تعين الحكومة على تحقيق خططها في التنمية والتغيير، ويجب أن تشجعها وأن لا نسيس أنشطتها ، وإذا كان من حق الأحزاب السياسية التنافس على قيادة هذه المؤسسات أو الجمعيات أو تلك والوصول إلى مراكز القيادة فيها، ما دام ذلك يتم عن طريق الانتخاب المباشر من قبل الجمعيات العمومية ، فإنه يتعين على الأحزاب أن تفصل في المهام والوظائف الحزبية بين الأحزاب وهذه المؤسسات؛ إذ ليس من المقبول أن تتحول هذه المؤسسات إلى فروع للأحزاب، فالتوظيف السياسي لهذه المنظمات يضر بها ويفقدها جاذبيتها الجماهيرية وثقة الممولين، كما يتعين على المنظمات غير الحكومية نشر ثقافة المجتمع المدني في مختلف الأوساط الشعبية وعدم الإبقاء على هذا النشاط قائماً على دور النخبة ويقع عليها استقطاب جيل من الشباب المؤمنين بالعمل الطوعي الملتزمين بأهداف المنظمات غير الحكومية وتدريبهم على المهنية والاحترام.

وفي الجانبين التنظيمي والرقابي نعتقد أنه يجب على وزارة الشئون الاجتماعية تطبيق ا لقانون الخاص بالجمعيات والمؤسسات الأهلية ووضع لائحته التنفيذية وعليها أن تمنح المنظمات غير الحكومية مزايا أكبر وبالمقابل تفرض عليها أعباء خاصة فيما يتصل بتقديم التقارير الدورية وكشف المعلومات المالية وعقد الاجتماعات العمومية> ومن المهم هنا التذكير أن جميع ا لمنظمات غير الحكومية ليست سواء فإذا كانت هناك منظمات جيدة الكفاءة والمهنية وتحقق نفعاً عاماً ونزيهة في أدائها، فإن منظمات أخرى تفتقر إلى مثل هذه الشروط أو المزايا ويغلب عليها الفساد وعدم التأثير أو تحقيق النفع العام، وعلى الوزراة المعنية أن تدرك أن المنظمة غير الحكومية تتميز عن غيرها من المؤسسات في مبدأ عدم السعي للربح وأنها تخدم الصالح العام للجمهور أو جزء منه ، لذلك من المهم أن تستبعد المنافع الشخصية المباشرة أو غير المباشرة، من أموال المنظمات، ولا بد من المساءلة لمنع سوء استغلال أموال المنظمات، فالمواطنون لا يسائلون هذه المنظمات، بل ويعتقدون أنهم غير معنيين بها، وأنها قطاع خاص لذلك لا تواجه هذه المنظمات بمساءلة من قبل الجمهور أو حتى من قبل أعضائها، لذلك يأتي دور الشؤون الاجتماعية في ممارسة الرقابة والتفتيش عليها لمعرفة تقيد هذه المنظمات بالتزاماتها بموجب القانون والتراخيص الممنوحة لها.








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "أخبار"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2019